السباق نحو التحول إلى مركز خدمات مصرفية إسلامية تكنولوجية مالية‎

تم نشره في الأحد 11 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً

ينال أبو زينة

عواصم- رغم جميع التطورات التي طرأت في بعض مراكزه المالية، وعلى الرغم من انتشار الهواتف الذكية في كل مكان، تأخر الشرق الأوسط في تبني التكنولوجيا المالية. ومن أكثر من 50 مليار دولار من الاستثمارات في التكنولوجيا المالية عالمياً منذ العام 2010، وفقاً لشركة “آكسينتشر” الاستشارية، ذهبت 1 % منها فقط إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ومن جهته، يلقي رئيس مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين، خالد الرميحي، اللوم على العمليات المؤسسية المتقاعسة والافتقار للبنية التحتية ورؤوس الأموال الاستثمارية. ومع ذلك، فهو يصر على أن الابتكار يتأصل في تقاليد المالية الإسلامية. ويستمد “الشيك” الحديث خصاله من الصك العربي، وهو تعهد مكتوب بدفع ثمن البضائع لدى تسليمها، من أجل تجنب حمل الأموال في الرحلات الخطرة. ويقول الرميحي في سياق متصل: “في القرن التاسع، كان بإمكان تاجر مسلم أن يصرف شيكاً في الصين من حسابه في مصرف يقع في بغداد”.
وتناور العديد من المدن الآن من أجل تحويل أنفسها إلى مراكز للتكنولوجيا المالية. ففي العام الماضي أطلقت القاهرة “مسرعين” اثنين -مدارس لرعاية الشركات الناشئة. وأنشأت أبو ظبي أول “تكنولوجيا رقمية تنظيمية” (تكنولوجيا “الساند بوكس”) التي تتيح إمكانية اختبار المنتجات مدة عامين بدون امتثال تنظيمي كامل. وفي شهر آذار (مارس)، وقع مركز المدينة المالي اتفاقية مع السلطة النقدية في سنغافورة، المصرف المركزي للدولة الجزرية، لإقامة مشاريع تكنولوجيا مالية مشتركة، مثل تلك ذات العلاقة بالدفع عبر الهواتف وتلك الخاصة بعملة البيتكوين الرقمية. وبدأ أول مسرع للتكنولوجيا المالية في دبي، وهو الأول في منطقة الخليج، باستقبال الطلبات.
وحتى لا يتم تجاوزها في هذا السباق، عقدت كل من قطر والبحرين مؤتمرات تتعلق بالتكنولوجيا المالية، وتعاونت البحرين هي الأخرى من سنغافورة لتطوير نظام أيكولوجي تكنولوجي. وفي العام 2010، كانت هناك أقل من 20 شركة تكنولوجيا مالية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفقاً لوامبا، وهو موقع يختص برصد الشراكات الإقليمية. وبحلول العام 2015، أصبحت المنطقة تضم 105 شركات.
وتشمل أسواق المنطقة كتلاً من العمال المهاجرين، الذين هم بحاجة ماسة لخدمات الحوالات. ولكن المعلق المالي، كريس سكينر، يقول إنها تشمل أيضاً العديد من المغتربين الذين اعتادوا الخدمات عالية الجودة، والسكان المحليين الأثرياء. وفي الطرف الآخر من المعادلة، يمكن لشركات التكنولوجيا المالية أن تأتي بخدمات أرخص ثمناً لهؤلاء الذين لا يملكون حسابات بنكية: وهم أربعة أخماس سكان المنطقة -نسبة تعلو أي مكان آخر في العالم، بسحب البنك الدولي.
والبنوك الإسلامية متحمسة للتوقعات والآفاق بواقع الحال. بحيث يقول تقرير حديث، صدر عن “إي واي” الاستشارية، إن 40 من المصارف والشركات الكبرى وافقت على استثمار ما يعادل 15 إلى 50 مليون دولار في المبادرات الرقمية. وقد وصلت هذه الصناعة إلى حوالي 100 مليون عميل من جميع أنحاء العالم، لكن السوق المتوقعة تفوق هذا الرقم بنحو ست مرات. وينبغي أن تكون التكنولوجيا المالية بمثابة هبة للتمويل الإسلامي، والسبب يعود إلى كونها تبسط المعاملات بين المؤسسات والتي تطبق نسخاً مختلفة من قانون الشريعة. ومستخدمو المصرفية الإسلامية حريصون جداً في هذا السياق: بحيث يقول ثلاثة من كل أربعة منهم إنهم على استعداد كامل للبحث عن خيار آخر يتيح تجربة رقمية أفضل.
ويبدو سكينر متأكداً من أن هذه المدن ستتحول إلى مراكز للتكنولوجيا المالية. وقد نوه في هذا الخصوص إلى أن دبي كانت بالكاد على هذه الخارطة قبل 20 عاماً، لكنها الآن -من حيث الترتيب- تقبع في المركز الثامن عشر عالمياً على مقياس المراكز المالية، متقدمة على فرانكفورت. وستجد المدن الآخر مكانها وسط هذا السباق، ربما كمحاور تربط اقتصادات آسيا وأفريقيا ببعضها بعضا أو تخدم الأثرياء السعوديين في المملكة المجاورة.

التعليق