فهد الخيطان

قرارات غير مسؤولة

تم نشره في الثلاثاء 6 حزيران / يونيو 2017. 12:07 صباحاً

لايجد المرء الكلمات المناسبة لوصف قرار كهذا إلا ما قاله خبير دولي بأنه تهديد حقيقي لحياة شعوب العالم لتلبية مصالح الاحتكارات البترولية في الولايات المتحدة. إنه بحق قرار معاد لكل شعوب العالم، ذلك الذي أقدم عليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانسحاب من اتفاقية باريس للتغير المناخي.
لقد كافحت المنظمات الدولية والحكومات حول العالم سنوات للوصول إلى هذا الانجاز التاريخي، لحماية شعوب الكرة الأرضية، ووقف التدهور البيئي الذي بات يهدد كوكبنا. وكان لدعم الإدارة الأميركية السابقة الدور الحاسم في التوصل للاتفاق الذي صادقت عليه 147 دولة بعد مفاوضات شاقة.
يقول الخبراء إن الدول الأقل تقدما ستتأثر بشكل سلبي من القرار الأميركي، وتدفع الثمن للارتفاع المستمر بدرجات الحرارة وموجات الجفاف التي تصيب الدول الفقيرة بمقتل، وانفلات المناخ بدون روادع تحفظ للأرض قدراتها الكامنة.
في عموم المسائل الدولية تتصرف إدارة ترامب بمخزون قليل من الحكمة، ويتضح من مجمل قراراتها الأخيرة أنها مستعدة على نحو خطير للتضحية بالمصالح العالمية لصالح منظومة الشركات الاحتكارية في الولايات المتحدة.
ربما يحقق الاقتصاد الأميركي مكاسب محدودة جراء هذه السياسات الحمائية، لكنه سيتكبد خسائر فادحة على المدى الطويل. قرار الانسحاب من اتفاقية باريس لا ينطوي على أية مكاسب حتى على المدى القصير، فقد انخفضت أسعار النفط الخام الأميركي على الفور، وأعلنت عديد الولايات والمدن الأميركية تحديها لقرار ترامب وتأكيد التزامها ببنود الاتفاق.
لكن مايخشاه خبراء المناخ، أن تجد دول اخرى عذرا في القرار الأميركي للتنصل في الممارسة من اشتراطات الاتفاق الخاصة بالانبعاث الحراري، والتراجع عن خطط تطوير مصادر بديلة للطاقة.
ثمة مخاطر كبرى لانكفاء دولة قيادية في العالم بحجم الولايات المتحدة عن دورها الريادي، والتصرف بعدم اكتراث حيال مسائل حيوية تمس الكون وشعوبه. لكن الإدارة الحالية في البيت الأبيض تظهر وبكل أسف تصميمها على التخلي عن كل التزاماتها الأخلاقية والاقتصادية والسياسية حتى تلك التي تخص أقرب حلفائها.
دول الاتحاد الأوروبي القلقة على شراكتها التاريخية مع واشنطن تشعر بقلق بالغ. قمة الدول الصناعية الأخيرة حملت ما يكفي من الدلائل على أن قلق الأوروبيين في مكانه، بالنظر إلى ما استمعوا إليه من مواقف استفزازية من الرئيس الأميركي.
لقد ظهر للأوروبيين والصين أن إدارة ترامب مستعدة بالفعل للانسحاب من كل اتفاقيات الشراكة التي ربطت الكتل الاقتصادية الكبرى لعقود طويلة. وبعد القمة الفاصلة في جزيرة صقلية صرحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أن على الأوروبيين أن يقرروا الاعتماد على أنفسهم منذ اليوم، في اشارة صريحة لما تنوي أن تقدم عليه إدارة ترامب من قرارات غير مسؤولة، تصيب الأمن الأوروبي والاقتصاد العالمي.
لم يعد هناك مجال للشك بأن أميركا في طور التخلي عن شراكاتها العالمية، والإنطواء على نفسها، او فرض شروطها للتعاملات الاقتصادية مع الكتل العالمية.
سيواجه العالم مرحلة صعبة قبل التكيف مع هذه السياسة، واتفاق المناخ أول اختبار لقدرة المنظومة الدولية على المضي قدما بدون واشنطن.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قرارات غير مسؤولة ؟ (يوسف صافي)

    الثلاثاء 6 حزيران / يونيو 2017.
    هذا ديدن سياسة المصالح التي تجلّى صنّاع السياسة في الولايات المتحدة الأمريكية امتهانها ؟؟؟والأنكى خطبة مستر ترامب واعلانه بالحرب على الشر والإرهاب ؟؟؟
    قل هل ننبئكم بالأخسرين اعمالا الذين ضلّ سعيهم في الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا" صدق الله العظيم