هواتف تزداد ذكاء ومستخدمون بلا ذاكرة

تم نشره في الجمعة 16 حزيران / يونيو 2017. 11:05 مـساءً

ترى هل سأل أحدنا نفسه ما الذي سيحدث لو انقطع الإنترنت فجأة من حياتنا، أو لو ان  فيروسا ما اصاب أجهزتنا الذكية مسببا لها الشلل، وهل حاول أحدنا أن يلاحظ عدد المرات التي يلجأ فيها الى هاتفه الذكي بحثا عن معلومة ما، أو من أجل إجراء عملية حسابية بسيطة أو للبحث عن رقم هاتف أقرب الناس اليه أو يوم ميلادهم أو لتذكيره بموعد ما أو واجب وظيفي او حتى اجتماعي.
لقد ملكت علينا هذه الأجهزة حياتنا فاستسلمنا لها وسلمناها كل مفاتيحنا، راضين بحقيقة أنها أزاحت عن كاهلنا عبء تذكر الكثير من امور حياتنا، لكن ثمن هذه الراحة كان باهظا، فوفقا لقانون الإهمال والاستعمال فإن العضو الذي لا يستعمل يضمر، فكما أن الحياة الكسولة وقلة الحركة والدعة تورث ضمور العضلات وقلة حيلتها فإن الكسل العقلي يورث ضمور الدماغ وعجزه عن التلبية عند الحاجة اليه.
دراسة لافتة أجرتها جامعة مكغيل الكندية وجدت فيها أن المادة الرمادية في المركز المسؤول عن الذاكرة في الدماغ تتأثر سلبا ويصيبها الضمور عند الأشخاص الذين يعتمدون على نظام الملاحة  "GPS" في التنقل والاستدلال على الأماكن مقارنة بأولئك الذين يعتمدون على حواسهم وذاكرتهم.
كما أثبتت دراسات اخرى أن الإنسان الذي يعتمد على هذه الأجهزة يفقد مع الوقت سرعة البديهة والقدرة على إجراء بعض العمليات الحسابية البسيطة، ما يجعل منهم اقل تحصيلا في الامتحانات واقل قدرة على التركيز وعلى التصرف بحكمة في المواقف الحرجة، فالعمليات الذهنية اليومية واكتساب مهارة التفكير والتحليل المنطقي هي بمثابة تمارين اللياقة للدماغ والتي بدونها لن يكون لائقا للقيام بالكثير من مهامه الضرورية، فكما ان الاداء الراقي واللياقة المكتملة للرياضيين هي نتاج ساعات طويلة وشاقة من التمرين كذلك الدماغ لن تكتمل لياقته الذهنية بدون تمرين وممارسة.
أصبحت المؤسسات والشركات تلجأ الى "التخزين السحابي" لمعلوماتها وذلك للتخلص من عبء تخزين وضمان سلامة هذه المعلومات لكن على حساب التخلي الطوعي عن سيطرتها عليها وهذا بالضبط ما حصل معنا كافراد عندما اخترنا التخلي عن ذاكرتنا لصالح اجهزتنا الذكية فأصبحنا اسرى لديها.
لقد سهلت علينا التكنولوجيا حياتنا، وكان لها دور مهم في جل جوانبها، وأصبحت جزءا مهما منها لكن هذا كله أتى على حساب بعض الوظائف البشرية العليا التي تفرق الإنسان عن غيره من المخلوقات، فهذه الأعراض الجانبية للتكنولوجيا جعلت منا رهائن هذه الأجهزة التي كلما ازدادت ذكاء كان ذلك على حساب ذكائنا البشري وكأنها مخلوقات شرهة تتغذى على أدمغتنا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مرحله الانهدام (خليل زقلام)

    السبت 17 حزيران / يونيو 2017.
    يقول العلم بان الانسان تطور عبر مئات الالاف من السنين حيث انه منذ البدء كان يعتمد على كلا قوتيه الطبيعيتان الجسميه والذهنيه وكان يعتمد عليهما في تسير جميع امور الحياه واذا رجعنا الى نظريه ان البناء يحتاج الى جهد الف مره عن الهدم فان الانسان وما يتمتع به من رفاهيه وراحه جسمانيه وذهنيه لتطور الاشياء من حوله بصوره درامتيكيه وسريعه فان طور الانهدام لا اعتقد بانه سياخذ اكثر من بضعه عشرات من السنين او بالاحرى هو في طور التدمير الذاتي وشكرا يا دكتور على هذا المقال الذي يثير فينا تغير اسلوب الحياه والذي اصبحنا عجزه وغير قادرين امام المتغيرات السريعه