الفرق بين الاحتجاج والمقاطعة

تم نشره في الخميس 15 حزيران / يونيو 2017. 11:00 مـساءً

هآرتس

احينوعام نيني وغيل دور

لقد سررنا بفوز ميرا عوض بجائزة "آكوم" (جائزة اتحاد الفنانين الإسرائيليين، والفائزة فنانة من فلسطينيي 48- تحرير الترجمة). أولا وقبل كل شيء لأنها فنانة جديرة. واضافة إلى ذلك هي صديقة رائعة ونحن شركاء في طريق الفن والقيم.
وقد شوّشت السعادة بمنح الجائزة لعوض، وزيرة الثقافة ميري ريغيف، خلال ظهورها في مراسيم منح الجائزة أول أمس. فمثل كل مواطن يحق للوزيرة التعبير عن مواقفها في امور مختلفة، لكن محاولة فرض الرقابة على الفنون هي خطوة غير مسؤولة وتدمر الديمقراطية، لا سيما أنها تعتمد على مكانتها كوزيرة في الحكومة.
إن حق الاحتجاج مضمون لكل مواطن، وهو يستطيع عدم مشاهدة مراسيم منح الجائزة. أيضا المرشحون للفوز يمكنهم الاحتجاج، مثلا من خلال التنازل عن الجائزة. هذا ما فعلناه قبل ثلاث سنوات، بعد أن تبين أن المغني والملحن اريئيل زيلبر كان مرشحا للحصول على جائزة "آكوم". ونحن لم نطلب تغيير تعريف الجائزة ("آكوم" قررت في نهاية المطاف اعطاء زيلبر الجائزة بسبب اسهامه في الموسيقى). وعلى الرغم من توجه الكثيرين الينا، إلا أننا لم نتراجع عن التنازل عن الجائزة. كان احتجاجنا فقط ضد المواقف التي عبر عنها ومثلها زيلبر، وليس ضد فنه وأغانيه الجميلة. ومن المهم بالنسبة لنا القول إن احتجاجنا لم يشمل دعوة لمقاطعته لأننا نعتبر أن الاحتجاج لا يعني كم الافواه.
في هذا السياق، نعتقد أن هناك حاجة إلى توضيح الفرق بين الاحتجاج والمقاطعة. الاحتجاج يكون ضد فكرة معينة أو موقف أو خطوة فعلية، أما المقاطعة فهي تسعى إلى الحاق الضرر بمصدر رزق شخص ما أو جماعة ما من خلال العقاب. في حالات خطيرة وسياق ديني تاريخي، تعتبر المقاطعة مثابة دعوة علنية لاخراج شخص خارج جدار دفاع المجتمع عنه، الأمر الذي يعني هدر دمه.
بسبب ذلك نحن نعارض الـ بي.دي.اس ودعواتها للمقاطعة.
كيف يتجانس موقفنا هذا مع قرارنا بعدم تقديم العروض في المناطق إلى أن يتقرر مصيرها؟ من المهم القول إننا لا نقاطع أي مستوطن ولا نفحص من الذي قام بانتاج البضائع التي نشتريها، وليس في نيتنا الاضرار بمصدر رزق أحد معين. احتجاجنا هو على سياسة الحكومات كلها، التي تذر الرماد في عيون المواطنين العاديين. ونحن نقوم بالتعبير من خلال الحاق الضرر بمصدر رزقنا فقط. ونحن نفعل ذلك كي نساعد بأكبر قدر ممكن في رفع ستار الدخان عن الحياة الطبيعية في المناطق، التي مصيرها مختلف عليه والتي يعيش فيها أناس تحت الاحتلال.
لقد قدمنا عروضا في السابق، وسنكون سعداء بتقديم عروض جديدة في مرتفعات الجولان، حتى لو طرحت من جديد مسألة السيادة فيها في سياق اتفاق سلام مستقبلي. ونحن كمواطنين في إسرائيل نعرف أن مكانة الجولان تحددت في القانون، وسنكون سعداء من الظهور أيضا في انحاء القدس كلها. ورغم ذلك نحن ندرك أنه ليس من المفروض أن يكون كل عرض للتسلية فقط. لهذا سنكون سعداء في الذهاب إلى أي مكان في يهودا والسامرة من اجل الحوار العميق والصادق مع السكان حول مستقبل الدولة. في لقاء كهذا يمكننا التحدث والغناء والصلاة من اجل مستقبل أفضل لنا ولجيراننا.

التعليق