كيف يصنع الألم يا سدين..؟

تم نشره في الأحد 4 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً

مجرد معاملة طبية في مشفى حكومي، نرى بالعين السليمة، مدى عدم صلاحية مقاعده في ممرات الانتظار لاستقبال المرضى، يمكنها التسبب بمضاعفة ألم طفل أو طفلة. لا أتحدث عن ألم الكهول، أو الفتيان، أتحدث عن ألم الأطفال، وبالطبع؛ وحتى لا أساق الى قفص الاتهام، أوضح أنني لا أعني مضاعفة الألم المتعمد، أو الطريقة التي فقدنا بها طفلة اسمها سدين، هل تتذكرها مشافي وزارة الصحة في إربد؟ بل أتحدث عن رداءة حقيقية تمارسها المشافي الحكومية وعامليها المغرمين بتفلية الواتس اب ومراجعة الفيسبوك، ومناقشة شؤون جمعيات شراء الزيت والجميد والجبنة.. الخ من مؤن البيوت، وفي آخر الفيلم، يمكن أن تحظى الطفلة سدين برحمة من يخربش على بعض أوراق ملفها، ببضع كلمات تطلب إجراء صورة طبية لها، أو فحص، لا يمكن أن ينفذه المشفى الذي حملها والدها اليه لكي تتعالج، وفي ظنه أنه سيجد العلاج فيه، بدون أن يصل الأمر الى موت طفلته، بسبب إجراءات لم يكن يحسب لها حسابا، ولا هي في باله.
في مشفى البشير مثلا.. هل يمكن أن نقدمه كنموذج على الطريقة التي يعامل فيها الأطفال والكهول والفتيان في مشافينا الحكومية؟ ستجد ما يصيبك بالألم المضاعف يا صديقي.
وبالطبع مرة أخرى؛ لن أتحدث عن مشافي الزرقاء والكرك والبقعة ومعان وغيرها؛ إذ هناك أيضا يمكنك الوقوف بباب قسم الطوارئ، وهو غالبا القسم الوحيد عادة الذي يعمل 24 ساعة في أي مشفى حكومي، لترى كيف سترد عليك وزارة الصحة، اذا ما انتقدت أي شيء في زواياه، أو قلت إن أداء عاملي ذلك القسم، يحتاج الى إبرة شجاعة من الوزارة نفسها، تبين مواطن القصور والتردي فيه.
الطب معاملة، قبل أن يكون علاجا.
وطب الأطفال يا رعاك الله؛ له خصوصية، لن يطالب بها الكبار حاليا في مشافي الحكومة الموقرة.
والمعاملة في المشافي الحكومية، المتعلقة بعلاج الأطفال، تفتقر الى أدنى الأصول، لذا؛ ستهجم عليك وزارة الصحة، وتتحدث عن التقدم الطبي في مشافينا الحكومية، ومنجزاتها التي يمكن أن تصل للصحف جاهزة مجهزة.
لن أثقل عليكم، ولن أقول إن وجود مشافٍ حكومية، رفع الإقبال على المشافي الخاصة، لكن الفقراء وذوي الدخل المحدود وحتى ذوي الدخول المقبولة نسبيا، يبدأون علاج أطفالهم في المشافي الحكومية، ثم يكتشفون المقلب الذي وقعوا فيه، فيذهبون للخاصة، وهناك، يكتشفون الرحمة على أكمل وجه؛ إذ تصل فواتيرهم الى حد تمكين بعضهم من دخول السجن بسبب هذا الأداء الإنساني العظيم؟
ترى هل يحدث هذا في السويد؟
سيقول لك أحد النافذين، المنتفعين، المسؤولين، نحن أحسن من السويد في علاج أطفالنا. وستقول له كيف؟ على الأقل هناك لا تموت طفلة بسبب بضعة دنانير لا يملكها والدها في حينه، ليصورها ويعرف سبب ألمها.. اسمها سدين.
وهناك أيضا، يمكن أن تستقيل حكومة كاملة، لمجرد تلوث لشرشف طفل مريض في مشفى حكومي.

التعليق