"حماس" و"الشعبية" تتبنيان عملية القدس وتنفيان صحة مزاعم "داعش" بتنفيذها

الاحتلال يحول القدس لثكنة عسكرية ويطرح قريبا مشروع قانون لمنع تقسيمها

تم نشره في السبت 17 حزيران / يونيو 2017. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في السبت 17 حزيران / يونيو 2017. 11:30 مـساءً
  • منظر عام لمدينة القدس المحتلة، حيث تظهر قبة الصخرة المشرفة.-(ارشيفية)

نادية سعد الدين

عمان- حولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، مدينة القدس المحتلة إلى ثكنة عسكرية مغلقة بحصارها وتطويق مداخلها ونشر قواتها الأمنية، في أعقاب العملية التي أكدت حركة "حماس" عدم صحة ادعاء تنظيم "داعش" بنسبة تنفيذها.
وأعلنت كل من "حماس" و"الجبهة الشعبية" لتحرير فلسطين مسؤوليتهما عن تنفيذ "عملية القدس"، التي أسفرت، أول من أمس، عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال ومقتل مجندة إسرائيلية وإصابة آخرين، حيث نفتا مزاعم ما بثته قنوات تابعة لتنظيم "داعش" عبر مواقع التواصل الاجتماعي لإعلان مسؤوليته عنها.
وعلى وقع طرح مشروع قانون جديد أمام "الكنيست" الإسرائيلي قريباً لمنع تقسيم القدس؛ فقد انتشرت قوات الاحتلال في الأحياء العربية والبلدة القديمة للقدس المحتلة، وشنت حملة اعتقالات واسعة بين صفوف المقدسيين.
كما أغلقت المنطقة الممتدة من باب العامود حتى شارع صلاح الدين، في القدس المحتلة، ونشرت عناصرها الأمنية الكثيفة، وما يسمى "حرس الحدود" والدوريات الراجلة والمحمولة والخيالة في المنطقة، ونصبت السواتر الحديدية ومنعت حركة تنقل المواطنين في المنطقة.
وقال "المركز الفلسطيني للإعلام"، نقلاً عن شهود عيان، إن "قوات الاحتلال لجأت إلى اجراءات مشابهة داخل البلدة القديمة، حيث أغلقت المنطقة الممتدة من باب العامود باتجاه شارع الواد المُفضي إلى المسجد الأقصى المبارك وأسواق وأحياء القدس القديمة".
وأضاف إن "قوات الاحتلال ضربت طوقاً عسكرياً محكماً حول المنطقة، ونكلت بالمواطنين المقدسيين في مختلف المناطق المتاخمة لسور القدس التاريخي، وأجبرتهم على إغلاق محالهم، واعتقلت عدداً من الشبان الفلسطينيين، في منطقة باب الساهرة، بعد مداهمة منازلهم وتخريب محتوياتها".
على صعيد متصل؛ قال القيادي في حركة "حماس"، سامي أبو زهري، إن عملية القدس "تأتي في إطار العمليات الشعبية، ونفذها مقاومان من "الجبهة الشعبية" والثالث من "حماس".
وأضاف أبو زهري، في تصريح كتبه على صفحته الخاصة بموقع "تويتر"، إن "نسبة العملية لداعش هي محاولة لخلط الأوراق".
وكانت قنوات تابعة لتنظيم "داعـش" قد بثت رسالة عبر مواقع التواصل الاجتماعي يعلن فيها التنظيم المتطرف مسؤوليته عن عملية "مزدوجة" بالقدس، والزعم أن "جنود الخلافة هاجموا تجمعاً يهوديا في القدس"، بحسب ما ورد فيها، حيث تعد المرة الأولى التي يعلن فيها التنظيم مسؤوليته عن عملية داخل الكيان الإسرائيلي.
فيما نفى القيادي في حركة "حماس"، عزت الرشق، في تغريدة عبر "تويتر" أي علاقة للشهداء الثلاثة منفذي عملية القدس بـ"داعش"، وقال "هم ينتمون للجبهة الشعبية وحماس"، معتبراً "تبني داعش تقف وراءه مخابرات العدو بهدف خلط الأوراق".
وقال الرشق في وقت سابق "المبادرات الفردية لأبطال شعبنا في انتفاضة القدس، رداً على جرائم الاحتلال وتدنيسه للأقصى والمقدسات".
وكان قد استشهد ثلاثة فلسطينيين، وقتلت مجندة إسرائيلية، متأثرة بجروح أصيبت بها إثر تعرضها للطعن، كما أصيب 3 إسرائيليين، في عمليتي إطلاق نار وطعن منفصلتين، في مدينة القدس المحتلة، بحسب الأنباء الفلسطينية.
وأصدرت "الجبهة الشعبية" لتحرير فلسطين بيان نعي للشهداء الثلاثة "أبطال قرية دير أبو مشعل رفيقيها البطلين الأسيرين المحررين: براء إبراهيم عطا (18 عاماً) وأسامة أحمد عطا (19 عاماً) والشهيد البطل عادل حسن عنكوش (18 عاماً)، الذين نفذوا عملية "وعد البراق" البطولية في مدينة القدس المحتلة، تأكيداً على نهج المقاومة والرد على جرائم الاحتلال واستهداف المقدسات."
وأكدت "مواصلة المقاومة حتى العودة والتحرير وإقامة الدولة الفلسطينية على كامل التراب الوطني الفلسطيني من النهر إلى البحر وعاصمتها القدس المحررة والموحدة."
كما نعت حركة "حماس" الشهداء، مشددة على أن "العملية الفدائية بالقدس دليل متجدد على مواصلة الشعب الفلسطيني لثورته في وجه المحتل الغاصب، وأن انتفاضته الباسلة مستمرة حتى الحرية الكاملة".
يأتي ذلك؛ بينما يستعد حزب "البيت اليهودي" لطرح مشروع قانون أمام "الكنيست" الإسرائيلي، قريباً، لمنع تقسيم مدينة القدس، تزامناً مع ما يتردد حول قرب استئناف المفاوضات ودفع عملية السلام من قبل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.
وقالت المواقع الإسرائيلية إن "مشروع القانون يستهدف استباق المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية"، حيث ينص على أنه "لا يمكن تقسيم مدينة القدس، في أي تسوية سياسية، إلا بمصادقة 80 عضو كنيست"، بما يجعل هذه الأغلبية بمثابة العامل المحبط لتقسيم المدينة.
بدوره؛ قال تقرير المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، إن "الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، تشهد هجمة استيطانية غير مسبوقة، في ظل عجز المجتمع الدولي عن كبح جماح الاحتلال".
ورصد "الموافقة الإسرائيلية على إقامة 3651 وحدة استيطانية جديدة منذ الأسبوع الأول من الشهر الجاري، حيث بدأ التنفيذ الفوري لـ 671 وحدة منها، فيما تمت الموافقة، منذ بداية العام الجاري، على إقامة 8345 وحدة استيطانية، بدأ البناء في 3066 وحدة منها".
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، صرح مؤخراً بأنه "لن يتم إخلاء المستوطنات في أي اتفاق مستقبلي مع الفلسطينيين"، بحسب قوله.

التعليق