يوسف العتيبة: أكبر من سفير لدى واشنطن

تم نشره في الجمعة 16 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً

واشنطن- منذ اندلاع الأزمة الخليجية الاخيرة واسم سفير دولة الإمارات في الولايات المتحدة الأميركية، يوسف العتيبة ، يتردد عبر وسائل الاعلام كأحد اللاعبين الاساسيين في هذه الأزمة، فمن هو يوسف العتيبة وما دوره في هذه الازمة؟
ولد يوسف العتيبة في أسرة ثرية تعمل بالتجارة وذات علاقات قوية بالاسرة الحاكمة في الإمارات. كان والده، مانع سعيد العتيبة أول وزيرٍ للبترول في الإمارات، وامه مصرية الجنسية. درس يوسف العتيبة المرحلة الثانوية في الكلية الأميركية في القاهرة، وخلال هذه الفترة تعرف على فرانك ويزنر، السفير الأميركي لدى مصر في ذلك الوقت.
بعد تخرجه، وبتشجيع من ويزنر، بدأ عتيبة دراسة العلاقات الدولية في جامعة جورج تاون في الولايات المتحدة، وبعد ذلك التحق بجامعة الدفاع الوطني في واشنطن مما مكنه من فهم الولايات المتحدة بشكل معمق إلى درجة أن من يصادفه لا يصدق انه إماراتي.
اليد اليمنى
ونشر موقع ويكيليكس وثيقة صادرة عن السفارة الأميركية في الإمارات العام 2008 تناولت يوسف العتيبة جاء فيها "إن السفير يوسف مانع سعيد العتيبة البالغ من العمر 34 عاما حاد الذكاء وهو اليد اليمنى لولي عهد الإمارات محمد بن زايد وتعيينه في هذا المنصب يهدف الى إبراز حضور الإمارات في الأروقة السياسية في واشنطن".
كما تورد وثيقة أخرى للسفارة السيرة الشخصية للسفير ونشأته ودراسته وصعوده السريع في الامارات والدور الكبير الذي يلعبه في شوؤن البلاد.
وجاء في الوثيقة "إن المسؤولين الإماراتيين يدركون أن يوسف العتيبة ينطق بلسان ولي العهد، لكن بحضوره نادرا ما يتحدث، إلا بناء على طلب ولي العهد لتقديم مزيد من التفاصيل أو المساعدة في الترجمة إلى الانجليزية ونادرا ما يتدخل في الحديث الا عندما لا يكون ولي العهد على دراية تامة بالموضوع قيد البحث".
العام 2000، أصبح العتيبة مسؤول الشؤون الدولية في مكتب محمد بن زايد الذي يتولى مسؤولية شؤون الدفاع أيضا في الإمارات، بما في ذلك العلاقات العسكرية مع الولايات المتحدة بالإضافة إلى تحكمه بميزانية تبلغ مليارات الدولارات لشراء السلاح حيث تعد الإمارات أحد أهم زبائن الولايات المتحدة في مجال المشتريات العسكرية.
وتولى العتيبة مسؤولية الاتصالات مع القادة العسكريين ومسؤولي الاستخبارات الأميركيين. في اعقاب الفضيحة التي احاطت بشركة موانىء دبي العالمية عمل العتيبة جاهدا لتوطيد علاقة بلاده بالولايات المتحدة على الصعيد العسكري.
ويقول مسؤول استخبارات في إدارة الرئيس السابق جورج بوش أنه قبل الاجتماع مع العتيبة عام 2007 ، حينما كانت واشنطن بصدد زيادة عدد القوات الأميركية في المنطقة السنية في العراق، قيل له "إن اكثر من يثق به محمد بن زايد في المسائل الخارجية هو يوسف العتيبة، أحد أكثر الشخصيات ذكاء في الإمارات".
وبعد ذلك تم تعيين العتيبة سفيرا لبلاده في واشنطن ولدى وصوله إلى هناك قام بتعيين ايمي ليتل توماس، اهم مسؤولة علاقات عامة في إدارة بوش للعمل كمسؤولة البروتوكول في سفارة الامارات، حيث قامت بفتح جميع الابواب التي كان يحتاجها السفير.
ترافق وصول العتيبة إلى واشنطن مع شن حملة علاقات عامة هائلة كلفت ملايين الدولارات (صرفت الإمارات العام 2013 اكثر من 14 مليون دولار في هذا المجال) وتبرعات بمئات الملايين من الدولارات للأعمال الخيرية في الولايات المتحدة ( على سبيل المثال تبرعت الإمارات بمبلغ 150 مليون دولار لمستشفى الأطفال في واشنطن العام 2009) وضخ استثمارات بمليارات الدولارات في الاقتصاد الأميركي ( 10 مليارات العام 2010).
وكانت إدارة الرئيس الأميركي باراك اوباما قد كلفت السفير الأميركي الاسبق في القاهرة فرانك ويزنر تولي مهمة تقديم المشورة خلال مرحلة المفاوضات لانهاء حكم الرئيس المصري حسني مبارك.
ويقول ويزنر إن العتيبة كان متشككا جدا بما يسمى بالربيع العربي وأنه عمل كل ما بوسعه كي تقف واشنطن إلى جانب مبارك دون جدوى. وبعد وصول جماعة الاخوان المسلمين الى السلطة في مصر شن العتيبة حملة قوية على الجماعة وقطر لدى صناع القرار في واشنطن.
وبعد الإطاحة بحكم مرسي أوقفت واشنطن توريد معدات عسكرية إلى مصر وعمل العتيبة كل ما بوسعه للسير قدما في التوريد وهو ما نجح فيه في آخر المطاف.
كما أن العتيبة ينشر مقالات في كبريات الصحف والمجلات الأميركية المرموقة مثل "وول ستريت جورنال" و "فورين بولسي" يعكس من خلالها موقف بلاده من مختلف القضايا وللدفاع عن سياساتها.
ولم يتردد العتيبة في توجيه الانتقادات لسياسية الرئيس باراك أوباما وخاصة الاتفاق النووي مع ايران والموقف مما يجري في سورية.
تعرف العتيبة على المهندسة المصرية عبير التي كانت تعمل في الامارات فتزوجا عام 2010 وانجبا طفلين وهي تعمل في مجال الازياء النسائية واطلقت ماركة ملابس تحت اسم "سمسم".-(بي بي سي)

التعليق