فهد الخيطان

الريادة الأردنية في مأزق

تم نشره في الخميس 1 حزيران / يونيو 2017. 12:08 صباحاً

الريادة الأردنية في مأزق، فقد واجهنا في العقدين الأخيرين نزفا كبيرا في الكفاءات البشرية.
لطالما كنا قادرين على انتاج ما يكفي من الإداريين والفنيين المتخصصين لتلبية احتياجات المؤسسات الأردنية والأسواق الخارجية.
تبدل الحال مؤخرا، وأصبحنا نعاني من عجز واضح في الإدارة الأردنية، مع زيادة كبيرة في هجرة الكفاءات.
دول الخليج ما تزال الأكثر جذبا للكفاءات الأردنية، ولم تعد مؤسسات القطاعين العام والخاص قادرة على مجاراتها في الأجور.
القطاع العام الأردني يعاني أكثر بكثير من "الخاص". استراتيجيات الإصلاح الإداري وبرامج تدريب وتأهيل الموظفين لم تحقق الكثير في هذا الميدان.
بسهولة يمكن للمرء أن يكتشف مدى التراجع في القدرات الوظيفية، وغياب الحافز عند الموظف العمومي، وتدني الإنتاجية.
صحيح أن آليات البيروقراطية؛ التشريعية والإدارية لا تساعد على إذكاء الخيال، على العكس تماما هي سبب رئيسي لحالة الإحباط والبلاهة التي أصيبت فيها مؤسسات القطاع العام. لكن تدني الأجور، وغياب التنافسية والمساءلة الجدية تفعل فعلها أيضا.
في كل وزارات ودوائر الحكومة، يشكو كبار المسؤولين من نقص الكفاءات، وآليات الترقية والترفيع التقليدية لا تسمح بسهولة بتصعيد الوجوه الشابة لمراكز متقدمة، وتفرض على الوزير أو المدير التعامل مع وضع قائم بكل سلبياته.
لم تكن هذه التحديات غائبة عن ذهن الحكومات المتعاقبة، فقد أفردت لها صفحات طويلة في برامجها وخططها، لكنها كلها تقريبا أخفقت في إحداث تغييرات جوهرية، وظل الروتين القائم هو المسيطر على الأداء.
المؤسسات الرديفة كالنقابات المهنية لم تقم بواجبها على أكمل وجه، وبقيت قياداتها أسيرة الحسابات الانتخابية والاهتمامات السياسية.
وسياسات القبول الجامعي فاقمت المشكلة بشكل كبير. التوسع في القبول الجامعي وفي تخصصات راكدة وغير مطلوبة داخليا وخارجيا أفرز جيشا من العاطلين عن العمل غير المؤهلين أبدا. برامج التعليم لم تلحظ الحاجة لتطوير محتواها وبرامجها لمواكبة المتغيرات في متطلبات السوق والتنافس في حقل المهارات، خصوصا أن دولا عديدة دخلت بقوة على هذا المجال وأصبحت تخرج كفاءات تنافس الأردنيين.
أحد أهم الأسباب التي جعلت من الصعب النهوض بقدرات البيروقراطية الأردنية هو إغراقها بما يفيض عن حاجتها من الموظفين، فأصبحت ماكينتها في العمل بطيئة تتحرك بتثاقل، وعاجزة عن تصويب أوضاعها وإدارة شؤونها ولا تجيد التفكير بحلول خلاقة لمشاكلنا.
ورغم محاولات بعض الحكومات ترشيق الجهاز الحكومي والحد من التوظيف، إلا انها وفي السنوات الخمس الأخيرة تورطت في عمليات توظيف واسعة تحت ضغط الظروف السياسية والاقتصادية. وفي أحيان كثيرة كانت هذه التعيينات على حساب الكفاءة والجدارة.
الريادة هى رأسمال الأردن، ومصدر أساسي من مصادر الدخل الوطني، وكنا وما نزال نعتمد عليها لفتح أسواق العمل الخارجية أمام شبابنا، وجذب الاستثمارات، وعلى المستوى الرسمي تحمل مسؤوليات إدارة مؤسسات الدولة بكفاءة واقتدار.
لقد بدأنا نخسر أخيرا، وصار لازما علينا التفكير بمشروع متكامل لإصلاح قطاع الرأسمال البشري في الأردن، وإعادة الثقة بقدرة شبابنا على المنافسة. الأمر يتطلب مقاربات عميقة على أكثر من مستوى.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الشخص المناسب بالمكان المناسب (سفيان)

    الخميس 1 حزيران / يونيو 2017.
    معظم الأردنيين العاملين في الخليج وبالشركات الأجنبية على وجه الخصوص أبدعوا في مجالات الادارة وكانوا مميزين في قرارتهم التنفيذية التي حلقت بتلك الشركات وأثمرت عقودا وأرباحا وامتيازات . أود أن تسمحوا لي أستاذي الكريم فهد الخيطان أن أورد ما سمعته من صديق يشغل منصب مهم في شركة عالمية يزيد تعداد موظفيها عن المائة ألف في العديد من بلدان العالم . حدثني هذا الصديق عن موظف أردني مبدع في مجال تطوير النظم الادارية وقد أسس عدة أنظمة تعتمد عليها تلك الشركة في العديد من البلدان ، هذا المطور حاول وبشتى الطرق قبل الاغتراب أن يجد أية وظيفة وبأي راتب في الأردن وانتظر سنوات دونما فائدة ! يؤكد لي هذا الصديق بأن ذلك المطور يؤكد بأنه تمت مقابلته في شركة بعمان حاول العمل بها كموظف استقبال أو كاتب اداري أو حتى سائق و رفض طلبه دون ابداء الأسباب ؟ أعتقد جازما بأنه وفي يوم تنتفي به موجبات "الواسطة" و يتم توظيف الشخص المناسب بالوظيفة المناسبة سنجد بأن مجتمعنا قد اختلف فكرا ونهجا واقتصادا على كافة الصعد .
  • »اصلاح التعليم اولا (huda)

    الخميس 1 حزيران / يونيو 2017.
    اصلاح التعليم الجامعي اولا عن طريق الغاء كافة قوائم الاستثناءات وبحيث يكون القبول وفق مبدأ الجدارة والكفاءة والامتحانات التنافسية فقط لا غير
  • »فقاعة (عمر)

    الخميس 1 حزيران / يونيو 2017.
    الريادة لدينا مساحات مكتبية ملونة وشباب تلتقي وتحضر منتديات، فيسبوك وتجارة الكرتونية وتطبيقات تعلم الطبخ وغيرو من المشاريع ذات القيمة المضافة المتدنية .. عالم خدمات الاعمال والصناعة والبحث التطوير هو ما يرفد الاقتصاد ويحقق قيمة مضافة ويمنح ميزة تنافسية .. انظروا الى الشركات الريادية التي حصلت على دعم، وحققت قصص نجاح، معظمها للاسف مرتبطة بسطحيات عالم تكنولوجيا المعلومات مثل التطبيقات والمواقع الالكترونية، وبعض المبادرات الاجتماعية والخيرية، للاسف ربطنا الريادة في الاردن بهذا الجانب من عالم التقنيات واغفلنا مجالات البحث العلمي والتصنيع والخدمات المساندة للقطاعات المعقدة
  • »كلام سليم (عمر)

    الخميس 1 حزيران / يونيو 2017.
    للاسف فقدنا العديد من شبابنا المهاجرين والمغتربين، وفعلا الجهاز الحكومي بشكل عام يضم طبقة محبطة غير منتجة نهائيا، والقطاع الخاص يمتص اكبر قدر ممكن من الجهود دون مردود مناسب.

    المشكلة في الريادة لدينا انها تنظير في تنظير، دورات ولقاءات وتجمعات ومنتديات، لكن فعليا كم لدينا افكار ريادة تحولت الى شركة منتجة .. اعتقد القليل فقط