جهاد المنسي

لمن همّهُ الأمر

تم نشره في الثلاثاء 13 حزيران / يونيو 2017. 11:05 مـساءً

لا تنفع مواصلة دسّ الرأس في الرمال وعدم مشاهدة توسّع آفة الفقر والبطالة بين ظهرانينا، فكلا الآفتين تضربان في الأرض، وتثيران الرعب في النفوس، ومن شأنهما زعزعة الأمن الاجتماعي، سيّما أن المشكلة توسّعت وتجذّرت دون حل، إذ يكفي أن تمر في شوارع عمان أو في محافظات أخرى لتشاهد مآسي الفقر بأم العين.  يصدمك بمشهد سيدة او طاعن في السن ينبشان في حاويات القمامة لعلهما يجدان لقمة خبز تصلح للأكل أو لسد الرمق.
تلك مشاهد نراها يوميا، ولو دقّقنا النظر في الشوارع التي نمر بها يوميا، ومراكز الحاويات الواقعة على قارعات الطرق للاحظنا سيدات وأطفالهن يجلسون بجانب الحاويات لعلّ وعسى يحصلون من المارة او من ملقي القمامة على بغيتهم.
أعرف، وأعي أن عددا لا بأس به من أولئك الجالسين تحت لهيب الشمس يمكن ان يكونوا ممن لا تنطبق عليهم شروط الفقر ومحدداته، وليسوا بحاجة لصدقة، وانهم اتخذوا التسوّل مهنة، وباتت مصدر رزقهم، وأعرف ان وزارة التنمية الاجتماعية تقوم بدورها في هذا الجانب، بيد أن ذلك لا يعني التسليم بعدم وجود أسر محتاجة، وشيوخ يعانون الفقر والعوز والحاجة. واعرف شخصيا مئات العائلات ممن تعزف وتتعفف عن مد اليد والتسول او الذهاب للبحث عن لقمة خبز او كسرة غذاء هنا او هناك، وهم يعضّون على فقرهم ويصمتون دون ان يعرف احد ما يعانون.
واعرف ايضا؛ أن متوالية الاسعار التي تضرب يوميا، وتدنّي المداخيل وثباتها منذ سنوات دون تعديل، وسعا من دائرة الفقر بشكل كبير، وادخلا شرائح مختلفة في هذه الشريحة المحتاجة، ولهذا فإن قضية معلم المدرسة الذي تم الكشف عن قصته، بعد ان تم رصده يبيع العلكة في منطقة الصويفية، تدفعنا للمطالبة بعدم المرور عنها مرور الكرام، ودفن الرأس في الرمال، فالقضية أوسع وأشمل وأعمق من قضية معلم مدرسة يدرّس اجيالا ووجد يبيع العلكة، وانما هي قضية عوائل عديدة باتت مداخيلها لا تكفي لسد رمق العيش.
لسنا داعين للصمت عن التسول كوسيلة للعيش، بل هي دعوة لمن يهمه الامر للبحث في قضية توسع الفقر والبطالة. إن دعوة الحكومة للناس للبحث عن عمل يجب ان يقابلها تأمين عمل لهم، وهي مسؤولية الدولة والسلطة التنفيذية على وجه الخصوص، وهو امر يتوجب التوقف عنده، سيما وأن توسع الحاجة وعدم القدرة على تلبية الاحتياجات الضرورية تدفع الناس لإعلاء الصوت اكثر، وهذا من شأنه ضرب الامن الاجتماعي، ما يتوجب على الحكومة المسارعة لمعالجته كأولوية.
القصص التي نسمعها يوميا عبر مجالس الافراح والاتراح مؤلمة، وتؤشر لتوسع ظاهرة الفقر ما ينبئ بأخطار كبيرة ومقلقلة، فعدم معالجتها من جذورها لن يبقي القضية تدور في دائرة التذمر وكفى، خصوصا في ظل الحديث عن وجود فساد دون فاسدين، ما يزيد الاحتقان ويثير تساؤلات جمة عند أولئك القابضين على الجمر.
تلك دعوة لمن يهمه الامر، ورسالة وقرع للجرس لإعادة النظر بكل ما يتعلق بطريقة ادارة اقتصاديات الدولة ومداخيلها، اذ ان مواصلة الاعتماد على الخدمات دون الاعتماد على الصناعة والزراعة وتحفيز هذين القطاعين، سيبقينا ندور في ذات النقطة. تأمين فرص عمل للناس يستدعي اعادة النظر بإدارة المداخيل والبحث عن بدائل انية وسريعة تمكننا في المقام الاول من تأمين فرص عمل للشباب الباحثين عن عمل، وتحجيم منسوب الفقر الذي يتوسع يوما بعد يوم.

التعليق