انفتاح عالم الأعمال العربي

تم نشره في الاثنين 5 حزيران / يونيو 2017. 11:00 مـساءً
  • أليشيا بولر متخصصة في مواضيع الأعمال والتكنولوجيا

أليشيا بولر

متخصصة في مواضيع الأعمال والتكنولوجيا 

تساهم شفافية الشركات في العالم العربي في زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة. تستطلع أليشيا بولر الطريقة التي تنظر فيها الشركات للرغبة المتزايدة في الإفصاح عن دفاترها في عالم الأعمال الذي يحمل في طياته اليوم الكثير من التغيرات.
أُحرز العالم العربي تقدمًا كبيرًا في زيادة شفافية الشركات مع انفتاحه في السنوات الأخيرة على الاستثمار الأجنبي. وبحسب الخبراء، فقد ساعدت حملة مساءلة الشركات هذه على امتداد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تعزيز الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المنطقة.
وتقول كارلا كوفل، المديرة التنفيذية لمبادرة بيرل، وهي منظمة غير ربحية تسعى لتشجيع حوكمة الشركات في المنطقة: "إذا ما أديرت الشركات إدارة جيدة فإنها ستحقق الاستدامة وإذا ما حققت الاستدامة فإنها ستدر الأرباح، وهو أمر جيد للمجتمع فضلاً عن جذبه للمستثمرين من الخارج".
سجلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في دول مجلس التعاون الخليجي ارتفاعًا كبيرًا خلال السنوات الخمس عشرة الماضية. فقد ارتفعت الاستثمارات العالمية في المنطقة من 30 مليار دولار أميركي عام 2000 إلى 431 مليار دولار أميركي في عام 2015، وفقًأ لأرقام منظمة الخليج للاستشارات الصناعية.
ويقول عبد العزيز بن حمد العجيل، الأمين العام للمنظمة: "يبلغ معدل النمو السنوي للاستثمارات الأجنبية المباشرة في دول مجلس التعاون الخليجي ضعف المتوسط في باقي أنحاء العالم - بحوالي 19 % في دول مجلس التعاون الخليجي مقابل 9 % عالميًا".
وقد استحوذت المملكة العربية السعودية، بحسب العجيل، على 52 بالمئة من الاستثمارات الأجنبية التراكمية نظرًا "لاقتصادها الكبير وقدرتها الاستيعابية وموقعها الجغرافي الفريد". وحلت الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثانية من بين دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 26 بالمائة من إجمالي الاستثمارات.
تسعى المنظمات مثل مبادرة بيرل، التي أسسها رائد الأعمال الاجتماعية المقيم في دبي بدر جعفر عام 2010 بالتعاون مع الأمم المتحدة، إلى زيادة شفافية الشركات في المنطقة من خلال إقامة ورش عمل في المدارس وإعداد تقارير قيادية وإقامة مؤتمرات للمساعدة على نشر المعرفة على امتداد المنطقة.
ومن أدوات المشاركة الرئيسية للمنظمة إعداد تقرير شامل تجمع فيه البيانات وتتم مشاركتها مع الشركات الخليجية. وفي هذا الصدد، تقول كوفل: "ننظر على سبيل المثال إلى الحوكمة في المؤسسات العائلية، فضلاً عن القيادة التنفيذية في دول مجلس التعاون الخليجي. كما نعمل على تسليط الضوء على الممارسات الجيدة في المنطقة لإلهام الآخرين بالتفكير في الطرق الممكنة لاتباعها".
وتنظم مبادرة بيرل فعاليات تلتقي فيها المؤسسات وتتناقش حول الطرق العملية لتطبيق الشفافية والمساءلة في الشركات. وتشرح كوفل ذلك قائلة: "تنظر هذه المناقشات إلى بيئة العمل الفعالة في دول مجلس التعاون الخليجي ومدى انطباقها على الشركات المختلفة - نظرًا لاختلاف كل عائلة عن الأخرى. ولذلك، فعلى كل مؤسسة أن تجد الطريقة المناسبة لها".
يمكن تعريف حوكمة الشركات بشكل عام بأنها الطريقة التي تتبعها الشركة في عملها وفي اتخاذ قراراتها. ويستخدم هذا المصطلح أيضًا لوصف إطار السياسات والإجراءات الموجودة لدى المؤسسة والتي تعني قدرتها على العمل بطريقة تتسم بالكفاءة والفعالية.
وترى كوفل أن لحوكمة الشركات "عناصر كثيرة"، بما فيها هيكل مجلس الإدارة وطريقة إدارة فرق العمل وسياسات الموارد البشرية وإشراك الجهات المعنية.  وتقول إن "على كل شركة إيجاد طرق العمل الأفضل لها لتحقيق الربح وليكون لها تأثير إيجابي على موظفيها وعلى أصحاب المصلحة فيها".
وتضيف :" الناس يرغبون بالعمل في شركة ذات إدارة جيدة وتعامل موظفيها معاملة حسنة. كما أنهم يبحثون عن شركة تبلي بلاء جيدًا في مجالها فضلاً عن الأثر الإيجابي لأعمالها على المجتمع بصورة عامة".
وترى كوفل أن الشباب على وجه الخصوص حريصون للغاية على فهم نوعية الأعمال في الشركات التي سيعملون فيها. فهم، على حد قولها، "يرغبون بأن تكون المؤسسة مستدامة ومدارة بشكل صحيح".
ولاحظت كوفل سعيًا استثنائيًا نحو شفافية الشركات في المملكة العربية السعودية مع حرص المملكة على تحقيق التنوع الاقتصادي انسجاماً مع رؤيتها لعام 2030 وسعيها لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية. وتقول:  "(في السعودية) هنالك كثير من التركيز على دور ممارسات الحوكمة والمساءلة لدى الشركات من المنظور العام والخاص وغير الربحي".
التوازن بين الجنسين
يمثل التنوع بين الجنسين في مجلس الإدارة مبدأ مهمًا من مبادئ الحوكمة الجيدة للشركات. فمن الملاحظ أن مجالس الإدارات واسعة التمثيل تبلي بلاء أفضل من تلك المحدودة من حيث التنوع الجنسي والعرقي. فعلى سبيل المثال، تحقق الشركات ذات القيادات النسائية القوية عائدًا أعلى بنسبة 36 بالمئة على حقوق الملكية بحسب مؤشر مورجان ستانلي كابيتال إنترناشيونال.
وفي إشارة حديثة على التقدم في المنطقة، شهدت المملكة العربية السعودية في الآونة الأخيرة موجة تغيير واسعة مع تبوء عدد من النساء لمناصب رفيعة المستوى في فبراير من هذا العام. فقد عينت ثلاث نساء خلال مدة لا تتجاوز أسبوعًا واحدًا في وظائف عليا في القطاع المالي الذي يهيمن عليه الذكور في المملكة، ما مثل لحظة تاريخية لكل من القطاع والمجتمع ككل، حيث تشغل سارة السحيمي اليوم منصب رئيسة مجلس إدارة السوق المالية السعودية (تداول)، بينما أصبحت رانيا نشار الرئيسة التنفيذية لمجموعة سامبا المالية وعينت لطيفة السبهان مديرة مالية للبنك العربي الوطني.
وتتماشى هذه التعيينات التاريخية مع الهدف الموضح في خطة الإصلاح السعودية لزيادة المشاركة النسائية في القوى العاملة من 22 بالمئة إلى 30 بالمئة. وترى كوفل أن تعيين النساء في المناصب رفيعة المستوى يشكل خطوة كبيرة إلى الأمام في المنطقة، وتقول: "إن وجود المرأة في مجلس الإدارة من شأنه أن يسمح للشركة باتخاذ قرارات جيدة. وهذه القرارات الجيدة ضرورية حتى تتمكن الشركة من تحديد ما تحتاج للقيام به لتحقيق النجاح. ولاتخاذ قرارات جيدة، ينبغي أن تتمتع المؤسسة بتنوع في وجهات نظر في عملية صُنع القرار".
تزايدت أهمية القطاع الخاص في تحقيق النمو الاقتصادي بشكل عام في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي. وترى كوفل أن زيادة مسؤولية القطاع الخاص قد زادت من الضغط على الشركات الخاصة لتوفير فرص العمل وتحقيق الربح على المدى البعيد.
كما ترى أن الشركات منشغلة اليوم بالحديث الدائر حول انخفاض أسعار النفط وتغير المشهد التجاري في الخليج، حيث قالت: "تشغل طريقة النمو في المنطقة وخارجها بال الشركات، وذلك في ظل رغبتها بالتوسع وجذب صفقات كبرى مع المؤسسات العالمية." واختتمت كلامها قائلة: "حينئذٍ، تصبح قضايا مثل الحوكمة والمساءلة أكثر أهمية حتى في بيئة الأعمال المتغيرة هذه".

التعليق