عائلات تتجنب الإسراف على الموائد الرمضانية

تم نشره في الثلاثاء 6 حزيران / يونيو 2017. 11:00 مـساءً

مجد جابر

عمان- بعد أن كان هنالك الكثير من العائلات التي تنتظر قدوم رمضان للتفنن في تقديم أصناف وأنواع متعددة من الأطعمة على المائدة الرمضانية وبكميات كبيرة، الأمر الذي كان يكلفها الكثير من الجهد الجسدي والمادي الذي تظل أعباؤه تتعبهم لأشهر مقبلة، باتت مؤخراً حالة من الوعي تسيطر على بعض الأسر وتوجهت إلى الاقتصاد كثيراً في معدلات انفاقها على الطعام حتى لا تحمل أعباء أخرى.
هند واحدة من بين الأشخاص الذين كانوا يرهقون أنفسهم يومياً ومنذ ساعات الظهر حتى أذان المغرب، حيث تقف طيلة هذه الساعات في المطبخ لإعداد أصناف وأشكال من أنواع الأطعمة المختلفة كون عائلتها اعتادت على هذا النظام وعلى أن تكون المادة متنوعة ولا يقتنعوا بصنف واحد على الإطلاق.
هند ومنذ العام الماضي بدأت تشعر أن ما يحدث، لا يصب إلا في باب الاستنزاف لوقتها وجهدها وعدم استغلال الوقت في العبادة، عدا عن أن ذلك فيه إسراف كبير، خصوصاً وأن غالبية الطعام لا أحد يأكل منه، ويعود كما هو، فقررت أن تكتفي بعمل صنف واحد يومي وبكمية تفي حاجة العائلة ذلك اليوم.
وتضيف أنه في البداية تذمر الأبناء من هذا النظام، إلا أنهم وبعد فترة اعتادوا عليه، وبات أمرا مريحا جدا ومن كافة النواحي بالنسبة لها، فهي لم تعد تفكر بأين تذهب بكميات الطعام الفائضة، عدا عن أنها بات لديها وقت للارتياح والتفرغ للعبادة، وخففت قليلاً من النفقات عن زوجها.
هند ليست وحدها التي وصلت إلى هذه النتيجة بعد أن كانت تسرف كثيراً على الطعام في رمضان، فنداء عبدالله هي الأخرى اعتادت أن يضع لها أبناؤها قائمة من الأطعمة التي تعدها لهم في رمضان، خصوصاً وأنهم لا يأكلون كل شيء، إلا أنها وبعد مشاهدتها لحالات الجوع التي تمر بها كثير من المناطق في العالم والفقر الذي يهدد الكثير من العائلات، شعرت بحجم الخطأ الذي كانت تقترفه.
وهذا الأمر جعل نداء تقرر عمل “طبخة” واحدة يوميا وبكمية معينة بدون الخضوع لمتطلبات ابنائها الكثيرة، وفي حال كانت الكمية كبيرة وتكفي ليومين لا تقوم بالطبخ في اليوم التالي، حتى انهائها تماماً، مبينةً أنه لا يمكن لنا كبشر أن لا نحمل مشاعر تجاه من هم غير قادرين على الحصول على رغيف خبز.
في حين أن الأربعيني نضال يؤكد أن شهر رمضان هو الشهر الذي يبلغ فيه الإنفاق الذروة، ما يرتب عليه ديونا لأشهر قادمة بعدها، بسبب كثرة الانفاق على المونة المنزلية في هذا الشهر والعزائم والمبالغة في كل شيء من عصائر وأصناف وحلويات يومياً.
وظل الأمر هكذا على حد تعبيره، إلى أن اتفق هو وزوجته بتغيير النظام كاملاً واتباع نظام جديد فيه تقليل من كل شيء والاكتفاء بما يحتاجونه فقط بدون المبالغة بأي شيء، وحتى في حال العزائم الاكتفاء بصنف أو صنفين، مبينا أنه مع هذا النظام الذي اتبعه من عامين تقريبا لم تتراكم عليه النفقات لأشهر قادمة، ولم يضطر وعائلته إلى اتلاف الطعام الفائض، ولم تجلس زوجته لساعات طويلة في المطبخ.
ويضيف نضال أن الأمر عاد عليه بالنفع من كافة الجوانب وليس فقط من الناحية المادية ، خصوصاً وأن هذا الشهر هو شهر صوم وليس شهر الإسراف والإنفاق على الأطعمة والحلويات والمشروبات بطريقة مبالغ فيها.
وفي ذلك يرى الاختصاصي الاجتماعي الاقتصادي الاستاذ حسام عايش أنه كلما زادت نفقات الأسرة على المتطلبات الإضافية، كان على حساب انفاقها على الطعام والشراب، مبيناً أن آخر احصائيات بينت أن إجمالي انفاق الأسر على الطعام والشراب هو 35 %، وهو الأمر الذي يعني أن الانفاق قد تراجع عن السنوات السابقة كقيمة ونسبة من إجمالي انفاق الأسر.
ويشير الى أنه بشهر رمضان تحديداً باتت هناك رغبة لدى أغلب العائلات بادخار جزء من النفقات لأشياء أخرى، إلى جانب أن الناس تعلمت وبات لديها وعي في أن الانفاق الكبير على إعداد موائد رمضان لن يجدي على الإطلاق.
وهو الأمر الذي جعل كثيرا من الأسر تبدأ بالتفكير بطريقة مختلفة، كما يقول، والاكتفاء بطبخة واحدة وبالكميات التي تكفيهم دون المبالغة في الاصناف والكميات، لافتاً أن ذلك الأمر سينعكس في المستقبل على ترشيد الاستهلاك.
ويشير عايش كذلك إلى أن الناس باتت تشعر أن التوفير والشعور مع غيرهم من الناس هو قيمة مضافة في هذا الشهر الفضيل، وهو الأمر الذي خلق حالة من التكيف مع كافة العوامل المحيطة أيضا.
ويلفت إلى أن كل تلك العوامل ساهمت وساعدت في حدوث هذا الوعي، مبينا أن جزءا من عمليات التكيف تثمر في ترشيد الاستهلاك وتعزز الذكاء في الانفاق في السنوات القادمة.

التعليق