الأستاذ زغلول النجار وقصة سيدنا يونس

تم نشره في الأحد 11 حزيران / يونيو 2017. 11:07 مـساءً - آخر تعديل في الاثنين 12 حزيران / يونيو 2017. 12:22 مـساءً

تقول القصة حسب ما جاءت في كتاب "قصص القرآن الكريم /1939": إنه في نينوى، وتحت ظلال الأصنام، وبين حنادس الجهل والشرك، أشغل يونس قبس الإيمان وحمل علم التوحيد، وأهاب بقومه الجاهلين.. فما ظفر منهم إلا بجواب الجاهلين، وما جادلوه إلا بسفسطة المتعنتين.
ولم يُطق يونس صبراً، بل ضاق بهم ذرعاً. فرحل عنهم مغاضباً لهم، يائساً من إيمانهم.. وقد فارقهم، وترك ديارهم - أخذ يضرب في الأرض، ويغذ في السير حتى انتهى إلى البحر. وهناك وجد جماعة يعبرون، فسألهم أن يصحبوه معهم ويحملوه في سفينتهم.. ولكنهم ما إن ابتعدوا عن الشاطئ وجاوزوا البر، حتى هاجت الأمواج، واصطلحت على السفينة الأعاصير، وتوقع الراكبون سوء المصير.. ولم يجدوا طريقاً لنجاتهم إلا أن يتخففوا، فاشتوروا فساهم الجميع ووقع السهم على يونس، ولكنهم ضنوا به على البحر، تكريماً لشأنه، وعرفاناً بمكانته، فعاودوا المساهمة وعاد السهم عليه!! .. فألقى بنفسه في اليم وأسلم نفسه للأمواج (فابتلعه الحوت): "وإن يونس لمن المرسلين.. إذ أبق إلى الفلك المشحون. فساهم فكان من المدحضين، فالتقمه الحوت وهو مليم. فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون. فنبذناه في العراء وهو سقيم وأنبتنا عليه شجرة من يقطين". (سورة الصافات: 140 – 146)
وقع يونس في بطن الحوت فضاق صدره، واعتلج همه، وفزع إلى الله غياث الملهوف، وملجأ المكروب، وواسع الرحمة، وقابل التوبة وغافر الذنب.
"وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه ، فنادى في الظلمات أن لا إله إلى أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فاستجبنا له ونجيناه من الغم، وكذلك ننجي المؤمنين". (سورة الأنبياء: 87 – 88)
بعد نقل صلاة الجمعة بالتلفزيون الأردني يطل الأستاذ زغلول النجار على الناس متحدثاً عن القرآن الكريم والعلم تحت عنوان: "الإشارات الكونية في القرآن" ومحاولات إثبات أن القرآن الكريم كتاب علمي وليس كتاب دين فقط، وأنه بهذا الإثبات يقوي إيمان الناس بالقرآن الكريم، ويرفع من شأنه ما دام يتفق مع العلم ومن ذلك محاولته إثبات أن قصة/ معجزة النبي يونس – عليه السلام  - علمية.
إذا كان الأمر كذلك أيها الأستاذ العالم فإنك لا شك تعرف بديهية من بديهيات أو أساسيات العلم وهي قابلية التجربة العلمية للتكرار (Replication) على يد علماء آخرين، وإلا فليس من العلم في شيء. وعليه فإنه إذا كانت قصة النبي يونس علمية وليست معجزة إلهية فقط كما تقول فإنه يمكن تكرارها مرة ومرة ومرة. وكان الأجدى قيامكم بالتجربة نفسها لا الكلام عنها، لإثبات علميتها بالتحاقكم بسفينة تابعة لمجلة ناشونال جيوغرافيك التي تجوب الأنهار والبحار والمحيطات، فتلقي بنفسك في فم أحد الحيتان ليبتلعك، ثم يلقيك سالماً على الشاطئ فيما بعد، فأنت المؤمن التقي الورع  فلا تخشى على نفسك من هذه التجربة. وستقوم المجلة بتصوير كل ذلك في فيديو تتنافس على بثه جميع القنوات الفضائية في هذا العالم، فذلك أدعى إلى إيمان العالم بالإسلام منه بالكلام.
ان جعل العلم معياراً للدين ضار بالدين لأن العلم متغير والدين ثابت، وبمحاولة كهذه نجعل العالم (بكسر اللام) نداً لله تعالى وإنزالاً لمعجزاته من عليائها، لأنه يستطيع تكرار المعجزات التي قام بها الله سبحانه وتعالى، وهو امر مستحيل لأن المعجزة فوق عملية.
إن الدين لا يحتاج الى هذه المحاولة ليؤمن به الناس. إنهم يؤمنون به سواء اتفق العلم معه أو لم يتفق، وإلا لتخلى اليهود والمسيحيون عن دينهم لاستحالة تكرار معجزات موسى وعيسى عليهما السلام، فاتق الله وابحث لك عن بزنس/عمل آخر إن كنت تقوم بذلك لوجه الله تعالى ولا تريد جزاءً أو شكوراً.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سياحة الفكر (عايش)

    الاثنين 12 حزيران / يونيو 2017.
    أستاذ حسني.. لقد قرأت تفسيراً خارج الصندوق لقصة سيدنا يونس في كتاب سياحة الفكر لبسام جرار.. هلا تخبرنا رأيك بها؟ و شكراً.
  • »قياس مع الفارق (ahmad)

    الاثنين 12 حزيران / يونيو 2017.
    الأستاذ الكبير

    ارجو منك ان تعلمنا عن نوع الحوت و حيثيات الحادثة الذي التقم سيدنا يونس , حتى نكرر التجربة.
    ارجو منك مناقشة العلم و اقناعنا بدحض ما جاء به الدكتور النجار.
    و الا فانه من بديهيات المناظرة ان يعلم الانسان ما هو القياس مع الفارق