جميل النمري

البدر الشيعي

تم نشره في الجمعة 16 حزيران / يونيو 2017. 12:09 صباحاً

السباق في البادية السورية الشرقية تمخض عن تقاسم السيطرة على الحدود العراقية السورية بين جميع الأطراف الموجودة في الميدان، والحالة متحركة وستشهد مراحل سخونة شديدة على امتداد الحدود، وقد وضعت القوات السورية والمليشيات الشريكة أقدامها أخيرا على نقطة حدود مع العراق فوق معبر التنف بقليل، وقد اكتفت القوات الأميركية والمجموعات المسلحة الحليفة بالدفاع عن المعبر فقط، وتركت القوات السورية وميليشيا قاسم سليماني تتقدم الى الشمال الشرقي لتصل الحدود وتنشئ معبرا جديدا محتملا.
كان واضحا ان معارك الحسم الجديدة ستدور في البادية الشرقية وعلى المعابر منذ استثناء هذه المناطق من مشروع "مناطق خفض التوتر" التي قدمتها روسيا بنجاح بديلا للمناطق الآمنة. وفي أقصى الشمال من الحدود مع العراق تسيطر القوات الكردية، لكن تحتها سينفتح الصراع على وراثة مناطق داعش ثم الى الجنوب مع المجموعات المسلحة الأخرى والقوات الأميركية. وقد دخلت ميليشيا الحشد الشعبي العراقية بوضوح وصراحة على الخط بتنسيق مع قوات الجيش السوري وحلفائها فهي تسعى للسيطرة على الحدود من الجانب العراقي، وليس بعيدا انتقال أقسام منها الى الجانب السوري، وستدور مواجهات ساخنة على الأرجح في المناطق الوسطى ومعبر البوكمال بعد استكمال تحرير الموصل وبدء معركة  دحر داعش في البادية الوسطى حتى الرقة ودير الزور.
ما توحي به التطورات حتى الآن أن الطرفين؛ الروسي والأميركي يريدان تجنب الصدام في تلك المناطق، وسيكون متاحا لكل طرف ان يسابق للحصول على جزء من الكعكة، ولا يبدو ان الولايات المتحدة ستجعل استراتيجيتها منع النظام من السيطرة على مناطق حدودية مع العراق وقد يكون ذلك غير ممكن بالاعتماد على مجموعات عسكرية محلية ويتطلب تدخلا عسكريا بعدد ضخم من القوات، وهو غير وارد في الاستراتيجية الأميركية التي تسعى الى التفاهم والتجاور مع روسيا.
النتيجة الواضحة، والحالة هذه، هي تأمين طريق طهران بغداد دمشق بيروت الضاحية الجنوبية كاملا وآمنا. لن يكون هناك سلام واستعادة لوحدة الوطن والأرض السورية بل تقاسم مناطق نفوذ حصة ايران تتمتع بالتواصل الجغرافي من الحدود العراقية الى ساحل المتوسط،. واذ نتأمل الخارطة عن بعد فمن المدهش ان ثمة ما هو أوسع من "الهلال الشيعي" ثمة بدر شيعي اذ تجد طهران تسيطر مباشرة على 4 عواصم عربية وتحيط بأذرعها المنطقة من ضفاف الخليج "الفارسي" الى البحر المتوسط إلى مدخل البحر الأحمر أي بالشرق الأوسط الكبير كله.
رجال خامنئي لا يخفون ذلك بل يتحدثون بتفاخر عنه والنجاح الاقليمي للنزعة الامبراطورية العقائدية يبقي التيار المتشدد في الداخل، وليس صدفة ان يطلق خامنئي تهديدا علنيا بعزل رئيس الجمهورية روحاني اذا استمر في مناهضة الخط الثوري لولاية الفقيه وهي الولاية التي تلقت ضربة قاسية بحصول روحاني على ضعف أصوات خصمه في الانتخابات الأخيرة.
ليس لدى العرب رؤية لمواجهة واحتواء ايران. هناك جزع وردود فعل انفعالية وهناك فرح بموقف القيادة الجديدة في واشنطن وزيارة ترامب للمنطقة، لكن ذلك كله ليس استراتيجية. ايران كانت وستبقى موجودة وجوهر الاستراتيجية المنشودة هو كبح ودحر العقيدة التوسعية العدوانية، وفي ايران نفسها قوى تناهض هذه العقيدة وتريد علاقات جوار طيبة وتحظى بتأييد أغلبية الشعب الايراني كما ظهر في الانتخابات الأخيرة، وقد اقترحت الانفتاح على هذه القوى وتحدّي ايران بحوار استراتيجي لكن من جهتنا، إضافة إلى ضرورة إسقاط المناكفة والعداء المذهبي.

التعليق