تشرذم وهوان

تم نشره في الثلاثاء 13 حزيران / يونيو 2017. 11:07 مـساءً

تعيش الأمة العربية هذه الأيام حالة هوان وتشرذم وانقسام لدرجة وصلت إلى أننا أصبحنا نتمنى أن ترجع تلك الأيام الخوالي بما فيها من قمع وظلم وفساد وعدم احترام للحريات وحقوق الأشخاص.
وصلنا لمرحلة من التعب والضنك والتبعثر، لدرجة أننا نتمنى أن تعود أيام كان الفنان العربي السوري دريد لحام "يتحسر ويستهزئ"، في مسرحيته "كاسك يا وطن"، على أوضاع الأمة العربية إبان القرن الماضي، فالجميع يتذكر أهم مقولاته في تلك المسرحية وهي: "بأنه لم يتبق من القضية الفلسطينية أي شيء، واليمن أصبح يمنين".
وقتها ضحك العرب جميعا بشكل هستيري، ولكنهم اليوم يبكون بحرقة، ولسان حالهم يتمنى لو بقي الحال على "استهزاء" الفنان لحام، وبقي العرب عند قضيتين فقط، هما القضيتان الفلسطينية واليمنية.
لا أحد عنده تفسير منطقي وواقعي لما يحصل في المنطقة العربية، خصوصاً في تلك الدول التي كانت تعتبر حتى قبل فترة قصيرة فقط أعمدة الكيان العربي وحامي الحمى.
أتمنى أن لا يخرج إنسان ويقول بأنها مؤامرة غربية صهيونية، فنحن سبب ما جرى ويجري في دول عربية عديدة، سواء أكان ذلك لسوء فهم أو تنافس على دور إقليمي.
حال العرب إلى هوان وتقسيم أكثر فأكثر، فالعراق يعاني من إرهاب وحروب طائفية بغيضة منذ العام 2003، أي منذ احتلاله من قبل جيوش الولايات المتحدة الأميركية، وقبلها وعلى مدار 12 عاماً ذاق مرارة الحصار، بقيادة واشنطن، ذلك الحصار الذي أسرف في تجويع وتجهيل شعب كان عدد علمائه يقارب نصف المليون شخص ما بين بيولوجي وكيميائي وقانوني وطبيب ومهندس.
العراق، الذي دفع ضريبة الدم في كل الحروب العربية ضد الصهاينة الغاصبين، هو الآن مقسم، ولديه أكثر من مليون أرملة، ونحو مليوني يتيم، فضلاً عن الملايين من المهجرين والنازحين، وأولئك الذين تسبب لهم الويلات والحروب بإعاقات شبه مستدامة.
أما سورية، مهد الحضارات، والتي قيل عنها إنه لا سلام مع العدو بدونها، فقد أصبحت على وشك التقسيم، فهناك الكثير من المراقبين والمحللين يرون أنها ستقسم إلى ثلاث دويلات واحدة للأكراد وثانية للعلويين وثالثة للسنة.
سورية، وعلى مدى أكثر من ستة أعوام، خسرت الآلاف من أبنائها الأشاوس، بمن فيهم  مدنيون وأطفال رضع وشيوخ ونساء ثكالى، إضافة إلى تدمير أكثر من نصف بناها التحتية.
واليمن، الذي نتمنى أن يعود على الأقل "يمنين"، ها هو اليوم يعاني ليس فقط من حرب دخلت شهرها الـ19، بل من أوبئة وأمراض وجهل إذا لم يتم إيجاد حلول لها ستفتك بنصف أبنائه البالغ عددهم قرابة الـ26 مليون نسمة.
أما مصر، أكبر قوة بشرية على مستوى المنطقة العربية، وكانت قبل فترة وجيزة صمام الأمان للعروبة، تعاني ما تعاني، وتلهث وراء استقرار اقتصادي واجتماعي، ومن قبلها ليبيا التي تم تدميرها وخسرت الآلاف من أهلها، وما تزال.
ويا ليتها بقيت على ذلك، بل وصل الأمر إلى الخليج العربي، والتي تمتلك دوله ثروة هائلة وأكثر من نصف النفط العالمي، فالأزمة الحالية ما بين السعودية والإمارات والبحرين من جهة وقطر من جهة أخرى، قد تُنذر بشرارات لهب تأتي على ما بقي من أحلام عربية، وسيكون الخاسر فيها العرب جميعهم.
لا أحد يعلم إلى أي مدى قد تصل نيران تلك الأزمة ودمارها، خصوصاً مع دخول تركيا وإيران على الخط، وإرسال أنقرة  قوات عسكرية إلى الدوحة، وتلميحات طهران بشيء من هذا القبيل.
أي نكسات ونكبات أصابت الأمة العربية، والتي كان همها الوحيد من مشرقها إلى مغربها، قبل أعوام قليلة فقط، نصرة القضية الفلسطينية، لكنها اليوم تخسر الملايين من شبابها ورجالها، فضلاً عن انتشار جهل وأمراض وزيادة بنسب الأُمية والبطالة والفقر بين مواطنيها، إضافة إلى ما خسرته من مليارات الدنانير، لو تم استثمارها بشكل إيجابي في التعليم والصحة فقط، لكانت الدول العربية في مصاف الدول المتقدمة والمتحضرة، وبالتالي تجنيب الأمة الكثير من الويلات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تشرذم وهوان ؟؟؟؟ (يوسف صافي)

    الأربعاء 14 حزيران / يونيو 2017.
    قبل الإجابة على سؤالك استاذ خطاطبة وحكمك الإضطرادي انّ نحن السبب ؟؟سؤالي قبل الإجابة من تعني بنحن ؟؟؟؟؟؟ ماجرى في المنطقة هوردة فعل على طفرة شعوبها من هول ما اصابها من فقر وتهميش ومصادرة للقرار والثروات ؟؟والكل يعلم ان ردة الفعل من القوى المتضررة على المستوى الخارجي ودون ادنى شك كبرى الشرق والغرب المتصهين ومن تبعهم من بني جلدتنا جاهلا واومأجورا ومن تقاطعت مصالحهم في العداء ل الأمة ممن سمي دول الأقليم ؟؟؟ ولاننسى إنشغال الأحزاب العربيه والنخب بشتى صنوفهم في الصراع مابينهم بعد ان تلحفوا سياسة راس روس وكل واحد بدوا على راسه ريشة (مع جلّ احترامنا على القابضين من الجمر ولاحول ولاقوة لهم)وعوضا عن تشكيل مجلس سلامة للحفاظ على بوصلة الطفرة التي هي اشبه بزلزال لايعرف أحد توقيته وقوته وارتدادته ووجهة وسرعة رياحه ومدى امتداد تسوناميه ؟؟ والأنكى من ركب أمواج تسوناميه واواستدرج ولوجا لصهوة الكرسي وشهوة السلطه قاطفا برعم الربيع العربي قبل بزوغه مما زاد االتشرذم وعمّق الهوان في النفوس ؟؟؟؟؟؟؟؟ لذا اقتضى التعليق توضيحا ؟