تحديات تجهيز الأراضي يقلص الرقعة الزراعية بوادي الأردن

تم نشره في الجمعة 16 حزيران / يونيو 2017. 11:00 مـساءً

حابس العدوان        

الأغوار الوسطى - يبدأ مزارعو وادي الأردن مع انتهاء الموسم الحالي تحضيراتهم لزراعة أراضيهم الموسم المقبل، في الوقت الذي يتوقع فيه معنيون أن تتراجع الرقعة الزراعية نتيجة تفاقم التحديات التي تواجه القطاع.
تحضيرات المزارعين التي تبدأ غالبا بإزالة مخلفات الموسم الماضي وتنظيف الأرض وحراثتها تمهيدا لتعقيمها خلال شهري تموز وآب المقبلين، ما زالت تسير بخطى ثقيلة نتيجة نقص العمالة اللازمة للبدء بهذه العمليات.
يرى المزارعون أن تحضير الأرض يحتاج خلال هذه الفترة لجهد والتزام وسرعة، ما يتطلب وجود عمالة قادرة على إنجاز الأعمال كإزالة البلاستيك عن البيوت الزراعية وجمع أنابيب الري وتنظيف الأرض، مشيرين إلى أن نقص العمالة تسبب بمشكلة جديدة تمثلت بارتفاع أجورها بشكل جنوني مستغلين النقص الحاصل وحاجة المزارع لهم.
ويؤكد معنيون أن عددا كبيرا من المزارعين لم يستطيعوا إلى الآن البدء بعملية تنظيف أراضيهم من مخلفات الموسم المنصرم تمهيدا لتجهيزها للموسم المقبل، لافتين الى ان بقاء المعوقات التي تحول دون ذلك خاصة فيما يتعلق بالعمالة سيؤدي إلى تراجع المساحات المزروعة في وادي الأردن بنسبة كبيرة.
ويبين المهندس الزراعي محمد العدوان أن الرقعة الزراعية تراجعت الموسم الماضي بنسبة زادت على 30 % تقريبا، ويتوقع أن ترتفع النسبة لتزيد على 50 %، موضحا ان عوامل عدة ستسهم في ارتفاع هذه النسبة كغياب التمويل، إذ إن غالبية الشركات الزراعية والممولين يرفضون دعم المزارعين بالمستلزمات والسيولة اللازمة للبدء بتجهيز أراضيهم نتيجة تراكم الديون عليهم وعدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم تجاهها.
ويضيف العدوان أن بقاء مشكلة التسويق مع استمرار إغلاق الأسواق التصديرية الرئيسة سيدفع العديد من المزارعين للتوقف عن زراعة أراضيهم، إذ إن تحسن أسعار البيع الموسم المنصرم مرده تراجع الإنتاج بنسبة كبيرة وصلت إلى 50 % مقارنة مع المواسم السابقة، مبينا أن ارتفاع الكلف خاصة فيما يتعلق بأجور العمالة الزراعية التي أصبحت تشكل عبئا كبيرا على المزارع ستشكل حجر عثرة أمام المزارع، في الوقت الذي تتوقف فيه معظم عمليات التجهيز على توفر العمالة.
ويبدي جميل الكايد عدم تفاؤله حيال مستقبل القطاع في ظل الظروف الحالية التي يمر بها، خاصة من ارتفاع في مستلزمات الإنتاج وأجور الأيدي العاملة ونقص المياه، لافتا إلى أن قلة من المزارعين من يستطيعون تأمين مصادر تمويل ذاتية من أجل توفير أجور حراثة الأرض وتجهيزها والبدء بعمليات التعقيم تمهيدا لزراعتها الموسم القادم.
يؤكد رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان الخدام على ضرورة إيجاد حل عاجل لمشكلة العمالة الزراعية مع بدء المزارعين عمليات تجهيز أراضيهم للزراعة، مشددا على ضرورة استثناء وادي الاردن من القرارات التي اتخذتها وزارة العمل مؤخرا كوقف الاستقدام والتشديد على العمالة الوافدة ورفع الرسوم والتي شكلت بمجملها تحديا جديدا أمام القطاع الزراعي الذي يجابه تحديات أخرى كبيرة.
ويرى الخدام أن القطاع الزراعي في وادي الأردن الذي يشغل ما يقارب ثلث عدد سكان المملكة من مختلف أطراف العملية الزراعية، وينعكس بشكل مباشر على قرابة 400 ألف نسمة من سكان الوادي لتوفير لقمة عيشهم يستحق أن ينظر له نظرة خاصة، متوقعا أن يشهد القطاع تراجعا قد يصل إلى 70 % مقارنة مع المواسم الماضية نتيجة عدم قدرة المزراعين على توفير أجور العمالة فضلا عن النقص الحاد بأعدادها.
 من جانبه، بين مدير زراعة وادي الاردن المهندس عبدالكريم الشهاب ان عمليات تجهيز الاراضي للموسم المقبل تواجه تحديا كبيرا نتيجة النقص الحاد بالعمالة الزراعية، الأمر الذي أدى الى ارتفاع اجور العمالة المتوفرة حاليا بشكل كبير، متوقعا ان تتراجع المساحات المجهزة للزراعة بنسبة كبيرة اذا ما استمرت مشكلة نقص العمالة كما هي الآن.
وأشار الشهاب إلى أن الافضلية التي حققها الموسم المنصرم على مستوى أسعار البيع وتجنب الخسارة ستدفع بالكثير من المزارعين الى التفكير بزراعة أراضيهم التي لم تزرع الموسم الماضي، مستدركا "إلا أن هذا الأمر يبقى مرهونا بإيجاد حلول سريعة لتوفير العمالة الزراعية وخفض أجورها لتمكين المزارع من البدء بالعمليات الزراعية اللازمة.
ويبين الشهاب ان عملية تجهيز الأرض للزراعة تحتاج إلى تنظيفها من مخلفات الموسم السابق، ومن ثم حراثتها والبدء بعمليات التعقيم الشمسي ووضع الأسمدة ومد شبكات الري والملش، ليصار إلى زراعتها خلال شهري أيلول وتشرين الأول المقبلين، موضحا ان ما يزيد على 30 % من البيوت البلاستيكية الموسم المنصرم استخدمت للزراعات المكشوفة لعدم قدرة أصحابها على تحمل تكاليف تجهيزها وخوفا من تكرار مشاكل التسويق.

التعليق