كفى تنكيلا

تم نشره في السبت 17 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير   16/6/2017

تمر الأيام، والسلطة الفلسطينية تدخل في مشادة مع حماس، وإسرائيل تدخل في مشادة مع كلتيهما، وكل ذلك على حساب مليوني انسان محاصرين منذ نحو عشر سنوات، والان حتى الكهرباء تكاد لا تكون لهم. على مسافة نحو ساعة سفر من وسط البلاد تقع مصيبة انسانية واسعة النطاق، وإسرائيل التي تتحمل مسؤولية جسيمة عنها، حتى وان لم تكن حصرية، تجر ارجلها. وبدلا من الاستئناف الفوري لكامل توريد الكهرباء إلى غزة، تستسلم لاعتبارات سياسية من السلطة الفلسطينية، تستخدمها ذريعة لمواصلة التنكيل. ولكن لا يمكن لأي ذريعة ان تقلل من نصيبها في المصيبة المتحققة.
كان يكفي قراءة تقارير موظف جمعية "غيشا" في غزة، محمد عزايزة كي نفهم حجوم المصيبة. فقد زار عزايزة في بداية حزيران مستشفى الرنتيسي للأطفال ووصف الوضع هناك، مع أربع ساعات من توريد الكهرباء في اليوم. "الوضع كارثي"، قال له مدير المستشفى، د. محمد أبو سلمية، في ضوء وحدة العناية المكثفة حيث يتلقى الأطفال التنفس الاصطناعي بواسطة مولد قد يتعطل في كل لحظة – وعندها نضيع حقا، على حد قول المدير.
الاقوال قاطعة: فضلا عن المعاناة اليومية التي لا توصف والتي تلحق بسكان غزة كنتيجة لأزمة الكهرباء، يتعرض لخطر الحياة مرضى، خدج، شيوخ، أطفال وعجزة، متعلقين بتوريد منتظم للكهرباء. محظور على إسرائيل ان تواصل الانتظار إلى أن يموت الأطفال والمرضى، كي تضع حدا لهذا التنكيل، من الصعب أن نفهم كيف يحصل أن دولة تسارع إلى تقديم المساعدة الانسانية لكل منطقة مصابة في العالم تقريبا، هي ال أولى في اطلاق بعثات النجدة والانقاذ من الجيش الإسرائيلي وبناء المستشفيات الميدانية، تغلق قلبها وتغمض عينيها أمام مصيبة انسانية تقع في ساحتها الخلفية، وهي في قسمها الاكبر من صنع يديها.
في نقطة الزمن الحالية، فإن مصير سكان قطاع غزة في يدي إسرائيل. فهي التي تتحكم بتوريد الكهرباء، مثلما أيضا بأموال الضرائب، التي تقتطع منها الدفعات لقاء الكهرباء. في كل لحظة معينة يمكنها أن تضخ الكهرباء إلى القطاع. هذا منوط بها وبها فقط، اذا ما واصل نحو مليوني انسان – بينهم شيوخ، مرضى وأطفال – محاولة البقاء على قيد الحياة مع أربع ساعات كهرباء في اليوم، بل واقل من هذا، مثلما يطلب الان محمود عباس. على إسرائيل أن تضع حدا للتنكيل بالغزيين فورا.

التعليق