مباراة البصرة: هدف أردني رغم الخسارة

تم نشره في السبت 3 حزيران / يونيو 2017. 12:07 صباحاً

خسر منتخب النشامى المبارة الودية التي جمعته على ملعب "جذع النخلة" الدولي بمدينة البصرة مع شقيقه العراقي بهدف نظيف، في المقابل حقق سمو الأمير على بن الحسين رئيس اتحاد الكرة الاردنية والمنتخب الوطني هدفا وطنيا وقوميا عزيزا باستعادة الملاعب العراقية والجماهير العراقية بعد نحو اربع سنوات من الحظر الذي منع المنتخب العراقي من اقامة مباريات دولية على ملاعبه، حيث كان المنتخب العراقي يلجأ لملاعب اخرى في الاقليم لاقامة مبارياته عليها، ما حرم جماهير الكرة العراقية من متابعة منتخبهم كل هذه السنوات.
ساهم الامير علي بن الحسين بجهود حثيثة بدعم قرار "الفيفا" برفع الحظر عن الملاعب العراقية، بعد سنوات من رفض قبول طلبات الاتحاد العراقي في هذه القضية، بسبب سوء الأوضاع الأمنية في البلاد، وفي نفس الاتجاه جاءت أول مباراة على الملاعب العراقية بعد رفع الحظر أردنية – عراقية، وكانت اخر مباراة اجريت بين المنتخبين على الملاعب العراقية في العام 2011.
هذه الخطوة على درجة كبيرة جدا من الاهمية والحميمية في استعادة العراق الشعبي والرسمي الى الساحة العربية الرسمية والشعبية، والاهم ان هذه الخطوة مملوءة بالمعاني الشعبية المرتبطة بالناس والشباب الذين يصنعون الحياة قبل الساسة والاحزاب والطوائف، وهي خطوة تؤكد ان الأردنيين والعراقيين عازمون على استعادة زخم الحياة بين عمان وبغداد وبين العقبة والبصرة والموصل رغم كل ما يحدث في الاقليم.
الجغرافيا والتواريخ الطويلة التي شهدت تراكم أجيال من حركة الناس وشكلت وعيهم وإحساسهم بالمصالح والمخاطر، هي التي تصنع الأجهزة العصبية للدول والمجتمعات معا. هناك علاقات يخبرنا عنها التاريخ لا يمكن أن تتغير باختلاف القيم السياسية وتبدلها، خذ على سبيل المثال سلوك ألمانيا وسط أوروبا ومشروعها التاريخي الثابت في المجال الحيوي، وإن اختلفت أدوات التعبير عنه عبر السنوات وصولاً الى المستشارة الأخيرة ميركل، هذه الحقيقة نلمسها في السلوك التاريخي للدولة الفرنسية، فوظيفة فرنسا وطموحها وسط اوروبا لم تتغير من نابليون الى استراتيجيات ديغول وصولا الى الطموح الاستراتيجي الذي عبرت عنه ملفات ساركوزي ولن تنتهي بالاشتراكي الأخير هولاند ولا بالرئيس الجديد. إذن هي قيم الجغرافيا السياسية والاستراتيجية للدول والحضارات وما تمنحه من أبعاد مجتمعية تصنع التاريخ ولا يمكن تجاوزها.
هذا هو الحال بصياغة أخرى في النموذج الأردني العراقي، فمنذ حلف بغداد ونوري السعيد وظلال الحكم الهاشمي في العاصمتين، مروراً بانقلاب 14 تموز (يوليو) 1958، وقدوم وخروج تيارات متعددة وصولاً الى استقرار الأمر للبعثيين طوال الحقبة الماضية، حافظت صيغة "عمان- بغداد" على واحدة من أوسع وأكثف التفاعلات السياسية التعاونية دون أزمات حقيقية ترصد، سوى أزمات آنية سرعان ما يتم تجاوزها.
 حالة السيولة التي يشهدها النظام العربي، تتيح المجال لتفاعلات بينية لا تقاس على مسطرة صراع الهويات المذهبية، الأمر الذي يعني اعادة تعريف المصالح الاردنية العراقية بعيدا عن التحفظات التقليدية وفي أطر تتيح ولو جسّ النبض لعمق المصالح المتبادلة.
 أمام عمان فرصة كبيرة للمساهمة في دبلوماسية شعبية ورسمية في استعادة العراق الشعبي والرسمي للمجال العربي، فخلق مقاربات جديدة بين ابناء الشعب الواحد مهمة نبيلة وتاريخية علاوة على الحاجة لتدشين رأس جسر عربي نحو بغداد لن يكون ذلك لمصلحة الدولة العراقية وحسب التي هي بأمس الحاجة لذلك، بل ولمصلحة دول الخليج العربي وبالتالي لمصلحة الأردن.

التعليق