أعذب من أن يتذوقه أحد

تم نشره في الخميس 15 حزيران / يونيو 2017. 11:04 مـساءً

أثار نبأ التعديل على الحكومة حفيظة الصحافة والكتاب والمتابعين، حيث غصّت غالبيتها بالتعليقات والتحليلات وردود الافعال التي تناولت التوقيت والغايات والبرامج والاشخاص والمبررات والرسائل التي يحملها، والتأثير المرجو من التعديل، والطريقة التي اتبعها الرئيس، ومدى وامكانية اسهام التعديل في تحسين الاداء الحكومي واطالة عمر المجلس الحالي او التعجيل في رحيله، وغيرها من القضايا والاراء التي تمثل وجهات نظر الاشخاص وتعبر عن توقعاتهم واولوياتهم ومصالحهم.
مهما كانت الاراء التي قدمها الكتاب والمتابعون والمهتمون فإن الحدث قد مر دون ان  يثير اهتمام المواطن العادي الذي بدا غير مكترث لما تتناقله الصحف والمواقع ووكالات الانباء بعد ان فقد الثقة بالعديد من المؤسسات التي تعنى بإدارة شؤونه، واكتشف حجم التباين بين الوعود التي يطلقها المسؤولون والسياسات التي يتبنونها فعلا. فخلال الاعوام الاخيرة ظل المواطن يجابه وحده مشكلات ارتفاع الاسعار وزيادة نسب الضرائب والرسوم ونقص فرص العمل وارتفاع تكلفة الخدمات الاساسية للمياه والكهرباء والتعليم، وتدني مستوى الخدمات التعليمية والصحية  ومشكلات النقل وضعف الرقابة على نوعية الغذاء وتأخر انجاز المشروعات الخدمية الاساسية، وضعف مستوى الحماية للصناعات والمنتجات الزراعية والاعمال الاردنية، واضطرار العديد منها للاغلاق والافلاس او التوقف عن الانتاج، وغيرها من التحديات التي اسهمت في معاناة المواطن من القلق والعزلة واللامبالاة للكثير مما يجري على الساحتين السياسية والاعلامية.
خلال الاسابيع الماضية انشغلت الصالونات والمجالس العمانية بخمس قضايا جرى استخدامها من قبل البعض كمؤشرات على قرب رحيل الحكومة او حاجتها لاعادة هيكلة نفسها وتجديد وجوهها ودمائها. القضية الاولى تتعلق بمدى انسجام الرئيس مع بعض اعضاء فريقه وذهاب البعض الى حد الزعم بوجود خلافات عميقة يستحيل معها الاستمرار، ما يستدعي التعديل او التغيير. اما القضية الثانية فترتبط بالانتقادات التي وجهت لبرامج واجراءات الحكومة نحو الاستثمار وبرنامج التحفيز، اضافة الى قضية مشروع التاكسي "اوبر وكريم" وموقف وزارة النقل  وتفاعلها مع مواقف الجهات الداعمة والرافضة للمشروع، واخيرا حازت  قضية توزيع وتداول كميات كبيرة من الدجاج الفاسد واوضاع دار إيواء المعاقين في الرصيفة على اهتمام شرائح كبيرة من المواطنين ممن اعتبروا ذلك مؤشرا على تراخي وترهل الادارة العامة وتدني  قدرتها على توفير خدمات لائقة وآمنة للمواطن.
المهتمون بقضايا التعديل والتغيير ومسيرة الحكومة توقعوا ان يستجيب التعديل لحالة الغضب التي اجتاحت الشارع الاردني جراء اكتشاف تداول وتوزيع وبيع كميات كبيرة من الدجاج الفاسد في محاولة لتطمين الشارع بأن الحكومة معنية بصحة المواطن وتحرص على محاسبة من يفرط او يتهاون باداء واجباته تجاه هذا الموضوع المهم. المسؤولية القانونية والادارية والاخلاقية تقتضي ان تتحمل إحدى الجهات الرسمية الى جانب التجار والموردين والموزعين مسؤولية هذا الحدث وان يرتبط التعديل ولو رمزيا بهذه الواقعة.
القضية الأخرى التي اشعلت اهتمام المتابعين كانت الفرقة الغنائية اللبنانية او "مشروع ليلى" الذي كان موضوعا للشد والجذب بين أجنحة الحكومة ومناسبة لظهور جوانب الاتفاق والافتراق بين ما هو اقتصادي سياحي من جانب، وما هو أمني وقيمي من جانب آخر، واعطاء فرصة للحكومة لبيان رؤيتها واولوياتها. "مشروع ليلى" وما حمله الخلاف على إعطاء الموافقة او المنع للفرقة لاجراء حفلها في الاردن كان في رأي البعض احد اهم القضايا التي عجلت في إجراء التعديل. السؤال الذي بقي معلقا بعد التعديل وفتح المجال للكثير من التخمينات يتعلق بالاسباب التي جعلت التعديل يقفز عن موضوع "مشروع ليلى" والتجاذبات التي صاحبت الموضوع والتداول عبر الصحافة الالكترونية والمخاطبات والآراء التي أبداها  كل من وزيرة السياحة ووزير الداخلية حيال الموضوع.

التعليق