دور البنوك والمؤسسات المالية في تشجيع الاستثمار وحفز النمو الاقتصادي

تم نشره في الأحد 18 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً

زياد الرفاتي

عمان- شهدت السنوات السابقة زيادة في الاستثمار، ولا سيما الاستثمار الأجنبي، طالت العديد من القطاعات الاقتصادية في المملكة، وعزز من ذلك وجود جهاز مصرفي متطور يعمل وفقا لأحدث المعايير والممارسات الدولية.
ويبلغ عدد البنوك العاملة في الأردن 25 بنكا، فضلا عن تمتعه بالمتانة والقوة المالية، وخاصة ما يتعلق منها بنسب السيولة والربحية والملاءة المالية، كما أن نسبة الإقراض إلى الودائع تصل في مجملها إلى 70 %، وهذا مؤشر يدل على دور البنوك في دعم القطاعات الاقتصادية المختلفة المستفيدة من التمويل والتي تتوزع على أرجاء المملكة كافة، والمحرك الرئيسي لعجلة التنمية الاقتصادية وحاجة قطاع الشركات والمؤسسات والأفراد الى البنوك في توفير مصادر التمويل باستمرار، وما يزال هناك هامش واسع للبنوك في الإقراض طبقاً لهذه النسبة، كما أن البنوك في الأردن لن تواجه أي مشاكل أو صعوبات في تطبيق متطلبات كفاية رأس المال في معيار بازل3 نتيجة ارتفاع نسب كفاية رأس المال لديها وتمتعها برأسمال كاف؛ حيث يبلغ رأسمال البنوك الأردنية 2.6 مليار دينار.
وقد أثبتت البنوك قدرتها على تحمل الصدمات والمخاطر المرتفعة على ضوء نتائج اختبارات الأوضاع الضاغطة التي تستخدم لقياس قدرة البنوك على تحمل الصدمات.
كما أن للبنوك دورا في مرحلة الازدهار والنمو الاقتصادي، فإن دورها يزداد أهمية وحاجة إليه في هذه الظروف التي يمر بها الاقتصاد الوطني من حيث تبسيط إجراءات التمويل لمختلف القطاعات الاقتصادية، وعدم التشدد في شروط الائتمان ولا سيما قطاع الشركات المتوسطة والصغيرة الذي يعد المشغل الأكبر للأيدي العاملة، وهو بأمس الحاجة إلى التمويل وبالشروط المناسبة، وهذا ما تؤكده الحكومة باستمرار تجاه دور البنوك في إحداث التنمية وتحريك العجلة الاقتصادية وانعكاسها على خلق فرص العمل.
لقد أدرك البنك المركزي الأردني أهمية توفير التمويل لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر وأن نسبة التمويل الممنوحة لهذا القطاع ما تزال متواضعة، مما يؤكد الحاجة إلى تعزيز قدرته على الوصول إلى التمويل المطلوب ضمن شروط إقراضية ملائمة، وعلى ضوء هذا الواقع، ارتأى البنك المركزي تعزيز دوره في دعم القطاعات الاقتصادية ذات القيمة المضافة العالية بهدف حفز النمو الاقتصادي، فأولى أهمية اقتصادية خاصة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تشكل 98 % من الاقتصاد الوطني؛ حيث وفر برامج تمويل موجهة للصناعة المحلية، والسياحة، والطاقة المتجددة، والزراعة، وتكنولوجيا المعلومات، ولآجال تتواءم مع الاحتياجات التمويلية للعملاء.
كذلك عمل البنك المركزي على توفير خطوط ائتمان خاصة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال البنوك العاملة في المملكة.
كما أن العديد من المؤسسات المالية غير المصرفية تقوم بتقديم تمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، ومن المتوقع أن تشهد أنشطة هذه المؤسسات نموا ملحوظا في ضوء عزم البنك المركزي على تنظيم ومراقبة أعمال هذه المؤسسات؛ حيث قام البنك بإعداد نظام للرقابة والإشراف على شركات التمويل تم إقراره من مجلس الوزراء الموقر يهدف الى تعزيز دور هذه الشركات في تمويل المشاريع التي لها دور حيوي في محاربة ظاهرتي الفقر والبطالة، وتعزيز النمو الاقتصادي.
إن من أبرز ملامح الموازنة الحكومية للسنة المالية 2017 نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة بنسبة 3.3 %، وهنا يكمن دور البنوك في تحقيق النمو الاقتصادي والوصول الى النسبة المنشودة من خلال دعم القطاعات الاقتصادية المختلفة بتوفير التمويل اللازم لها لإحداث التنمية المستدامة، كذلك فإن تنفيذ استراتيجية قطاع الطاقة للأعوام 2015-2025 وتطوير قطاع النقل في الأردن الذي لم يلق اهتماما وتمويلا له طيلة السنوات السابقة ويحتاج الى إجراءات وبرامج حكومية للنهوض به ومعالجة المشاكل التي يواجهها، ويعد ضعف تمويل الاستثمار من القضايا الأخرى التي يجب معالجتها في هذا القطاع، وأهم ما يميزه ارتباطه المباشر بالقطاعات الاقتصادية الأخرى وبحياة وعمل المواطن، وأي تطوير أو تنمية في هذا القطاع سينعكس على القطاعات الأخرى مباشرة، وكذلك تطوير مشاريع المياه التي تعد عصب الحياة؛ حيث يعد الأردن من أفقر دول العالم في المياه يفرض على البنوك أن يكون لها دور حيوي واستراتيجي في تطوير هذه القطاعات من خلال الاستثمار في هذه المشاريع وتقديم التمويل اللازم لها وتحقيق التنمية المستدامة. إن الخطوات التي خطاها الأردن خلال الفترة الماضية ضمن خطته الإصلاحية الى جانب اتفاقية تبسيط قواعد المنشأ مع الاتحاد الأوروبي ومنح الحوافز للمستثمرين في المناطق الصناعية المؤهلة ستمكن من تعزيز تجارة الأردن الى دول هذا الاتحاد كما ستساعد على دفع التجارة العربية البينية، وهنا أيضا يكمن دور البنوك في دعم وتشجيع الاستثمارات في هذا الاتجاه.
كما أن زيادة استخدامات الطاقة المتجددة بإقامة مشاريع لإنتاج الكهرباء من طاقة الشمس وطاقة الرياح، وإطلاق الصناديق الاستثمارية وأهمها الصندوق السعودي، يتيح للبنوك فرصا لدعم هذه الأعمال والمشاركة فيها من باب التشاركية بين القطاع العام والقطاع الخاص ويؤكد أهمية دور البنوك في تعزيز مصادر التمويل لهذه المشاريع.
إن دعم وتشجيع الاستثمار من قبل البنوك في إقامة مشاريع استثمارية أو دعم المشاريع القائمة وتطويرها وزيادة معدلات النمو الاقتصادي ينعكس إيجابا على أوضاع الاقتصاد الأردني وقدراته على توليد فرص عمل جديدة واستحداث وظائف جديدة بشكل ملموس وتحسين مستويات الأجور ومعالجة الاختلالات والتفاوتات الاجتماعية، وتوسيع منظومة الحماية الاجتماعية للقوى العاملة.
لقد أقر مجلس الوزراء استراتيجية ترويج الاستثمار للأعوام 2017-2019 بهدف جذب وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي والترويج للبيئة الاستثمارية والفرص المتاحة وتقديم التسهيلات للمستثمرين، وبناء قاعدة بيانات للمستثمرين المحليين والأجانب لتسهيل عملية التواصل معهم، وتعريفهم بالفرص الاستثمارية المتاحة، وتطوير وجذب الاستثمارات في المناطق التنموية والحرة.
وهذا الأمر يخلق فرصا أمام البنوك لاستغلالها في دعم وتمويل هذه المشاريع الاستثمارية وزيادة النمو الاقتصادي في المملكة.
وفي ظل الظروف الإقليمية الصعبة والتي تتراجع فيها الاستثمارات، فإنه لا بد من تأكيد ضرورة تفعيل الاستثمارات المحلية والخارجية والعمل على إزالة وتخفيف معوقات الاستثمار.
كما أن للبنوك دورا في تقديم التمويل، فإن لها أيضا دورا في الاستثمار في الشركات ودعمها عن طريق المشاركة في رأسمالها، وقد بلغت قيمة إجمالي مساهمات البنوك الأردنية في رؤوس أموال الشركات 428 مليون دينار، وتشكل ما يقارب 1 % من إجمالي موجودات البنوك البالغة 45 مليار دينار.
كما أن موافقة البنوك على المساهمة في رأسمال الشركة التي تم تأسيسها لإدارة مشاريع صندوق الاستثمار السعودي الأردني المشترك يصب في الدور الرئيسي لها في تمويل المشاريع الاستثمارية والتنموية التي تدر عائدا وتوفر فرص عمل وتساعد على حفز النمو الاقتصادي وخلق مناخ استثماري ودعم البيئة الاستثمارية الجاذبة.
كما أن قيام البنوك بإنشاء صندوق استثماري مشترك ذات شخصية مالية وإدارية مستقلة تسهم في رأسماله من خلال محافظها الاستثمارية الموجودة لديها وإدارته وفق أسس استثمارية ومهنية وحرفية تحقق غاياته وأهدافه سيسهم في إعادة النشاط الى السوق المالي وتجذير ثقافة الاستثمار المؤسسي في السوق المالي لمجابهة النزعة الفردية في تعاملات الأسهم والتي كانت السمة الأبرز في السنوات السابقة.
علما أن مجلس السياسات الاقتصادية قد أوصى الى الحكومة بإنشاء مثل هذا الصندوق.
وفي سبيل تنشيط الاستثمار في السوق المالي، فإن هناك دورا يقع على البنوك في ذلك من خلال تبسيط إجراءات التمويل، والتخفيف من شروط الائتمان لطلبات تمويل الأسهم، ممن تتوفر فيهم الملاءة المالية والجدارة الائتمانية والضمانات المناسبة بما فيها ضمانات الأسهم وفق تقديرات مقبولة، سواء الطلبات المقدمة من الشركات، أو المؤسسات، أو الأفراد أو شركات الوساطة المالية العاملة في السوق المالي.
أما في مجال الاستثمار في العقارات وتنشيط سوقه، فقد كان هناك توجه سابق لدى البنوك من خلال جمعية البنوك لإنشاء شركة عقارية تسهم في رأسمالها البنوك من خلال محافظها العقارية الموجودة لديها بحيث تنقل الى الشركة، وبذلك تخفف البنوك من تكاليف إدارة هذه الاستثمارات وتجنب مخاطرها وتفرغها نحو الجوانب الأساسية لأعمالها وغاياتها وأهدافها، ونذكر مجددا جمعية البنوك بإخراج هذه الشركة الى حيز الوجود لأهميتها ودورها الاستراتيجي في تنشيط سوق العقارات ورفده وتعزيزه.
إن استقرار القوانين، وتسريع البت في القضايا من قبل القضاء، والفصل في المسائل المستعجلة، وتوفير الوقت والجهد على المستثمرين، تلعب دورا بارزاً في خلق بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة وآمنة، فالمستثمرون يتطلعون دائما الى القضاء في أي بلد يستثمرون فيه.
لذلك، فإن وجود قضاء متخصص بالأمور التجارية والاقتصادية يؤمن بيئة استثمارية خصبة، وقد وضعت اللجنة الملكية لتطوير الجهاز القضائي هذا الموضوع ضمن اهتماماتها في تطوير القضاء.
وقد أورد جلالة الملك في الورقة النقاشية السادسة، أن مبدأ سيادة القانون لا يمكن أن يترسخ إلا بوجود جهاز قضائي كفؤ ونزيه وفاعل، وإن غاب هذا الأمر تزعزعت ثقة المواطن بالقضاء.

التعليق