جميل النمري

ذنوب قطر وذنوب غيرها

تم نشره في الاثنين 12 حزيران / يونيو 2017. 12:08 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 12 حزيران / يونيو 2017. 10:20 صباحاً

يكاد المتابعون للأزمة القطرية الخليجية يدخلون في رهانات قمار على النتيجة المحتملة! هل تواصل القيادة القطرية تحديها للأشقاء مهما كان الثمن وتقفز بالكامل في الحضن الإيراني، أم تكوع وتعود لبيت الطاعة، أم تحفظ ماء الوجه بانقلاب داخلي يقصي القيادة الحالية المسؤولة عن إغضاب الأشقاء الكبار؟! وهو قد يكون انقلابا مرتبا من الداخل أو مدبرا من الخارج. أما حل الاجتياح العسكري لقطر فلا أعتقد أنه مطروح بأي صورة فهذه سابقة لا تقبلها بلدان الخليج لنفسها وهي التي واجهت اجتياح العراق للكويت بوصفه نسفا لكل الخطوط الحمر في العلاقة بين الدول استوجب تحشيد العالم للرد عليه وإنهائه وإعطاء درس نهائي أن الدول ضمن حدودها المعترف بها دوليا غير قابلة إطلاقا للتغيير من طرف واحد وبقرار أحادي. وليس إرسال تركيا لقوات حماية لقطر إلا استغلال متهور ومفضوح للأزمة لوضع موطئ قدم مباشر في الخليج باستغلال الأزمة واستغلال للرعب الخليجي من إيران الشيعية بتقديم بديل سني لحماية قطر، وهو ما يمكن أن تفسر به تركيا للسعودية والإمارات سلوكها الذي يبدو لأول وهلة تدخلا غير مقبول وتحديا استفزازيا للدولة العربية السنية الأكبر من الدولة السنية غير العربية الأكبر وهما الشريكان المفترضان في مواجهة القوة الأقليمية الشيعية الكبرى في الإقليم والعالم.
لعل قطر وحدها يمكن أن تصنع مشهدا ينطوي على هذا الكم من التناقضات؛ فهي داعم أساسي للمجموعات السنية المتطرفة التي تخوض الحرب ضد النظام السوري المدعوم من إيران التي تغازلها قطر وتحدت من أجلها السعودية والإجماع الخليجي. وقد بقيت السياسة القطرية لغزا عصيا يدهش المراقبين ويحيرهم، ولطالما تم الهروب إلى التفسير الأسهل بنظرية المؤامرة التي استخدمت من البداية في تفسير ظاهرة "الجزيرة" بوصفها مشروعا للمخابرات الأميركية، لكن تيارات الإسلام السياسي و"الإخوان" خصوصا تركوا هذه النظرية عندما أصبحت "الجزيرة" بكل نفوذها وحضورها الطاغي بوقا لهم، لدرجة تسليمهم حرفيا قيادتها وإدارتها ناهيك عن دعم الدولة القطرية المباشر للإخوان والاستثمار القوي في حماس.
قد يدعم وجود قاعدة العديد الأميركية في قطر النظرية التي تقول إن الولايات المتحدة تقف وراء قناة الجزيرة وقطر، لكن قد يكون العكس أن هذا جزءا من التناقضات العجيبة للسياسة القطرية التي تقيم مكتب تمثيل مع إسرائيل وتدعم حماس وتدعم المجموعات السنية المتطرفة وتتقرب من إيران ..الخ.
التفسير المنطقي كما هو بائن أن قطر، التي تملك إرثا قديما من التنافر مع جاراتها، وتمتلك عوائد تفوق مئات المرات حجمها الذي لا يؤهلها لأي دور إقليمي أو دولي، تشتري هذا الدور بالمال والمناكفة للكبار. وبدأت ذلك بفضائية تخرق كل السقوف واستمرت باستمالة التيار السياسي الأكثر شعبية وانتشارا وقوة في العالم العربي وهو التيار الإخواني، وانتهت بدعم الجماعات المسلحة المتطرفة في كل دولة عربية، وبقي موقف الدوحة قويا طالما تعلق الأمر بإعلام حر يغطي الحراكات السياسية المعارضة، لكن الدعم الميداني المالي والتسليحي لجماعات سياسية تمارس الإرهاب أو تخرب على جهود التسوية واستعادة السلم الأهلي والاستقرار في البلدان الأخرى كما هو الحال في ليبيا، فقد كان ذلك تصرفا غير مسؤول وغير مقبول. والسياسة القطرية كانت دائما تثير حنق دول مثل السعودية والإمارات ومصر احتارت في أمر قطر وتملصها الدائم من الوعود، وعودتها كل مرة إلى سيرتها الأولى حتى الحادثة التي قصمت ظهر البعير وتقرر مسك قطر من رقبتها بقسوة ولمرة أخيرة وحاسمة.
نتفهم موقف الدول التي قامت قيامتها على قطر.. لكن أليس لهم ذنوبهم أيضا؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حرب المصالح القذرة ؟؟؟ (يوسف صافي)

    الاثنين 12 حزيران / يونيو 2017.
    استاذ جميل لوتمعنّا وبنظرة معمقّة بعيدا عن الأحكام الإضطرادية لوجدنا ان الساحة تغرق في بحر لجّي امواجه عاتية ومتلاطمة يصعب على القارئ والمحلل الرؤية وإستنباط دفين أهداف الفوضى الخلاقة ؟؟؟ ودون مبالغة تمسي (بضم التاء) مادحا لهذا اوذاك حتى تصبح بالوقوف ضدّه ؟؟؟ نظرا لتسارع الأحداث وخلط الأوراق ؟؟؟ المنطقة ما زالت حبلى بالأحداث الساخنة فمن لم تطاله نار ودمار حرب المصالح القذرة(الفوضى الخلاقة) يصاب بوهج لهيبها ؟؟ مما يتطلب الحذر وعدم صرف الأحكام خشية ان يقع متناغما واستراتجية الفوضى الخلاقّة بزيادة العديد واللهيب ؟؟؟؟"ولا راد لقضاء الله بل اللطف فيه"