أنا اللي "تعئدت"!!

تم نشره في الأربعاء 7 حزيران / يونيو 2017. 12:04 صباحاً

في المطاعم المشهورة، كلما أحضر الجرسون صحن متبل ووضعه على الطاولة أسمعهم يقولون: طعمه بيعئد، وكلما أكلوا بطاطا صرخوا: واو بيعئد، وكلما لهموا كبة تصوروا سلفي وشغلوا وسائل التواصل الاجتماعي لأنها كتير كتير بتعئد!
 وحين كان يحضر الطبق الرئيسي كانوا يطعمون بعضهم البعض بالشوكة ويقولون: أمممممم بيعئد، لا يوجد شيء وضع أمامهم الا وأكلوه مثل الجراد وقالوا عنه بيعئد!!
من هبلي كنت أعتقد أن جماعة (بيعئد) هم أكثر الناس ذوقا  ودلالا، كون أشكالهم كانت توحي دائما أنهم لا يأكلون أي شيء وأنهم حريصون على اختيار طعامهم. زاد إعجابي بهذه المخلوقات البريئة ففم الواحد من صغره كان يأكل  لحسة الحمص على ثلاث دفعات، وفي مخيلتي أن هذه المخلوقات لو أكلت (كوارع)  قد تحتاج فورا الى غسيل معدة!
حين أعلن عن ضبط أطنان الدجاج الفاسد وأن معظمها أكلها الشعب الأردني في بعض المطاعم المشهورة أو تم شراؤها من متاجر معروفة، لم أعتب على الحكومة بقدر عتبي على جماعة (بيعئد)!
دجاج فاسد ومتعفن لو أكله حصيني سيتسمم وهو في حياته لم يتعئد. وإذا أكله ضبع بكل تأكيد كان سيصاب بتلبك معوي وهو في حياته لم يصرخ: أمممممم، وأذا أكله (ذئب) كان من المحتمل أن يموت اختناقا وهو في حياته لم يصرخ واو كتير زاكي!
بينما لم تعلن المستشفيات في الأردن عن إصابة أي من جماعة بيعئد بحالة تسمم واحدة من أكل الدجاج الفاسد!
شخصيا لم أكن أثق بإجراءات الحكومة لضمان سلامة الغذاء بقدر ثقتي العمياء بجماعة بيعئد، وحين كنت أدخل المطعم وأجد جماعة بيعئد يتنابزون بالأشواك كنت أطمئن أن الغذاء هنا صحي ومضمون، فأنا من جماعة (انطح فالك)، ولأن بطوننا دخلها آمنين كل مراحيم وأرامل ومتقاعدي العجول والدواجن والخراف لم نعد نستطعم شيئا!
لذلك أطالب جماعة بيعئد بإصدار بيان توضيحي لكيفية مرور الدجاج الفاسد بسلام، وكيف لم يشتموا على الأقل رائحته النتنة التي تشبه الغاز المسيل للدموع، قبل أن أتعئد أنا من صدمتي بحواسهم المرهفة!!
أذكر جيدا وفي سنوات سابقة أن أستراليا حين أرادت تصدير الخراف الى الأردن طلبت من سفيرها في عمان أن يجتمع مع وزير الزراعة لوضع شروط التصدير منها: عدم تكديس أعداد كبيرة في نفس الزريبة، وتقديم الماء والعلف الكافي، والاهتمام بطريقة النقل من الموانئ الى المزارع، وعدم الذبح إلا في مسالخ مجهزة ومكيفة ومعقمة، بينما لم تأتِ على ذكر الأسعار!! 
ولم يبق الا أن تطلب السفيرة إصدار بطاقة ذكية للخراف، وكوتا لها في الانتخابات، وإنترنت مجاني في الزرائب حتى تطمئن الخراف على بعضها بعضا عبر السكايب!
السفيرة لا تعرف جمعة مباركة، ولا أدعية قيام الليل، ولم تقف في الصف الأول في صلاة التراويح، ومع ذلك كانت شروطها قاسية لضمان سلامة الخراف حتى تكون صالحة للاستهلاك البشري!
أما جماعة الخير في رمضان، ونصرة الفقراء والضعفاء، والصدقات تزكي الأنفس، والصف الأول في صلاة التراويح، فهم من كانت تجارتهم وصدقتهم الجارية دجاجا فاسدا!!
لن تنال الأجر والثواب بتوزيع طرود فاسدة، بينما قد يكون أكلنا السليم في ميزان حسنات السفيرة، والله أعلم.

التعليق