جميل النمري

أزمة ثقة شاملة

تم نشره في الخميس 8 حزيران / يونيو 2017. 11:08 مـساءً

فيض هائل من التعليقات وقليل جدا من المعلومات، هذا هو الحال مع  موضوع الدجاج والأغذية الأخرى الفاسدة، معلومة عابرة عن الإمساك بأطنان من المواد الفاسدة أو إتلافها ثم موجه عاتية من التعليقات الغاضبة على وسائل التواصل والإعلام دون استكمال للمعلومات أو تأكيدها أو حديث عن التحقيقات أو الإجراءات اللاحقة. وعلى ذلك بدل أن يخلق الخبر اطمئنانا لدى الرأي العام يخلق فقط ذعرا ويشيع انعدام الثقة والخوف والتوتر فوق ما يعانيه المواطن من ضيق في معيشته وتصريف شؤونه.
الثقة؛ إنها الأزمة الكبرى في المجتمع والدولة، ثقة الناس بالمؤسسات، ثقة المستهلكين بمقدمي الخدمات والسلع، ثقة المواطنين ببعضهم. ولو أجرينا استطلاعا عن الثقة في الميادين كافة فإن النتيجة ستكون كارثية. في حياتنا اليومية هناك معاناة دائمة وحالة استنفار بسبب انعدام الثقة، الثقة بالميكانيكي او الكهربجي الذي تترك عنده سيارتك، الثقة بالمحامي الذي تعطيه قضيتك، الثقة بالموظف الذي عنده معاملتك، وبالمناسبة فإن الاجراءات الحكومية التي تجبرك على عدد لا ينتهي من الأوراق والأختام والتواقيع أساسها عدم الثقة.
لو أجريت دراسة على أثر انعدام الصدق والأمانة من جهة وانعدام الثقة من جهة أخرى على إنتاجية المجتمع والناتج المحلي الاجمالي فالنتائج ستكون حتما صادمة. ولنتخيل نسبة الهدر في الوقت والجهد الناجم عن انعدام الصدق والأمانة وبالتالي المهنية وسلامة الأداء من جهة وانعدام الثقة من جهة أخرى. كم مشوار تذهب وكم  اتصال تعمل بسبب عدم الصدق والالتزام بمواعيد لإنجاز خدمة أو عمل أو في مراجعة مكاتب أو مؤسسات أو في المساومة وامتحان بدائل أو في استدراك أخطاء أو اصلاح الخطأ بخطأ وهكذا.
من هذه الناحية نحن مجتمع مريض ومأزوم، وأنا لست من محبي جلد الذات لكن ونحن في هذا الشهر الفضيل نحتاج الى وقفة صراحة مع الذات. ويقول لي اصدقاء أجانب ان أول شيء يحفظونه عنا بالعربية هي عبارة "ان شاء الله"، وهي تعني التهرب من أي التزام محدد، وأيضا وسيلة تحتمي بالله لدفع الضغوط. وشخصيا كنت استخدم التعبير كثيرا للاجابة عن طلبات واسطات اعرف انها غير مجدية لكن صاحب الحاجة ارعن ولا يقبل جوابا سلبيا.
لا أشعر اننا تقدمنا كثيرا مع الزمن والتقدم الذي طال كل مناحي الحياة وكأن هذه الظواهر جزء من هويتنا وثقافتنا التي لا نرضى عنها بديلا، بل إن منسوب التدين المرتفع عندنا اكثر من اي من المجتمعات الشرقية والغربية يعاني من نفس العدوى ويمتلئ بالنفاق والتكاذب، وكلما أظهرنا تشددا وغيرة على العبادات نفرّط وننحرف أكثر في المعاملات، وكأن الصلاة والصوم ممحاة لذنوب الكذب والخداع والنصب والاحتيال.
المهم كل شيء أهون من أن يطال النصب والتزوير غذاء الناس ودواءهم وقد طال ذات مرة أدوية السرطان، وأمس قرأت تقريرا عن الأدوية التي تذهب ابتداء للاجئين السوريين ثم بعد انتهاء مفعولها تذهب بدل الاتلاف الى السوق الداخلي، وأنا بعد كل حادثة كشف عن طعام وتخزين فاسد أحلف أنني لن أذهب الى مطعم ولا حتى من اجل سندويشة فلافل، لكن ماذا عن المواد الغذائية على الأرفف وفي المولات التي تقدم عروضا مغرية. وفي النهاية تقول حط راسك بين هالروس!
نريد تقوية المؤسسات الرقابية لكن هذا وحده غير كاف ويكاد يستحيل السيطرة على كل شيء في السوق بما في ذلك أداء المهنيين والحرفيين، ويمكن للدولة ان تبذل جهودا اضافية، لكن في الجوهر هناك ثقافة عامة، ثقافة مجتمع يجب أن نشتغل عليها للتتغير.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أزمة ثقة شاملة؟؟؟ (يوسف صافي)

    الجمعة 9 حزيران / يونيو 2017.
    مالفت انتباهي مافهمه الأجانب من عبارة" انشاء الله" وحتى لانصل الى حكم اضطرادي مبني على هوى مصلحي رغائبي ابعدنا الله وإياك عن ان نخوض مع الخائضين ونزيد الطين بلّه استاذ جميل؟؟؟ السادة الأجانب يعرفون معنى المصطلح شكلا دون مضمون وهذا يعود الى ماتم اعتماده في كتب الغرب وقواميس اللغة لديهم من ترجمة للمصطلح بمعنى بكرة بكرة بكرة(tomorr0w-tomorrow) h) الخ..دون تحديد للوقت وهذا بالطبع لايمثل الترجمة الفعلية حيث المعنى سأقوم بالعمل هذا ومن باب التصميم يساند ذلك ارادة الخالق ومشيئته (حيث لايعلم الغيب الإ الله) وقد واجهنا ذلك في العمل وعاد الكثير من الأجانب ممن انهينا العمل لديهم دون تأخير مستغربين كيف تم ذلك بعد ان ختمت الوعدلهم بكلمة انشاء الله ؟؟ وقمنا بتصحيح الترجمة المدونه في قاموس الترجمة لديهم وفق الترجمة شكلا ومضمون ؟؟؟" ربنّا لاتزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهّاب "