الناس في القفص

تم نشره في الجمعة 16 حزيران / يونيو 2017. 11:00 مـساءً

معاريف

ألون بن دافيد   16/6/2017

في غزة اقيمت قبل عقد دولة حماس. هي دولة عدو، وهي غير ناجحة على نحو خاص أيضا، ولكنها تدير مليوني نسمة ومنذ عملية الجرف الصامد تثبت أيضا بان ادارتها عقلانية. حماس لا تطلق حتى ولا رصاصة او صاروخ واحد منذ نحو ثلاث سنوات. في كل واحدة من الحالات الـ 49 من اطلاق الصواريخ نحو إسرائيل في هذه الفترة – عملت حماس ضد مطلقي النار. لقد كانت حماس وستكون عدوا مريرا لإسرائيل، ولكن مصلحتها اليوم هي حفظ السيادة الوحيدة القائمة للاخوان المسلمين في العالم العربي.
وصف معظم المحللين في إسرائيل تعيين يحيى السنوار رئيسا لحماس في غزة كإشارة على أن الحركة تعود إلى خطها الكفاحي. فالسنوار، الذي يصفه محققوه كرجل قوي وفهيم، على علم بان التوقع منه هو أن يقود كارهابي. ومنذ تسلم مهام منصبه فانه يتصرف بالذات كمن مهم له أن يظهر كسياسي. وفي مواجهة العداء المتزايد في العالم العربي، يحاول السنوار الوصول إلى تفاهمات مع العالم العربي وعلى رأسها مصر.
نشأ في العقد الاخير شرخ عميق بين غزة والضفة. فالشرخ الاجتماعي – الثقافي كان موجودا دوما ولكنه تبين الان عمق الشرخ السياسي، الذي لم يعد قابلا للرأب. فأي مصلحة لإسرائيل ان تجتهد وان تعيد من جديد الربط بين هاتين الارضين الاقليميتين؟ فهل نؤمن حقا بان أبو مازن يمكنه أن يمثل "الشعب الفلسطيني" بما في ذلك حماس في غزة أيضا؟
المشكلة الاساس، مثلما أجاد في صياغتها الوزير يسرائيل كاتس هي ان ليس لإسرائيل استراتيجية تجاه غزة. فالزعامة الإسرائيلية، بتبطل شخصياتها، غير قادرة على أن تعرف ما هي طبيعة العلاقات التي تريدها إسرائيل تجاه غزة، وهكذا فإننا نجد انفسنا نخدم مصالح غريبة. هذا لم يبدأ في عهد نتنياهو، ولكنه تفاقم.
غزة هي قفص لمليوني انسان بنيناه نحن. صحيح أننا لا نحتل ارضهم، ولكن حين قررنا أن الغزيين لا يمكنهم ان يطيروا، يبحروا أو يسافروا عبر البر إلى اي مكان – فإننا أخذنا على أنفسنا مسؤولية اطعام الناس الذين في القفص. في كل صباح ندخل الف شاحنة تموين إلى غزة: غذاء، وقود، اسمنت (يوجه قسم منه إلى الانفاق)، حديد (يوجه قسم منه إلى الصواريخ) – فلماذا نختار نحن تحمل هذه المسؤولية؟ قريبا لن يكون ماء شرب في غزة وعندها سيتعين علينا أيضا أن نسقي مليوني نسمة.
أخيرا تفضل نتنياهو هذا الاسبوع بالسماح بنقاش اقتراح يطرحه كاتس لبناء ميناء في غزة، الاقتراح الذي حظي بتأييد لا لبس فيه من الجيش. ففي امكانية لان يبعد كثيرا المواجهة التالية في غزة وان يملي انفصالا بينها وبين الضفة الغربية، قبل لحظة من هبوط الأميركيين هنا مع مسودة اتفاق، لا يبدو انها ستكون مريحة. ستة من وزراء الطاقم الوزاري المقلص للشؤون الأمنية والسياسية "الكابينيت" اعربوا عن تأييدهم للاقتراح. أما نتنياهو وليبرمان فأوقفاه.
لماذا يؤيد وزراء البيت اليهودي الفكرة؟ هل هم مؤيدون لحماس؟ فهم أيضا يرون الامكانية السياسية الهائلة الكامنة في خلق فصل بين الفلسطينيين. ليس لإسرائيل اي مصلحة لتأييد الربط بين غزة ويهودا والسامرة. لا سبيل لثبيت سياسة واحدة لهذين الارضين الاقليميتين. ولكن مشكوك ان يكون للزعامة الإسرائيلية الحالية نضج لاتخاذ قرار استراتيجي. فمريح أكثر التعلق بإرادات أحد ما آخر.
وبالتالي بانتظارنا في هذه الاثناء اسابيع متوترة مع غزة، على أمل ان يمد احد ما الحبل للنزول عن شجرة القرار الاخير. نحن يمكننا أن نقاتل غزة مرة في السنة، بما في ذلك صباح غد. فهم لن يهزمونا، لن ينتصروا علينا، وسيؤلمهم أكثر. ولكن اذا ما أدت قراراتنا إلى مواجهة اخرى وزائدة هذه السنة – ماذا سنقول لعشرات العائلات الذين سيضحون بأبنائهم في هذه الحرب. هل سقطوا كي يعززوا أبو مازن؟

التعليق