فهد الخيطان

أمة تسكن التاريخ

تم نشره في الأحد 11 حزيران / يونيو 2017. 12:09 صباحاً

نحن أمة تبهر العالم بحق، ليس في قاموسنا من إنجازات سوى الأزمات. أمة متخصصة في إنتاج الأزمات ليس إلا. حصتنا في هذا الميدان وافرة؛ الأزمة السورية، الأزمة الليبية،  الأزمة اليمنية، الأزمة العراقية، الأزمة بين مصر والسودان، وبين الجزائر والمغرب، وأخيرا وليس آخرا الأزمة الخليجية.
لم نعد أصحاب قضايا بل أصحاب أزمات. ما اعتقدنا أنها قضية العرب الأولى لسبعين عاما مضت،  تحولت بفعل فاعل إلى هامش في آخر الصفحة. من يذكر قضية الشعب الفلسطيني والاحتلال البغيض اليوم،  وسط معمعان المعارك الطائفية والإقليمية، وصراع الأخوة الأعداء في الخليج العربي؟
أمة تطحن نفسها، وتهدر ثرواتها في حروبها الداخلية. حكومات تمعن في تحريض الشعوب العربية على بعضها بعضا ولاتوفر وسيلة إلا وتسخرها في حربها لشيطنة الشقيق، وطعن القريب. دول عربية تحاصر بعضها، ولا تتوانى عن قطع رغيف الخبز عن الشقيق.
أمة غارقة في الكراهية، لا تجيد غير هذه الثقافة البغيضة. نحتقر الآخر ولا نبالي بإرهاب إذا ما أصاب غيرنا. فضيحة المنتخب الوطني لدولة عربية في تصفيات كأس العالم ماتزال طرية، تذكرنا بما نحن على حقيقتنا. هل يعقل أن نقف دقيقة صمت تضامنا مع ضحايا إرهاب "مانشستر" وهم "كفار"؟!
لا شك أن غالبيتكم تتابع السجالات الدائرة بين أبناء العروبة والخليج بعد الأزمة التي تفجرت أخيرا بين الدول الخليجية. نقاشات وتعليقات مخزية تطفح بالكراهية والجهل، وكأننا نعيش في عالم ما قبل الدولة وعصر التكنولوجيا. ثقافة القبيلة المتكئة على الموروث الديني السلفي، لا صلة تربطها بالحداثة والعصر سوى الأدوات والتقنيات.
الدولة القُطرية التي نهضت على أنقاض الاستعمار الأجنبي قبل عقود طويلة كانت أفضل حالا من دول ومجتمعات القرن الحادي والعشرين؛ ثقافة ووعيا وتنويرا.
نحن اليوم بلا عقل، أسرى لغرائزنا البدائية، وهوياتنا الأولى، وللجانب المظلم من موروثنا القديم.
ماذا قدمنا للبشرية في السنوات الماضية، غير الإرهاب والكراهية والنفط؟
أمس أظهرت نتائج الانتخابات في بريطانيا، فوز 15 مسلما بريطانيا في البرلمان بينهم 8 نساء. أعطني بلدا عربيا واحدا تفوز فيه النساء بهذا العدد في انتخابات حرة تنافسية؟
هذه بريطانيا التي غرقت في الأمس القريب بدمها بفعل أعمال إرهابية ارتكبها أبناء جلدتنا.
شابة بنغالية من بين الفائزين، بينما في بعض بلداننا تعامل قريناتها من خادمات المنازل معاملة العبيد. وشابة ثانية لأم عربية فلسطينية لم تبلغ الثلاثين من عمرها تتفوق على واحد من حيتان حزب المحافظين في دائرته. من هن من أمثالها في بعض دولنا لايحق لها أن تسير في الشوارع مكشوفة الوجه، أو تقود سيارة،  وهي تحمل درجة الدكتوراة في الفيزياء وتدرّس في"أكسفورد" أعرق جامعات الكون.
من وصف المواجهة الدائرة حاليا في الخليج بحرب البسوس كان على حق. كل حروبنا الداخلية وتلك المندلعة بين الدول على هذه الشاكلة. حروب من الماضي السحيق بأسبابها ودوافعها، وسلوك أطرافها. انظروا إلى حال المعارضة في سورية؛ فصائل تحمل أسماء من الماضي البعيد، تزعم أنها تقاتل من أجل مستقبل مشرق وديمقراطي لسورية، وحلفاء للنظام تسكنهم صراعات مذهبية مضى عليها أكثر من ألف عام.
هذه أمة تسكن التاريخ،  ولن تعود للحياة قريبا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »امة صانعة حضارة وتاريخ؟؟؟ (يوسف صافي)

    الأحد 11 حزيران / يونيو 2017.
    تاريخ الأمم لايقرأ فقط من خلال هزائمها فهذا ديدن الحضارات ؟؟ولكل جواد كبوة استاذ فهد والتاريخ يشهد اننا غزونا مشارق الأرض ومغاربها بحضارتنا وتجارتنا وعلومنا وديننا السمح دون اكراه اوتغول على أحد ؟؟؟والسبعون عام من عمرها حيث ذكرت جل أسبابها تغول واستعمار الغير وتفتيت الأمة الى دويلات (سايكس بيكو) ووعد بلفور (من لايملك اعطى ملك الغير لغيرهم) الذي مهّد لزرع السرطان (الكيان الصهيوني) في قلب الوطن العربي كقاعدة متقدمّة للغرب المتصهين ؟؟؟؟وهاهم بحرب المصالح القذرة (الفوضى الخلاقّة)التي اشعلوها في وجه طفرة شعوبها نحو التغيير والإصلاح وخلع عباءة التبعية لهذا وذاك نحو استقلال الذات والقرار ؟؟؟سعيا لخريطة جديدة وشخوص جدد ذات فسيفساء نسيجها من خيوط ذاك الثوب الذي البسوه لحربهم القذرة (العرقية والأثنية والمذهبية وما زاد سعارهم سعارا ومن تبعهم من بني جلدتنا (جاهلا واومأجورا) عندما احسّو بوجهة بوصلة طفرة شعوب المنطقة نحو عدالة السماء؟؟؟؟ وان كان هذا لايعفينا من المسؤلية لزاما علينا ان نوظف مداد اقلامنا بعيدا عن جلد الذات وتصوير الحال وكأن المرض في جينات الأمة ؟؟؟؟؟؟وذلك اكراما لمن سقطوا في ميادين الشرف والدفاع عنها وحتى لايصاب بالإحباط الذين مازالوا قابضين على الجمر والأهم من هذا وذاك الآجيال القادمة التي ستحمل الرساله مستقبلا ؟؟؟
  • »لا فض فوك (د.حسن اسماعيل)

    الأحد 11 حزيران / يونيو 2017.
    والله لقد اشفيت ظمأي كما يقال لانك شرحت تشريحا بتشديد الراء حالة امة العرب اليوم من التشرذم والتعصب والطائفية والمذهبية والعنف واللوجوء لحماية الدول الاجنبية وكانه لا وجود للجامعه العربيه وكاننا عدنا للوراء للقبليه حيث لا وجود للدول ولا للقانون الدولي وحقوق الانسان في القرن الواحد والعشرين يعني العوده لدول الطوائف بالاندلس ونهاية الدوله العربيه هناك