جمانة غنيمات

حدود الحركة

تم نشره في الأربعاء 31 أيار / مايو 2017. 11:10 مـساءً

تتصاعد العمليات هناك في المنطقة الجنوبية من سورية. أصوات المدافع وإطلاق النار يسمعها سكان القرى في الشمال الأردني منذ سنوات، حتى أصبحوا متعايشين معها، لكنّ ذلك لا يقلل من الحالة النفسية التي تخلقها تلك الأصوات في نفوس الرجال والنساء والأطفال.
الأردن الرسمي يترقب ويتابع وينسق، ويعرف تماما حجم الخطر الآتي من هناك. حدود اللعبة واضحة، وشروطها أيضا، فيما يتعلق بالتطورات الواسعة على حدودنا الشمالية. أول هذه الحدود وأهمها أن الأردن ليس طرفا في الحرب بالمعنى الحرفي للكلمة، أي أن الجيش الأردني لن يدخل فيها كما في الحروب التقليدية، لكنه لن يقف متفرجا من على الضفة الأخرى.
القصد؛ أن الأردن يدرك أن معركته الحقيقية هي ضد داعش، لكن جيشه لن يكون جزءا من "حروب الوكالة" التي تخوضها دول وقوى متعددة في سورية، ولذلك تراه دائما مصرا على حل سياسي ينهي معاناة الشعب السوري، ويبقي على وحدة سورية ويوقف معاناة أهلها وقتلهم وتشريدهم.
الجيش يقوم بحماية الحدود من أي اختراقات للإرهابيين أو تجار المخدرات، ويتابع جيدا كل حركة؛ كبرت أم صغرت، ما يبدد شعور الخوف لدى سكان الشمال، وتحديدا القريبين من الحدود.
المحدد الثاني الذي وضعه الأردن ويعمل تبعا له، هو موافقته على أي سبيل يتيح الاستقرار في سورية، ولو كان مؤقتا، ومن هنا يعلن على لسان مسؤولين أنه يقبل باتفاق روسي تركي إيراني، يسعى لتهدئة القتال في أربع مناطق، من بينها واحدة على حدودنا الشمالية.
أيضا قواعد التحرك بهذا الخصوص واضحة في الأردن، فوقف القتال غاية، شريطة أن لا تتواجد أي قوات إيرانية أو تركية على حدوده، وأيضا أن تكون المناطق القريبة من الحدود خالية من المليشيات الطائفية أو التنظيمات الإرهابية كداعش وسواها.
ضمن هذه الاشتراطات يتحرك الأردن، ويؤدي دوره في التواصل مع مختلف الأطراف المعنية هناك، بما يضمن الالتزام بشروط السلامة التي وضعها لنفسه.
خلال الفترة الماضية شهدت المنطقة عديد تحركات، وكان الجميع يتسابق على حجز موقعه ومكانته في الجنوب السوري، قبل أن تدخل فكرة المناطق الآمنة حيز التنفيذ، والتقارير الميدانية التي نشرتها الغد في اليومين الماضيين للزميل خلدون بني خالد، تكشف حجم التنافس على النفوذ في المنطقة، بما في ذلك قوات النظام السوري نفسه التي تسعى للسيطرة على جزء من الجغرافيا هناك.
آخر التطورات تؤكد أن الصراع يتصاعد للسيطرة على المعابر الحدودية التي تسيطر عليها المعارضة، خصوصا مع العراق والأردن، حيث تخوض مليشيات شيعية مدعومة من إيران ومن النظام السوري معارك ضارية هناك.
مصادر موثوقة تؤكد لـ"الغد" أن البادية السورية باتجاه الجنوب تشهد معارك طاحنة بين فصائل معارضة سورية ومليشيات شيعية مدعومة من إيران، للسيطرة على معبر التنف الحدودي مع العراق في الجنوب السوري، فيما يحشد الجيش السوري قواته للتقدم نحو مدينة درعا البلد للسيطرة على معبر نصيب مع الأردن.
تبعا لهذه التطورات والحديث عن معركة كبرى وشيكة هناك بهدف السيطرة على درعا حيث اندلعت الثورة السورية، يكون لزاما على الأردن أن يتحرك بما يخدم مصالحه ويحمي حدوده، ويقيه شرور ما يحدث على الأرض، ويقوي من فعالية الدور الأردني والوزن الجيوسياسي له.
حماية الأردن من التهديدات ربما تتطلب توسيع دائرة الخيارات، ولذلك ينسق الأردن مع القوى الكبرى؛ أميركا وروسيا، وكذلك تربطه علاقات مع الجيش الحر والفصائل التي تنضوي تحت قيادته، والهدف حماية الأردن ومصالحه من أي مسّ، ما يعني أن أمن الأردن هو عنوان لأي تحرك أردني مقبل.. أمن الأردن ولا شيء آخر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »و.. ارتاح الخاطر (سفيان)

    الخميس 1 حزيران / يونيو 2017.
    شرح واف يثلج الصدر ويريح الخاطر ويؤكد بأن أردن العرب والعزة والكرامة لايسعى لآردنة جزء من أرض جيران ندعوا الله أن يمن عليهم بالسلام والأمن . شكرا سيدتي جمانة غنيمات فقد أغثتي ملهوفين لسماع ما يريح الخاطر .