أن تكون عمانيا

تم نشره في السبت 17 حزيران / يونيو 2017. 11:00 مـساءً

أن تكون عمانيا، يعني أن تجد روحك معلقة هنا أو هناك في وِرد، أو أغنية تتعربش روحك، وأنت تمضي في صباحك إلى وسط البلد، هناك، في المكان الذي تدفأ بأول نظرة حب، وارتقى بك، لتتعلم التسكع والقسدرات اللانهائية في رحاب شوارع مدينة، ظننت أنك اعتدتها، لكنك في كل مرة تراها أول مرة.
تقف، تمشي، تلتقي صديقا، رفيق عمر لم تره منذ عمر، امرأة تسحب أطفالها السبعة، كانت ذات صباح تلبس مريولها الأخضر، فرشقتك آنذاك بطرف عينها، لترمي قلبك تحت مرجل النظرة، وتحفظها عن ظهر قلب.
تزوجت المرأة، وتزوجت المدينة، وأضحى قلبك يتفتح كل صباح على رائحة تلك الأدراج، تصعدها في ذاكرة لم تُمح بعد، شهقات الحجارة في جبل اللويبدة، ولا هشاشة الأحلام في جبل الجوفة، ولا رجفة الألم في المحطة، ولا ترتيل التائهين بحثا عما يرد الروح في عطارة سقف السيل.
وها أنت وحدك اليوم، تمشي منسلا، تراقب العالم بخفة، وتتنحى جانبا وأنت تسير في شارع السلط، حتى لا تصطدم بظل أحدهم، فيرمقك شزرا، أو يقبل نحوك معانقا، يذكرك بصورة لك مرت عليه قبل أربعين عاما، وفنجان قهوة احتسيته معه في مقهى السنترال.
ستمشي، ستتوقف، وتلمح الكثير مما لم يره سواك، كنت هنا، تنبش أكوام البالة في سوق اليمنية، بحثا عن أسمال، ترتديها لتذهب في اليوم التالي إلى عملك وأنت في غاية الأناقة، أو تقضي فيها تسكعك، وتقرأ على الصباح سورة القهوة والياسمين والكولونيا. يا الله؛ كم هي عبقة تلك الرائحة وأنت تعبر بوابة الجبل الشاهق، وتراقب من مرتقاك هناك طيورا مهاجرة كانت تملأ سماء عمان، فتنفرج أساريرك، وتتمنى أن تظل الطيور محلقة.

التعليق