مباراة لا تهمنا نتيجتها

تم نشره في السبت 3 حزيران / يونيو 2017. 12:09 صباحاً

كان العراق يستحق هذه الالتفاتة الرائعة، ومَن غير الأردن يبادر إليها. الأمير الشجاع علي بن الحسين رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم يقود المنتخب الوطني الأردني "منتخب النشامى" لزيارة العراق وإقامة أول مباراة ودية مع الشقيق العراقي في مدينة البصرة، كاسرا بذلك حصارا رياضيا فرض على العراق لسنوات طويلة.
كانت هذه أول مباراة في التاريخ لا يهتم الفريقان ولا جمهورهما بنتيجتها. المهم في المباراة أنها لعبت على أرض العراق الشقيق.
بحفاوة بالغة استقبل الأمير وصحبه من الجانب العراقي الرسمي. الجماهير الغفيرة التي احتشدت لحضور المباراة، عبرت بطريقة عفوية عن فرحها الغامر بمبادرة الأردن وحضور الأمير علي بن الحسين شخصيا المباراة. وسط مشاعر الفرح التي خالطتها الدموع رفع الجمهور العراقي يافطة كبيرة كتب عليها: "إخواننا العرب اشتاقت لكم ديارنا، أهلا بالنشمي".
وعندما صدح الجمهور بالنشيد الوطني العراقي "موطني" ردد جمهور "النشامى" النشيد بانفعال وانهمرت دموع الحاضرين فرحا بهذه اللحظة التاريخية.
العراق الذي مثًّل العرب أشرف تمثيل في البطولات العالمية والقارية، حرم لسنوات بسبب ظروفه الأمنية من استضافة المنافسات الرياضية على ملاعبه. ورغم محاولاته المتكررة إقناع الاتحادات الدولية بقدرته على تأمين البطولات والفرق المشاركة، إلا أن القوى المتحكمة بالرياضة أصرت على معاقبته، وحرمانه من استضافة المباريات.
بعد جهد جهيد كان للأمير علي دور بارز فيه تقرر اختبار القدرة العراقية من خلال مباريات ودية للمنتخبات الراغبة، فبادر الاتحاد الأردني ممثلا بالأمير إلى ترجمة دعمه للعراق بالموافقة على تنظيم مباراة ودية لمنتخب النشامى مع نظيره العراقي.
إنها لحظة فريدة تعني الكثير للعراقيين، ولنا هنا في الأردن، ولهذا شهدنا حضورا جماهيريا غير مسبوق.
عودة الحياة للرياضة في العراق، والتشبيك بين الفرق والمنتخبات الوطنية في البلاد العربية، مهم للغاية، فهى أحد أشكال الرد على محاولات زرع الشقاق بين الشعوب العربية. ومهما تكن الخلافات بين الدول، فإن الرياضة بما تمثل من قيم إنسانية عظيمة، تبقى جسرا من جسور التواصل بين الشعوب، وأداة لتعظيم الجوامع والتواصل.
من المهم بالنسبة للعرب دعم وإسناد المنتخبات الوطنية في العراق، فملاعب الكرة التي تجمع العراقيين من شتى الطوائف والمذاهب، تغدو ميدانا يشعر معه العراقيون بأنهم شعب واحد، خلافا لملاعب السياسة التي تفرقهم.
والجماهير التي احتشدت في استاد البصرة تردد نشيدا وطنيا واحدا، وترفع علم العراق الموحد، هى أبلغ رد على القوى الخفية التي تتربص بالعراق وتسعى لتقسيمه. والحضور الشعبي بهذه الكثافة دون خوف أو تردد هو الرد المستحق على الجماعات الإرهابية التي تروع العراقيين كل يوم وتقتل حقهم في الحياة عبر عملياتها الإرهابية في الشوارع والميادين العامة.
وإذا كان الأردن على المستويات السياسية والعسكرية والأمنية يقف مع العراق الشقيق في حربه ضد الجماعات الإرهابية والظلامية، فإن وقوف منتخب النشامى على أرض ملعب البصرة، وتواجد الأمير علي على  المنصة الرئيسية يجسد في معانيه تحالف الرياضة كقوة خير وسلام في مواجهة الإرهاب والإرهابيين.
المباراة ودية كما هو معروف، فاز فيها المنتخب الشقيق، لكن كان هذا آخر اهتماماتنا؛ هنا وفي العراق. المهم أننا تحدينا معا، وعلى أرض العراق الإرهاب، وان العراق قطع شوطا، لا بل شوطين، على طريق العودة إلى مجتمع الرياضة العالمي. وسيكتب هذا الإنجاز في سجل الأمير علي بن الحسين ومنتخب النشامى.

التعليق