فهد الخيطان

الملقي يباغت الوزراء بتعديل خاطف

تم نشره في الخميس 15 حزيران / يونيو 2017. 12:08 صباحاً

ما الذي استدعى التعديل الوزاري بهذا التوقيت؟ كل التقديرات كانت تشير إلى أن خطوة كهذه لن تحصل قبل الانتخابات البلدية واللامركزية منتصف آب (أغسطس) المقبل.
الأنباء التي تواردت صباح أمس عن تعديل وشيك على حكومة الدكتور هاني الملقي، فاجأت الجميع بمن فيهم الوزراء الذين كانوا يحسبون جلسة مجلس الوزراء الصباحية هي لاستكمال جدول أعمال جلسة أول من أمس، وإذ بالرئيس يطلب منهم جميعا تقديم استقالاتهم، تمهيدا لتعديل وزاري مباغت.
المفاجئ في التعديل هو التوقيت وليس المبدأ، فمنذ فترة غير قصيرة أبدى رئيس الوزراء لمقربين منه عدم رضاه عن أداء عدد من وزراء حكومته، لا بل إنه صُدم بمستوى بعضهم. والملقي رجل عمليات لا يحتمل العمل مع أشخاص قليلي الحيلة وغير مبادرين، وكثيري الأعذار.
لكن القشة التي قصمت ظهر البعير كما يقال وعجّلت في التعديل، هى "الإيجازات" التي قدمها عدد من الوزراء المعنيين بقطاعات خدمية واقتصادية لجلالة الملك الأسبوع الماضي، وكانت خلاصتها مخيبة لجهة تقييم الأداء والاستراتيجيات الموضوعة لتطوير تلك القطاعات. يضاف إلى ذلك زيارات جلالته الميدانية، وأبرزها الزيارة التي قام بها لمركز تأهيل أصحاب الاحتياجات الخاصة في الزرقاء.
ولم يقتصر الأمر على تقييم أداء الوزراء فقط، بل شمل أداء  مدراء مؤسسات مهمة في الدولة معنية بشؤون الاستثمار والبنية التحتية، واستدعى ذلك تغيير رئيس هيئة الاستثمار، بقرار من مجلس الوزراء بالتزامن مع قبول استقالة الوزراء.
واضح تماما أن الحاجة الملحة لتطوير أداء المؤسسات، وتحسين الأداء باتت أولوية مستعجلة على أجندة الدولة، ولا تسمح الظروف الاقتصادية الصعبة، والتحديات المتراكمة تأجيلها أو تسويفها. ولن تكون هناك أمام أي مسؤول مهما علت رتبته فرصة للاستمرار في منصبه إذا لم يكن قادرا على إحداث فرق جوهري في موقعه، وكسر الروتين وحلقات البيروقراطية، والتقدم بخطوات عملية تضمن تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وامتلاك حلول خلّاقة لمشكلات أصبحت تثقل كاهل الدولة والناس.
جلالة الملك وفي هذه الظروف الإقليمية الصعبة من حولنا لا يفكر بغير الإنجاز وتحدي الصعاب لضمان استقرار الأردن وتقدمه دون انتظار المساعدة من الخارج، ولهذا ستكون جميع قطاعات الدولة الاقتصادية والخدمية تحت المجهر الملكي طوال الوقت.
رئيس الوزراء يعرف جيدا أجندة الاهتمامات الملكية في هذه المرحلة، ومتطلبات العمل في ظروف قاهرة، ولهذا لم يتوانَ في طلب التعديل لتصويب مسار حكومته، وضمان تحقيق الأهداف المطلوبة. فلا وقت عنده لمنح فرص إضافية لمن لم يستثمر الفرصة الأولى المتاحة له للعمل.
ربما يكون قرار التعديل اتخذ قبل يومين ليس إلا، لكن الملقي احتفظ بكلمة السر في صدره ولم يطلع عليها أحدا من وزرائه، ليتسنى له مقاربة خياراته دون ضغوط او تدخلات.
لكن المؤكد أن رئيس الوزراء يعلم في المقابل أن المسؤولية في اختيار البدلاء تقع على عاتقه، وعليه أن يحسن الاختيار، فالفرصة قد لا تتاح مرة أخرى.  

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »غير موفق (غريب)

    الخميس 15 حزيران / يونيو 2017.
    اختلف معك جزئيا استاذي العزيز، فالكل يعلم بأن دولة الرئيس القابع بين جدران الرابع لا يعلم عن تقييم مستوى الاداء الا اسمه، وحتى عن معايير التقييم، فجلالة الملك وفريقة من يتابع اعمال التقييم وكذلك جائزة الملك عبدالله للتميز.
    من ناحية اخرى هذا التعديل الثالث ويعتبر الرابع والامور الى اسوأ فمن باب اولى كانت اقالة دولته.
    ومن ناحية مختلفة المطلع على عمل الوزراء يعلم بأن الملقي ....ولا يرضى بأي مقترح يخالف رأيه وان .......
  • »الرئيس ماذا عنه (مواطن عادي _ الكرك)

    الخميس 15 حزيران / يونيو 2017.
    لم اقرا من اسطر مقالتك استاذ فهد اي نقد للرئيس العتيد الذي لم اسمع انه طيلة عهده الميمون غبر قدميه بزيارة اي من محافظات المملكة الا عروس الشمال الحبيبه اكثر من زياره واعتقد انها كانت في سياق زيارات عائلية وليست رسميه .
    كما لم اسمع او يفرح الاردنيين باي انجاز لحكومة الملقي الا اذا سمع الكاتب العزيز باشياء لم نسمع عنها .
    فعن اي وزراء ذهبوا وعن اي وزراء سياتون القصه ليست قصة وزراء ولا رئيس القصة قصة منهج وفكر سائد بعيد عن هموم الناس وتضحياتهم ولا اعرف ان كان وزير يستطيع ان يختط حلول سحريه لدولة لا تقوى على احترام ارادة الناس وتجاهلها اذن فالرؤية يا استاذ فهد ليست حبر على ورق بل ادوات تساندها واجهزة تحميها وارادة واضحة لا انتقائية فيها ولا محاباه ورجالات تعرف الوطن واهله لا شخوص تسقط ببرشوات مجهول الهواء والانتماء وتعطينا دروس بالوطنية وشد الاحزمه والصبر ولا يعلمون ان صبر الاردنيين عليهم فاق كل صبر
    اذن دعنا من الوزراء ولنتحدث بما هو اعمق واهم ولياخذ كل واحد مسؤوليته بقدر ما ياخذ من مزايا وحضوه واشياء لا نراها ولكننا ندفع ثمنها كل يوم من قوتنا و احلامنا