فهد الخيطان

مواقف محرجة يمكن تفاديها

تم نشره في الأحد 4 حزيران / يونيو 2017. 12:08 صباحاً

هل كان علينا أن ننتظر لحين ظهور الدواجن الفاسدة في السوق لنكتشف أن هناك أطنانا مخزنة في المستودعات منتهية الصلاحية، ومثلها يقال إنها تسربت لبطون الناس؟
لماذا لا تخضع مخازن مرخصة ومعروفة العنوان للرقابة الدورية مثلما يحصل مع مسالخ ومستودعات الشركات الكبرى.
كان يمكن لفضيحة كهذه أن تودي بسمعة شركة معروفة في السوق الأردني، لولا أن البيانات الموثقة كشفت أن الكميات المضبوطة بيعت قبل خمسة أشهر لموزع فرعي أودعها مخازن يفترض أن تتوفر فيها شروط التخزين الصحية.
لنعد إلى الخلف بضعة أسابيع ونسأل: هل كان من اللائق أن ننتظر من دولة شقيقة أن تلفت نظرنا بطريقة قاسية إلى أن المتبقيات في منتجاتنا الزراعية تفيض عن الحد المسموح به، بما يهدد صحة المستهلكين؟
تشكو المطاعم ومصانع المواد الغذائية والمحال التجارية من تضارب في عمل مؤسسات الرقابة التي يصل عددها إلى 13 جهة رسمية، تقوم بالتفتيش على تلك المنشآت يوميا؛ تفرض الغرامات وتصدر الإنذارت. لكن عندما نأتي للواقع ونقيس الأثر نصطدم بالنتائج.
سعت الحكومة في الأيام الأخيرة من عمر الدورة البرلمانية المنقضية إلى إقرار تشريع يقلص عدد مؤسسات الرقابة ويوحد مرجعياتها، لكن المناقشات النيابية المطولة لم تسمح بإقرار القانون قبل نهاية الدورة.
من المهم إنجاز هذا القانون في الدورة الاستثنائية المتوقعة بعد عيد الفطر، لكن الأهم من التشريعات هو ضمان توفر الإرادة لتطبيقها.
لطالما تعرضت وسائل الإعلام للزجر والتوبيخ من الحكومات كلما اقتربت من فتح ملف المنتجات الزراعية، ومدى مطابقتها للمواصفات الأردنية والعالمية.
كان لنا أن نتفهم موقف الحكومات هذا لو أن أذرعها الرقابية تقوم بعملها بما يضمن جودة المنتجات وسلاماتها الصحية. لكن مع مرور الوقت فإننا جميعا؛ حكومات ووسائل إعلام ضحايا لثقافة التستّر.
يصاب المرء بالدوار أحيانا وهو يستمع من مسؤولين في مؤسسات رقابية لحجم التجاوزرات المسكوت عنها في قطاعات حيوية تمس حياة الناس بشكل مباشر، ونسمع قصصا يندى لها الجبين عن انتهاك لأبسط قواعد الزراعة الآمنة، ومخالفات بالجملة لشروط استخدام المبيدات الزراعية.
ليس صحيحا أبدا ان المسؤولين لا يعلمون بها، لكنها ثقافة التستر فعلت فعلها في الإدارة الأردنية، حتى بات المعنيون في الميدان لا يبالون بما ترصد عيونهم من مخالفات وتجاوزات، ولا تتحرك ضمائرهم لتطبيق القانون كما ينبغي.
لقد تبين لاحقا أننا نملك التجهيزات الفنية والكوادر البشرية القادرة على ضبط جودة المنتجات الزراعية وسلامتها، دون حاجة للفت النظر من الخارج.
لو أن وسيلة إعلامية محلية هي التي أثارت قصة المتبقيات في الخضراوات الأردنية، لزج بصحفييها في السجن، ناهيك عن تحميلها مسؤولية تخريب سمعة الأردن وإلحاق الضرر باقتصاده الوطني، أما وقد جاءت الضربة من دولة شقيقة، فلم نملك غير بلعها، والتحرك سريعا لمداراة الموقف.
أوليس أجدى أن "نذاكر" دروسنا بدلا من أن يوبخنا المعلم؟!

التعليق