تطبيق حظر التدخين والأرجيلة يستفز قطاعات خدمية واسعة ويشكل تحديا كبيرا للحكومة

مختصون: إرجاء تطبيق ‘‘الصحة العامة‘‘ مخالفة قانونية

تم نشره في الأحد 4 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 4 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً
  • الأرجيلة - (أرشيفية)

محمود الطراونة

عمان - اعتبر مختصون إعلان وزير الصحة محمود الشياب أول من أمس تأجيل تطبيق نصوص او بنود من قانون الصحة العامة حتى الاول من تموز (يوليو) المقبل، "مخالفة دستورية وقانونية جسيمة".
وفيما رأى البعض ان قرار التأجيل يعطي فرصة يعطي فرصة  لقطاعات خدمية كبيرة لتصويب أوضاعها والتعاطي مع القانون الجديد مثل الفنادق ومحلات الكوفي شوب والمطاعم، الا ان قانونيين وبرلمانيين أكدوا ان "هذا التأجيل برمته مخالف ويحاسب عليه القانون".
ويؤكد هؤلاء ان تطبيق القانون، خاصة ما يتعلق بالتدخين، والتدخين السلبي، يشكل تحديدا كبيرا للحكومة التي ترى على لسان وزارة الصحة ان التأجيل يهدف إلى "إطلاق حملة وطنية إعلامية لتفعيل مشاركة المواطنين بتطبيق القانون وتوعيتهم بمضار التدخين السلبي".
وقال الخبير القانوني النائب في البرلمان المحامي صالح العرموطي لـ"الغد" إن رئيس الوزراء والوزير المختص "لا يملكان صلاحيات وقف او اعاقة او تأجيل تطبيق القانون بعد ان مر بمراحله الدستورية وأصبح نافذا".
واضاف أن القانون عندما يكون نافذا يتوجب على رئيس الوزراء والوزير المختص تنفيذ احكامه، وعدم تطبيقه هي "مخالفة وجريمة يحاسب عليها القانون وترتب المساءلة الجزائية"، لافتا الى ان "أي جهة لا تملك تعطيل النص القانوني".
ودعا العرموطي وزير الصحة بأن لا يؤجل تطبيق احكام القانون "لأن هذا خطأ جسيم".
وتنص المادة 1 من قانون رقم 11 لسنة 2017 قانون معدل لقانون الصحة العامة "يسمى هذا القانون قانون معدل لقانون الصحة العامة لسنة 2017 ويقرأ مع القانون رقم 47 لسنة 2008 المشار اليه فيما يلي بالقانون الاصلي قانونا واحدا ويعمل به من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية".
وكان وزير الصحة محمود الشياب أرجأ خلال احتفالية لوزارته باليوم العالمي لمكافحة التبغ أول من أمس تطبيق بنود القانون الى الاول من تموز (يوليو) المقبل ريثما يتسنى للوزارة وشركائها تنفيذ الحملة التوعوية في القانون وتعريف الناس به كونه يتضمن نصوصا شديدة ومغلظة تشمل الحبس والغرامة للمدخنين في الأماكن العامة. وقضى بمنع التدخين في الأماكن العامة والمغلقة وتعديل تعريف المكان العام.
ووفقا للتعديل يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على 3 اشهر او بغرامة لا تقل عن مائة دينار ولا تزيد عن مائتي دينار كل من قام بتدخين أي من منتجات التبغ في الأماكن العامة المحظور التدخين فيها.
كما يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر ولا تزيد على 6 أشهر او بغرامة لا تقل عن الف دينار ولا تزيد على ثلاثة الاف دينار لسماح المسؤول عن المكان العام المحظور التدخين فيه لأي شخص بتدخين أي من منتجات التبغ في المكان وعدم الإعلان عن منع التدخين في المكان العام وبيع السجائر بالمفرد لمن هم دون الثامنة عشرة وتوزيع مقلدات منتجات التبغ او بيعها.
وبرر الناطق الاعلامي باسم وزارة الصحة حاتم الازرعي لـ "الغد" تأجيل تنفيذ احكام القانون بالقول ان القانون تضمن شروطا مغلظة وقاسية، ولغايات نشر الوعي الصحي حول مضار التبغ، وعلى غرار التعديلات والشراكة الفعلية لدعم دور الحكومة، "ستقوم منظمات المجتمع المدني بإطلاق حملة وطنية إعلامية بهدف تفعيل مشاركة المواطنين بتطبيق القانون وتوعيتهم بمضار التدخين السلبي".
من جهته استغرب رئيس اللجنة الصحية في مجلس النواب ابراهيم بني هاني تأجيل تطبيق القانون على المدخنين، مشيرا  في حديث لـ"الغد" الى ان هذه مخالفة وليس لها ما يبررها.
واستدرك النائب بني هاني بالقول، ربما ان الوزير اراد ان يمنح الاماكن العامة ومحلات الكوفي شوب فرصة لتصويب اوضاعها وإعداد اماكن للمدخنين، لافتا الى ان هذا التأجيل برمته مخالف ويحاسب عليه القانون.
من جانبه رفض رئيس ديوان التشريع والرأي نوفان العجارمة التعليق على الموضوع وقال لـ"الغد"، "لا جواب".
خبير طبي قال لـ"الغد" إن من شأن تطبيق احكام االقانون المعدل لقانون الصحة العام اذا ما طبق بشكل فاعل ان يستفز قطاعات خدمية كبيرة ويحد من اعمالها مثل الفنادق ومحلات الكوفي شوب والمطاعم وغيرها.
واعتبر ان الخطوة التي قامت بها الوزارة كبيرة لجهة الحد من اعداد المدخنين في الاردن، متوقعا إخفاق تطبيق احكام القانون بسبب تضاربه مع مصالح الاقتصاد الخدمي والحكومة نفسها.
ويمثل التدخين في الاردن تحديا كبيرا للصحة العامة. ويقتل تعاطي التبغ واحدا في كل ثمانية أردنيين، وهذا معدل يزيد على المعدل العالمي البالغ واحدا من عشرة، بحسب إحصائيات طبية.
ويتعاطى التدخين 60 % من الرجال في الأردن، وهذا أعلى مستوى انتشار للتدخين بين الذكور في إقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، وتشكل نسبة اليافعين المدخنين من الشباب الاردني 45 % وهي ايضا الأعلى مقارنة مع بلدان مماثلة.
وفي ضوء هذه النسب، يتعرض 62 % من اليافعين ممن تتراوح أعمارهم بين 13- 15 عاما لمضار التدخين السلبي في الأماكن العامة.
وبينما تبقى السجائر هي الشكل الاكثر انتشارا من منتجات التبغ التي يستهلكها البالغون، فإن واحدا من كل خمسة أشخاص (20.7 %) من اليافعين من أعمار 13-15 سنة أفادوا بأنهم دخنوا الأرجيلة، وهناك عدد متزايد من الشابات البالغات يدخن الأرجيلة أيضا.

التعليق