نضال منصور

تداعيات الأزمة الخليجية

تم نشره في الأحد 11 حزيران / يونيو 2017. 12:06 صباحاً

كنت أتمنى أن يظل الأردن أكثر حياداً في الأزمة الخليجية، وأدرك أنه لجأ لأقل الإجراءات التصعيدية في العلاقة مع قطر، في حين أن الضغوط كانت تريد أن تذهب عمان في خطوات أكثر وأشد إيلاماً.
موجع ما حدث ويحدث في البيت العربي من صراع، وقطع للعلاقات، وترحيل مواطني الدول في وقت كنا نعتقد أن المظلة الخليجية هي الأكثر تماسكاً واتفاقاً وتعبيراً عن مصالحهم المشتركة، وليس تكريساً فقط للتضامن العربي.
ستنتهي الأزمة الخليجية عاجلاً أم أجلاً، والجهود لتطويقها خليجياً ودولياً بدأت، لكن الأكيد أنها ليست سحابة صيف عابرة، ولها تداعيات واستحقاقات ستدفعها دول الخليج جميعاً وفي مقدمتها قطر، التي أصبحت هدفاً لابتزاز سياسي ومالي من دول إقليمية وعالمية.
السؤال الآن كيف سيجري تطويق الأزمة، وما هو السيناريو المطلوب والمقبول لوقف التصعيد وحملات الاتهامات الإعلامية؟
الوساطة التي بذلتها الكويت بقيادة أميرها الشيخ صباح الأحمد لم تسفر عن حل، والشروط السعودية الإماراتية المطلوب من قطر تنفيذها كان من الصعب قبولها في الدوحة في ذاك الوقت، وهنا يأتي التحرك الأميركي بعد خطاب الرئيس ترامب ومن قبله وزير خارجيته، ومن غير المعروف الصفقة التي ستطرحها واشنطن على الطاولة لقبولها من كل الأطراف؟
قطر وبعد وسمها بدعم الإرهاب تشعر بالخطر والتهديد وهذا أمر طبيعي، ولن يخدمها كثيراً الاستقواء بقوات تركية على أراضيها أو دعم إيراني وتدفق للبضائع على أراضيها، وباعتقادي أن مساحة المناورة التي تتحرك بها تضيق، وإن كانت الأصوات العاقلة أوروبياً وحقوقياً لا تتقبل هذا الحصار الذي تتعرض له الدوحة.
الرسائل الأميركية وصلت لكل دول الخليج، والصفعة التي تلقتها قطر من ترامب سيصيب أثرها وصداها باقي دول الخليج، فالرئيس ترامب يقدم نفسه كتاجر ورجل أعمال وهذه فرصته لجني مزيد من الأرباح، فـ 99.9 % من أوراق الحل أميركية، بعد أن ثبت بالدليل القاطع أن الجامعة العربية جثة هامدة لا يمكن أن يكون لها دور في المفاصل الأساسية التي تداهم العالم العربي.
والأكثر ترجيحاً أن مجلس التعاون الخليجي سيشهد أزمات وربما انسحابات قد تكون سلطنة عـُمان الجار الخليجي الذي ينأى بنفسه عن كل ما يحدث أول المغادرين لهذه المظلة!
أولى الفواتير التي على قطر أن تسددها وفق مطالب التحالف السعودي الإماراتي هي قطع علاقاتها مع الإخوان المسلمين وحركة حماس المتهمتين بالإرهاب، وقد بدأت الدوحة فعلياً منذ بدء الأزمة وقبلها الطلب من قادة الإخوان وحماس مغادرة بلادها والبحث عن ملاذات آمنة، ويجري الحديث عن توجهات لقادة حماس للذهاب إلى ماليزيا وتركيا ولبنان والعودة إلى غزة.
والأهم في تداعيات هذه الخطوة أنها ستدفع قادة حماس لمراجعة حساباتها مع إيران، والاستدارة نحو طهران التي ستستفيد أقليمياً، وهناك مطالب وأصوات داخل حماس قديمة جديدة تطالب بتصحيح المسار وإعادة الدفء للعلاقات مع القيادة الإيرانية التي تأثرت بعد بدء الثورة السورية.
الحقيقة التي لن تغيب عن قادة دول الخليج أن "اللعب" بقصة دعم الإرهاب تستخدم الآن ضد قطر، ولا توجد ضمانات أن لا تستخدمه واشنطن بقيادة ترامب ضدهم مستقبلاً.
وتبقى قصة قناة الجزيرة الشكوى الدائمة خليجياً، لا بل عربياً، والمطالبة بوقفها أحياناً، أو تأديبها وتقليم أظافرها لب المشكلة بنظرهم، وشبكة الجزيرة في واقع الحال تحولت في السنوات الماضية لتصبح من أسرار قوة قطر وامتدادها الدولي والإقليمي، وهي من فُتحت لها الأبواب للمشاغبة والقوة والتحرك، والوصول إلى تسوية حول مستقبلها وطريقة عملها ربما يكون الأصعب في وجدان القيادة القطرية.
الرتوش الأخيرة لتطويق الأزمة الخليجية لم تتضح حتى الآن، فهل سيذهب الجميع إلى واشنطن ليتصالحوا في البيت الأبيض، أم تحتضن الكويت قمة مصغرة، أم أن الشيخ تميم سيقبل بالذهاب إلى الرياض لينهي أزمة عاصفة أوجعت قطر؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحل الجذري تأييد العرب للعالم الحر بإقامة دولة كردية بشرق وجنوب تركيا وشمال غرب إيران حتى المتوسط (تيسير خرما)

    الأحد 11 حزيران / يونيو 2017.
    تقلب تركيا وقطر بين إيران والعرب والعالم الحر حسب علاقة اردوغان بأمريكا وأوروبا فعند تدهورها سارعتا لفتح متنفس لإيران من حصار دولي دون مراعاة للعرب عمود الإسلام الذين كانت معاداتهم تاريخياً عداء للإسلام فانتفض شعب تركيا ليتخلص من اردوغان لكن إيران ساعدته للبقاء فكافأها بتسليمها حلب وملف سوريا فنشأ هلال دول ترعى إرهاب وعدل الدستور فأطال حكمه .. والحل الجذري تأييد العرب للعالم الحر بإقامة دولة كردية بشرق وجنوب تركيا وشمال غرب إيران حتى المتوسط