محمد أبو رمان

وداعاً للديمقراطية!

تم نشره في الاثنين 12 حزيران / يونيو 2017. 12:08 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 12 حزيران / يونيو 2017. 10:14 صباحاً

يفكّر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في السياسة بعقلية "البزنس مان"، ورؤيته للسياسة تقوم على الصفقات، حتى في مكافحة الإرهاب إذ يلخّص الكاتبة في صحيفة النيويوركر روبن رايت استراتيجيته بـ"دعونا نبرم صفقة"، والصفقة هي بيع الأسلحة للعرب، بدعوى مواجهة إيران وتشكيل "ناتو" إسلامي، في المقابل ستخلق إدارة ترامب آلاف فرص العمل في الولايات المتحدة الأميركية.
حتى موقف ترامب من قطر فتربطه تقارير وتحليلات غربية بالأسباب نفسها، الضغط عليها لتوقيع صفقات مماثلة بشراء أسلحة، وإتمام صفقة طائرات عسكرية، بالإضافة بالطبع إلى الأسباب الأخرى، مثل الضغط عليها لوقف الدعم لحركات الإسلام السياسي، السلمية (مثل الإخوان والآخرين)، قبل المقاتلة.
لكن مفهوم "الصفقة" في سياسات إدارة ترامب تجاه منطقة الشرق الأوسط يتجاوز عقود بيع الأسلحة إلى العودة للعقد العرفي- التاريخي، أو الصفقة التقليدية، بين الإدارة الأميركية والأنظمة العربية، التي تقوم على مقولات المدرسة الواقعية واعتبار "المصالح الصلبة" في العلاقة مع تلك الدول، ما يعني التضحية تماماً بأي اهتمام أميركي بقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات العامة والحريات الإعلامية في هذه الدول!
لم يعد ترامب فقط إلى الصفقة التاريخية بين الإدارة الأميركية والأنظمة العربية، كما كانت الحال خلال الحرب الباردة، بل ذهب إلى أقصى مدىً في هذا المجال، فالإدارات الأميركية سابقاً لم تكن جدية في الدفع نحو الديمقراطية والحريات العامة، لكنّها مارست بعض الضغوط وأصدرت تصريحات بما يعطي هذه الملفات قدراً، ولو ضئيلاً، من الاعتبار في الخطاب السياسي الأميركي وفي تعريف علاقتها بالدول العربية، فيما غابت تماماً حتى هذه "الغرفة الصغيرة" في الاهتمام بالديمقراطية اليوم تماماً عن جدول أعمال أميركا في المنطقة!
لاحظوا مثلاً أنّ كلمة ترامب في مؤتمر الرياض في الشهر الماضي في الرياض خلت تماماً من أي حديث عن الديمقراطية، وعن موضوع الحريات العامة وحقوق الإنسان، ما يعطي "شيكّاً مفتوحاً" على بياض للأنظمة العربية لممارسة ما تريده من دون حسيب أو رقيب.
ذلك يفسّر لنا الدعم المطلق والكبير من قبل الرئيس الأميركي للرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، بل والضغط على الجميع للتعاون معه، ويفسّر أيضاً تحوّل موقفه من بعض الدول العربية التي انتقدها كثيرا خلال الأعوام السابقة!
يتجاور مع هذه المواقف تغلّب منظور يميني متشدد على ترامب وإدارته تجاه الحركات الإسلامية عموماً، سواء السلمية والسياسية أو حتى المتطرفة والمتشددة، وهو منظور يضعهم جميعاً في حزمة واحدة، ويصنّفهم في خانة الإرهاب، كما رأينا في الأيام الماضية، فيتساوى راشد الغنوشي، وربما رئيس وزراء المغرب الحالي، د.سعد الدين العثماني مع البغدادي والجولاني في هذه التعريفات والتصنيفات.
الهدف المعلن هو إيجاد تحالف إسلامي- أميركي لمواجهة إيران وداعش، وتشكيل ما يسمى "ناتو إسلامي"، وما يحدث حالياً مع قطر هو في سياق ترتيب البيت الداخلي. لكن النتيجة الواقعية لن تكون إلاّ تفجير البيت الداخلي وقلبه رأساً على عقب، ومزيدا من الكوارث في المنطقة العربية وإحداث تمزقات جديدة وأزمات أخرى وسدّ أي أفق جديد.
المعركة مع قطر لا تخفي معركة أكبر مع قوى الإسلام السياسي كافّة، والتيارات العريضة الموجودة في الشارع خلفها، وإرهاصات الأزمة مع تركيا عادت، ومع إيران وصلت إلى مرحلة متقدمة، وإلغاء المساحة الديمقراطية سيعزز الصدام مع التيارات الديمقراطية والليبرالية والمدنية، وفي ظل الشروط السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فإنّ الزج بهذا المجموع الأكبر من المجتمعات العربية في خانة العداء والمواجهة لن يكون وصفة جميلة للمرحلة القادمة وسيبتلع عوامل الاستقرار والتوازن الهشة الحالية!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هكذا أفضل (عايش)

    الاثنين 12 حزيران / يونيو 2017.
    سياسة ترامب برأيي هي الأفضل من ناحية أنها واضحة و اللعب ع المكشوف.. كما و أنها تسقط ما تبقى من وريقات توت عن أشباه الزعامات و المطبلين.. مرحلة ستجبرك على الاختيار فاما أن تكون هنا أو هناك.. اما الموت بتجرع الذل.. أو الموت واقفاً كالنخل.. و هذا المصير المرسوم للأمة و هي ملامح مرحلة صراع صفري جنوني.
  • »مسلسل السياسة الأمريكية؟؟ (يوسف صافي)

    الاثنين 12 حزيران / يونيو 2017.
    وكما اسلفنا في الكثير من التعليقات بدء من إشعال حرب المصالح القذرة التي تحرق المنطقة في وجه طفرة شعوب المنطقة (ماسمي بالربيع العربي) من أجل التغيير والإصلاح سعيا لبناء الذات وإستقلال القرار وخلع عباءة التبعية لهذا وذاك من هول ما اصابها من فقر وتهميش ومصادرة للقرار ؟؟؟ القراءة والتحليل من خلال مخرجاتها وتفاصيل مفرداتها أشبه بمن يقرأ الزمن من خلال رقّاص الثواني دون النظر لعقارب الساعة الأخرى ؟؟؟؟؟؟؟؟وحتى لانطيل لوتم ربط الأحداث منذ بوش الإبن المبشّر في الفوضى الخلاقة مرورا بمستر اوباما الناعم ولوجا الى مستر ترامب (سياسة الجنون فنون ) لوجدنا ان السياسة الأمريكية تسير وفق الإستراتجية المرسومة من قبل صنّاع السياسة الأمريكية وان تبدلت ادوار ممثليها وتغريداتهم تناغما والحالة التي تمر بها المنطقة والنوته المناسبة بدء من الديمقراطية تحت ستار مكافحة الإرهاب وسياسة من ليس معنا فهو ضدنا مرورا بعدم التدخل بالحرب عن أحد (بإستثناء الكيان الصهيوني) فخّار يكسر بعضه وجديدهم "سياسة امريكا اولا وحكلي بحكلك ؟؟والمعلنة جهارة من مستر ترامب حيث دبّت الفوضى الخلاقّة في حنايا المنطقة وانهكتها سياسة واقتصادا وشرذمت مجتمعاتها ؟؟؟؟؟؟وان فصولها لم تنتهي بعد ؟؟؟القادم اعظم ؟؟؟ فغياب الديمقراطية وغيرها من مصطلحات اصبحت بحكم جديدهم ملغاة كالتحالفات ؟؟كما مخرجات اللقاءات والمؤتمرات التي اهدافها خلط الأوراق فمن لم يطاله نار ودمار حرب المصالح سينالها لهيب خلط الأوراق والغريق يتشبث بالزبد وهذا حال الأمة بكل مكوناتها اصبحت على قاعدة رملية ساخنه لاتدري كيف تستقر والى اي اتجاه تسير ؟؟؟يتقاذفها هذا وذاك ولوجا الى رسم الخريطة الجديدة والتي اشد بعثرة وتفتيت من سايكس بيكو منتهية الصلاحية والأنكى استبدال شخوصها الذين استظلوا تحت عباءة التبعية الى شخوص جدد تحت الوصاية ؟؟؟؟ "ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه"