جمانة غنيمات

الهروب من الحصار

تم نشره في السبت 17 حزيران / يونيو 2017. 11:10 مـساءً

يدرك المسؤولون الحكوميون حجم تعقيد المشهد المحلي، ويصف بعضهم الدرجة الصعبة التي بلغها البلد بالقول إن الأردن محاصر بدون إعلان، وهو قول فيه الكثير من الموضوعية والصدقية بالنظر إلى المحيط.
الحدود مع سورية مغلقة منذ زمن، وستظل كذلك إلى حين انتهاء الحرب الدائرة، خصوصا بعد رغبة الفرقاء بحسم المعركة في المناطق الحدودية، ما يجعلها حربا مفتوحة، تتبدّد معها فكرة فتح الحدود بين البلدين حتى لو نجح تطبيق فكرة المناطق الهادئة على الحد الشمالي للمملكة، والتي يجري العمل عليها، وثمة فرص لنجاح الفكرة وتطبيقها برؤية أردنية.
وكل الجهود المبذولة لإعادة فتح معبر الطريبيل، لا يبدو أنها ستفلح، رغم كثرة التصريحات الحكومية من الطرفين حول هذا الملف. استمرار الإغلاق قد يكون لأسباب أمنية، كما يحاول بعض المسؤولين تبرير ذلك، أو لأخرى ترتبط بترتيب العلاقة الأردنية العراقية في ظل تطورات المشهد العراقي الداخلي.
بقاء الحدين مغلقين يعني أن الحدود الوحيدة المفتوحة أردنيا هي تلك التي تربطنا بالسعودية، والتي تسير بوتيرة اعتيادية لا تشي بتبدل كبير في النشاط الاقتصادي غير ذلك المعتاد، إضافة إلى العقبة الميناء الوحيد الذي يربط الأردن بالعالم.
الحصار ليس جغرافيا بل هو مالي في ظل تراجع المنح الخارجية، ما يزيد من الصعوبات التي يعاني منها الاقتصاد، فالمنحة الخليجية انتهت، وقدمت 3 دول هي الكويت والسعودية والإمارات حصصها، فيما لم تسدد قطر ما ترتب عليها من المنحة وقيمتها 1,2 مليار دولار.
بالأرقام، يفترض قانون الموازنة العامة للحكومة المركزية للعام الحالي ورود منح بمقدار 777 مليون دينار مقارنة مع 836  مليون دينار، بتراجع نسبته 7 % عن الرصيد الفعلي الذي تحقق في العام الماضي.
انخفضت المنح الخارجية خلال الربع الأول من العام الحالي، بنسبة 61 %، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث بلغت المنح الخارجية التي تلقتها وزارة المالية والتي أظهرتها في نشرة وزارة المالية حتى نهاية آذار (مارس) الماضي 50 مليون دينار مقارنة مع 130 مليون دينار للفترة نفسها من العام الماضي.
واليوم تعد الولايات المتحدة الأميركية هي العون الأكبر للمملكة ماليا وعسكريا، إذ تقدم منحا سنوية بمقدار 1.3 مليار دولار، فيما يعني تراجع المنح الخارجية أن الحصار يزيد على الاقتصاد الأردني بشكل كبير، وسط غياب الحديث عن منح جديدة تساعد في التخفيف من حدة الأزمة وتدعم عبور السنوات الصعبة بسلاسة.
تتعقد الحالة أكثر بالنظر إلى توقعات النمو الاقتصادي، التي لا تزيد على 2,2 % وفق أكثر التقديرات تفاؤلا، ما يعني، حتما، عجزا عن تخفيض معدلات الفقر وخلق فرص عمل تكفي للحد من ارتفاع معدلات البطالة، ولا يفي أبدا بتحسين حياة الناس، كما لا يساعد بتخفيض عجز الحساب الجاري الذي ارتفع خلال العام الماضي ليبلغ 9.3 مقارنة بـ 9.1 % للعام الذي سبقه.
تصبح القصة أكثر تعقيدا في ظل المشهد العربي وتعدد الأزمات وتنوعها، مع اتساع الخلافات والاصطفافات التي تقتل فكرة العمل العربي، وآخرها الأزمة الخليجية.
وسط هذه المعطيات تبدو الخيارات التقليدية للحكومة بلا قيمة، فانتظار رفع الحصار الجغرافي بفتح المعابر غير وارد، وهطول مِنح لم يعد واردا في ظل المعادلة الجديدة التي تتحدث بها دول شقيقة بأن زمن المنح المالية ولّى، وأن الخيارات بإنشاء الاستثمار.
عند هذه القناعة، وهي منافع الاستثمار، أمامنا عمل طويل ومضن لتكسير كل المعيقات التي توضع في وجه الاستثمار، وفي فتح أبواب جديدة وحدود نصنعها نحن مع أسواق مختلفة عن تلك التقليدية، لكي نخرج من حصار يضيق الخناق علينا وعلى خياراتنا مع مرور الوقت.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عالمياً عدد سكان الأردن لا يتجاوز عدد سكان مدينة ويتوازى ذلك مع شح موارد فلماذا كل هذا البذخ (تيسير خرما)

    الأحد 18 حزيران / يونيو 2017.
    عالمياً عدد سكان الأردن لا يتجاوز عدد سكان مدينة ويتوازى ذلك مع شح موارد وإنهاء الدوامة يستوجب تحجيم وتقليص هيكل تنظيمي الحكومة وتقليل مستوياته وعديده عمودياً وأفقياً واقتصار على تنظيم وترخيص ورقابة بكل مجال باستثناء أجهزة أمنية ومضاعفة مسؤولية قطاع خاص بكل مجال خاصةً صحة وتربية وتعليم وعمل ومواصلات ونقل وضم كل متقاعدي الحكومة للضمان الاجتماعي وتحميل فئات القطاع الخاص سداد المديونية وفوائدها كل حسب حجمه وصولاً لخفض ميزانية حكومة ووحداتها المستقلة إلى الربع وخفض ضرائب ورسوم وجمارك وعوائد إلى الربع
  • »كلاشيه الحصار (بسمة الهندي)

    الأحد 18 حزيران / يونيو 2017.
    الحقيقة أستاذة جمانة الواحد زهق من كلاشيه الحصار الذي يبرر سوء الأداء الرسمي (ولا أقصد مقالك). الواحد فيه يشوف القصة من زاوية آخرى وهي أن بعض الدول المحيطة بنا هي المحاصرة بسبب الصراعات المخيمة عليها وأن الأردن هو منفذ أساسي لها إن لم يكن الوحيد في كثير من الأحيان؛ شعوب ما بتقدر تسافر لبقية العالم إلا عبر الأردن، وتجار لا يستطيعون الاستثمار في بلدانهم وينقلون استثماراتهم للأردن، ومنظمات دولية تباشر أعمالها في الدول المحاصرة من خلال مكاتب لها في الأردن بسبب الأوضاع الأمنية في تلك الدول، وشريحة مهمة من الطبقة الوسطى العليا وأثرياء الدول المحاصرة يرسلون أسرهم إلى الأردن بسبب انهيار البنية الأساسية في بلدانهم مثل التعليم والصحة، ومن كان يذهب للسياحة إلى البلدان المحاصرة مثل سوريا وجد في الأردن بديلا سياحيا مستقرا، ومن لا يأمن على أمواله في تلك الدول ينقلها إلى بنوك الأردن الخ من الأمثلة
    لكل قصة وجهان، ولا يمكن للمرء أن يكون متوازن في حكمه دون الامساك بوجهي القصة.