أنتِ، أنا والحرب القادمة

تم نشره في الجمعة 16 حزيران / يونيو 2017. 12:09 صباحاً
  • مشهد لمستوطنة ارييل اليهودية المقامة على ارض نابلس المحتلة.(ا ف ب)

يديعوت أحرونوت

 عيناب شيف

"إبني هو الذي قتل، لم تسكب هنا ماء!" صرخ ايلان سجي في استديو "نشرة اولى" في القناة 2. قبل بضع دقائق من ذلك سمح بالنشر تقرير مراقب الدولة عن حملة الجرف الصامد، والتي فقد فيها ايلان ابنه ايرز. مناجاته، التي اتهم فيها رئيس الوزراء بأنه "لعب بدم جنودنا" أفرغت من محتواها الحماسة في المحيط. "قوموا! اصرخوا!" طلب من المشاهدين.
غير أن في ذاك اليوم كان واضحا أن صرخته ستتبدد في الهواء إلى جانب استنتاجات المراقب يوسف شابيرا. ما كان ينبغي لإسرائيل أن تنتظر حتى شباط (فبراير) 2017 كي تخفي صيف 2014. فقد فعلت هذا قبل ذلك بكثير، مثلما ثبت في حملة الانتخابات الاخيرة. فالأحزاب انشغلت فيها بعدد لا يحصى من المسائل. أما المعركة التي قتل فيها 73 شخصا في الطرف الإسرائيلي  و2.125 شخصا في الطرف الفلسطيني (بينهم 761 مدنيا و 428 اعتبروا غير مشخصين)، حسب تقرير وزارة الخارجية، لم تكن ابرزها. من الصعب القول ان الجمهور خرج عن طوره في ضوء امكانية جولة اخرى قريبا. فالتقارير المتزايد عن تفاقم الوضع الانساني في غزة وعن قرار الطاقم الوزاري المقلص للشؤون الأمنية والسياسية "الكابينيت"، تقليص آخر لساعات الكهرباء (القليلة على اي حال) في المنطقة تستقبل بهز كتف جماعي. فقد غرد النائب بتسلئيل سموتريتش، وهو شخصية لا نوصي على الاطلاق بالاستخفاف بها، غرد على التويتر بان حل الوضع هو احتلال القطاع واعادة السيطرة الإسرائيلية – انطلاقا من الحرص على السكان، وإلا ماذا، اما الارض فلم تهتز.
غريب ما تماما كفيل بان يفكر بان مسألة "ستكون حرب؟" بالنسبة لنا تدخل في صنف "إلى اين نسافر هذه السنة" أو "بريتني سبيرس – تستحق المال؟": مثابة حديث صالون عن احداث غير ضارة  قد تقع وربما لا تقع، ومع ذلك سنتدبر أمرنا. واذا حصل، فماذا سيحصل إذن، كانت بالتأكيد ستقول شخصية النائب دافيد بيتان في "بلاد رائعة". ان مجرد وجود الاحتمال لموت آخر وخراب آخر لا يبعث في الجسد تيارات شالة من الخوف. الساعات لا تتوقف والهواتف لا تنقطع.
لعله حقا لا مكان للفزع. رئيس الوزراء يقول: "لا مصلحة لنا بالحرب". والمحللون يدعون أن حماس أيضا لا تريد المواجهة بالضرورة. غير أن النغمة تبدو معروفة جدا. مثل نجم البوب الذي لا يكف عن اقامة اغانيه الرائجة على ذات النغمات. في 2014 لم يكن اي طرف يسارع إلى المعركة، زعما، ومع ذلك وصل اليه ولم يخرج منه الا بعد نحو شهرين. حتى هذا التاريخ القريب لا يدق عصا في احتفالات الشمس الجميلة، السياح الذين يغرقون تل أبيب وجدول العروض المليء.
لا جديد في القول ان منظومة الكبت هي الجهاز الإسرائيلي الاكثر تشحيما. ليت المواصلات العامة ناجعة مثل قدرتنا على تقزيم الخوف الذي ساد هنا في تموز – آب قبل ثلاث سنوات. وحتى اندلاع النزعة القومية والانقضاض على الاصوات النقدية نسي في صالح التمسك ببضعة عروض باعثة على الانفعال.
لقد كتب في تقرير المراقب انه لم تفحص بدائل سياسية للحرب. وعدم الاكتراث المدني اليوم، بعد كل التحذيرات يدل على أن اصحاب الاسهم، نحن، لا نتأثر من أنه لا يوجد مثل هذا الخيار على الاطلاق. يحتمل أن يكون هذا هو النجاح الاكبر للحكم: كي الوعي في التيار السياسي الرئيس في فهم الحرب كقضاء وقدر، بعدها الاموات وعائلاتهم فقط يدفعون الحساب. وعليه، في اللحظة التي يصبح فيها هذا النقاش النظري واقعا سنعود لنجتمع مرة اخرى تحت جناحي التصادم الموهوم. الغضب سيتحرر، وبعده سيأتي أيضا البكاء، وسيكون، بالطبع تقرير للمراقب، وعندها عرض صادم لأب ثاكل في التلفزيون. وهلمجرا. وكأنه بالكاد سكبت هنا كأس ماء.

التعليق