جميل النمري

الرقابة على تطوير القطاع العام

تم نشره في الخميس 1 حزيران / يونيو 2017. 11:09 مـساءً

هل تضطلع الحكومة بكفاءة واقتدار بمهمة تطوير القطاع العام؟ الى أي حد نجحنا أو فشلنا في عملية التحديث ورفع الكفاءة؟! ما مستوى التقدم في عمل المؤسسات وانهاء الترهل وضعف الفعالية والإنتاجية؟! هل تقدم الخدمة للمواطن وتنجز المعاملات بالسرعة والسلاسة الضرورية وهل اختفت العقلية والاجراءات العثمانية في المعاملات.
لا أستطيع أن أقدم اجابة أمينة فهناك تفاوت من مكان لآخر وثمة مؤسسات تقدمت بصورة جذرية لمسها المواطن وغيرها تباطأ، وأتوقع ان المواطن قد يصدر انطباعيا أو سندا لتجربته الشخصية حكما سلبيا عاما رغم التقدم في بؤر معينة، ويمكن لكل شخص ان يروي تجارب مليئة بالمعاناة مع هذه الجهة أو تلك وخصوصا حين يكون هناك خلاف أو التباس أو خطأ ما لا يجد من يتحمل مسؤوليته. وقد يكون مواطننا بطبعه كثير الشكوى وهو نفسه يساهم في تعثر الأداء بسبب عدم التزامه ومحاولته الدائمة الالتفاف على الأنظمة والتعليمات فنعود الى تعويم المسؤولية والدوران في حلقة مفرغة.
وأول من أمس ترأس جلالة الملك اجتماعا مخصصا لمتابعة سير العمل في تطوير القطاع العام والحكومة الالكترونية، وحسب ما التزم به رئيس الوزراء فإن عدة قطاعات سيكون قد تم تحويلها بالكامل الى الخدمة الالكترونية والتخلص من المعاملات الورقية؛ فيستطيع المواطن انجازها من البيت مع نهاية هذا العام 2017 ( لنتذكر التاريخ) ومنها خدمات "تجديد رخص المهن، والاستعلام عن المخالفات ودفعها، والاستعلام عن المسقفات ودفعها، وإصدار مخطط أراض وإصدار قيد، وترخيص مركبة لا تحتاج إلى فحص، والاشتراك بالضمان الاجتماعي ودفع الاشتراك الاختياري، وشهادات عدم المحكومية".
والفكرة التي خطرت لي بهذه المناسبة هي مراقبة الالتزام الحكومي بخطط التطوير والأزمنة من خلال منظمة مجتمع مدني معترف بها حكوميا لوظيفة مراقبة الأداء واستعراض القصور وقياس التقدم وصولا الى تكريس تقاليد في الرقابة الممنهجة والمهنية وهو ما لا يمكن ان تقوم به الحكومة على نفسها، ولعلنا نتذكر انشاء وزارة دولة للرقابة على تطوير القطاع العام في حكومة دولة الأستاذ فيصل الفايز تولاها د. مروان المعشر الذي كان يتبنى برنامجا إصلاحيا جديا تبلور في مشروع الأجندة الوطنية لكن تم تنحيته هو وبرنامجه بعد وقت قليل.
توجد أنظمة للرقابة الداخلية في الحكومة والوزارات ولكنها مسؤولة عن ضبط المخالفات وسلامة الالتزام بالأنظمة والتعليمات ولا تفي بالغرض المنشود وهو الرقابة على التقدم والتحديث والعصرنة والفعالية في الاداء وفقا لاستهدافات يتم وضعها لكنها تعاني من نفس حالة الترهل السائدة فتتقدم ببطء وتتعثر وتحكمها نفس ثقافة العجز وحشد المبررات للفشل الذي تبقى المسؤولية عنه معومة بدل تعلم احتراف تحدي المعيقات ودحرها وإنجاز الأهداف.
وجود هيئة مستقلة ومحترفة لمراقبة الأداء وتقييم البرامج وقياس الإنجاز سيشكل عامل ضغط دائم على الحكومة وعلى المسؤولين الذين يجب ان يتحملوا مسؤولية الاخفاق واخلاء مكانهم لمن يستطيع انجاز التغيير، وستقدم عونا ممتازا مهنيا لمجلس النواب الرقيب الدستوري على الحكومة. ويمكن الاشارة الى تجربة "راصد" في الرقابة البرلمانية التي تقوم دوريا بتقييم أداء المجلس والنواب وأصبحت مرجعا فرض نفسه بهذا الاتجاه. وبالطبع نتحدث هنا عن شيء أكثر مؤسسية مرتبط ببرامج تطوير القطاع العام. بل يمكن تطوير الفكرة لتشمل برامج الاصلاح عموما؛ وعلى سبيل المثال وزارة الصحة تتحدث من سنوات عن التأمين الصحي الشامل وكلما استجوبت عن الموضوع تتعذر بألف معيق، فنريد جهة رقابة وتدقيق تقول لنا ما الذي حدث بالضبط ولماذا لم ينجز المشروع حتى الآن.

التعليق