فهد الخيطان

"الصحة النيابية": نقاش صحي

تم نشره في الأربعاء 14 حزيران / يونيو 2017. 12:09 صباحاً

لم يسمح لوسائل الإعلام على ما يبدو بتغطية اجتماع لجنة الصحة النيابية مع وزراء ومسؤولين حكوميين، وهو الاجتماع الذي ناقش ما عرف بقضة الدجاج الفاسد، لكن تقرير الزميل محمود الخطاطبة لوكالة الأنباء الأردنية "بترا" وضعنا في أجواء اللقاء بتغطية صحفية متوازنة إلى حد كبير.
الاجتماع بدا أقرب ما يكون لجلسات الاجتماع في البرلمانات العريقة. وهذا النمط من المساءلة النيابية يحتمل المناقشات الساخنة، والمداخلات والأسئلة الجريئة لممثلي الحكومة. وينبغي الإشارة هنا إلى أن اللجنة الصحية في مجلس النواب سبق لها أن عقدت اجتماعا لمتابعة القضية التي حظيت باهتمام شعبي واسع، مبرر ومشروع، لارتباطها بصحة المواطنين وغذائهم.
مداخلات أعضاء اللجنة والنواب كانت في معظمها في الصميم، وبقدر ما انطوت عليه من حدة، إلا أنها اتسمت بالمسؤولية، إذ كان التركيز على الثغرات في أنظمة الرقابة، وسبل معالجتها حتى لا تتكرر الحادثة في المستقبل، بالإضافة إلى تقييم إجراءات الحكومة في تعاملها مع القضية.
ردود الوزراء والمسؤولين في الاجتماع على ما ورد في التغطية الصحفية، كانت بمستوى الحدث. مدير عام مؤسسة الغذاء والدواء الدكتور هايل عبيدات لم يتردد في القول إنه "مستعد لتحمل المسؤولية أمام الجميع"، مع تأكيده على أن تسجيل الحادثة المذكورة لا يعني أن غذاءنا فاسد، وبرهن على ذلك بإحصائيات حول حجم المضبوطات.
وزراء الصحة والداخلية والزراعة والصناعة والتجارة، أظهروا إرادة حكومية لا تقبل التهاون في التعامل مع قضايا بهذه الخطورة. ويجدر بنا الإشارة هنا إلى أن رئيس الوزراء هو من حرك ملف القضية لدى جهات التحقيق فور التبليغ عنها، وأمر بجلب المتهمين وتوقيفهم لحين عرضهم على القضاء.
لكن ثمة ملاحظات وانتقادات نيابية في الاجتماع لا ينبغي إهمالها أو القفز عنها، ما تعلق منها بالإهمال الوظيفي، وضعف آليات الرقابة أحيانا، وترهّل الكوادر المعنية. ومن مصلحة جميع الأطراف تبويب هذه الملاحظات في تقرير مفصل، واقتراح الإجراءات اللازمة، لتصويب بواطن الخلل في جميع حلقات التزويد الغذائي، وضمان مطابقتها للمواصفات والمعايير الدولية، كما ذكر رئيس لجنة الصحة النيابية إبراهيم بني هاني.
كما لا بد من مراجعة التشريعات التي تضمن لمؤسسة الغذاء والدواء القيام بعملها دون معيقات، ودعمها بالكوادر المتخصصة كما طالب أكثر من نائب.
وفي هذا الإطار يتعين على مجلس النواب سرعة البت في مشروع قانون الرقابة والتفتيش الذي يهدف إلى توحيد جهات الرقابة واختصار عددها، بعدما أظهرت الخبرة الميدانية أن تعددها يضر بالنشاط التجاري، ناهيك عن التضارب والتداخل في الصلاحيات.
هذا القانون كان مطروحا على النواب في الأيام الأخيرة من دورتهم السابقة، وورد في جدول أعمال الدورة الاستثنائية التي ستنعقد بداية الشهر المقبل، ومن المأمول إقراره.
ما نود قوله باختصار أن المناقشات التي دارت في الاجتماع المذكور، يجب أن يستفاد منها للمستقبل، على أن يترك للقضاء العادل النظر بالقضية. لا تعارض بين المسارين، لا بل إن تحويل التوصيات النيابية إلى خطة عمل حكومية، ينفع الجميع في المستقبل، ويضع القضية الحالية في سياقها الصحيح، ويعيد الثقة التي اهتزت في الغذاء الأردني.
المؤسسات والمجتمعات تتعلم من أخطائها ولا تبقى تجلد نفسها وتندب فسادها.

التعليق