‘‘الصدمة‘‘ يختبر المشاعر الإنسانية في مواقف صعبة

تم نشره في الاثنين 19 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً
  • ملصق برنامج “الصدمة”-(أرشيفية)

تغريد السعايدة

عمان- للعام الثاني على التوالي، يعرض برنامج الصدمة الذي يُبث على قناتي mbc1 وmbc مصر، الكثير من المواقف التي تستفز “إيجابياً” المشاعر الإنسانية لعامة الناس في الشارع في دول عربية عدة، ليستمتع الكثير من المشاهدين، بردود الأفعال العفوية حول المواقف السلبية التي يتم تمثيلها في الشارع.
وعلى الرغم من أن الجزء الأول حمل الكثير من المواقف التي عالجت قضايا الإساءة للوالدين وكبار السن، والمواقف الأخرى اليومية، إلا أن الجزء الثاني حاول أن يخرج قليلاً على السياق، فطرح مواضيع تختص بقضايا اللاجئين وتقبلهم في المجتمعات، سواء العربية منها أو الغربية، والتي كانت من الحلقات القوية، والتي حظيت بنسب مشاهدة مرتفعة، وردود أفعال واضحة لمشاهدين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
هذه الحلقة كانت تتحدث عن مدى تقبل اللاجئين في المجتمع، وردود أفعال الناس من الأشخاص المسيئين لهذه الفئة من المواطنين العرب، الذين باتوا يشكلون نسبة كبيرة في الدول المجاورة لمناطق النزاع، كما في اللجوء السوري في الأردن؛ إذ أظهرت الحلقة مدى تفاعل وتعاطف أبناء المجتمع مع الشخص الذي يحاول أن يقلل من احترامه للاجئ، وتريحه بالكلام، ومنهم من قام بردود فعل قوية وعنيفة ضد الشخص “الممثل” المسيء، كما في الفقرة التي تناولت هذه القضية في الأردن وألمانيا، اللتين تشهدان وجود عدد كبير من اللاجئين.
وأظهرت المواقف أن الإنسانية هي القاعدة التي يعتمدها الكثير من الناس، على اختلاف أعراقهم وجنسياتهم، فالمواطنون الألمانيون، كانوا يتحدون الشخص المسيء للاجئ على مبدأ إنساني واحترام لحقوق الإنسان الذي اضطر إلى مغادرة بلاده “قسراً”.
والمختلف في هذا الموسم، هو تغيير على المواقف التي يتم تمثيلها من قِبل الفريق؛ إذ كانت بعض الحلقات التي تم بثها، تتناول قضايا “قومية” ووطنية”، واقتصادية سياحية، والتوجه العام للشعوب حول بعض القضايا، مثل التعامل مع السياح واستغلالهم، نظرة المواطنين للشراكة الاقتصادية أو التعامل التجاري مع “إسرائيل”، مواضيع الطبقية في المجتمع، والتعامل مع العاملين لدى العائلات، والتعامل مع الأطفال المختلفين في الطبقات الاجتماعية، ما بين غني وفقير، وكلها كان لها ردود أفعال قوية، يرى الكثيرون أنها برزت الجوانب الإنسانية للأشخاص على اختلاف خلفياتهم الدينية والثقافية.
ويعد برنامج “الصدمة” من البرامج العربية التي انبثقت عن برامج أجنبية يتم استنباط الفكرة منها وتطبيقها داخل الدول العربية، وهو عبارة عن نسخة من البرنامج الأم ?What Would You Do أي: “كيف ستتصرف؟”، والتي في مجملها عبارة عن مواقف سلبية وفيها إساءة للإنسان أو للأخلاق، أو التصرف السيئ للمجتمع والممتلكات وانتظار ردة فعل الناس عليها لمعرفة مدى وجود الحس الإنساني والإيجابي لديهم.
بنان عادل، تتابع بعضا من حلقات برنامج “الصدمة” الذي يُعرض يومياً عند الساعة السادسة والنصف على قناة mbc1، تؤكد أنها في كل حلقة تشاهدها “تبكي”، فالمواقف الإنسانية تستفز مشاعرها فعلياً وقد تبكي حزناً على الموقف، أو على ردة الفعل الإنسانية التي تُشعرها بقيمة الأخلاق وتعاطف الناس وحبهم لبعضهم بعضا، بغض النظر عن نسبة هؤلاء “الطيبين والإيجابيين” في المجتمع أياً كان.
وتعتقد بنان أن البرنامج كذلك يُظهر الجانب الإيجابي والإنساني لأشخاص قد لا تبدو عليهم تلك الصفات للوهلة الأولى أو من المظهر الخارجي لهم، لذلك يعد هذا البرنامج فرصة جيدة لنشر ثقافة التقبل للآخرين، بعيداً عن مشاعرهم وأشكالهم ومعتقداتهم، فالإنسانية هي التي يجب أن يتعامل فيها الجميع.
كما ترى بنان أن الأطفال يجب أن يشاهدوا مثل تلك الحلقات التي تُظهر مدى ترحيب الأشخاص بالإيجابيين والأشخاص الطيبين الذين يحسنون التعامل مع الأفراد، رائية أنه بالإضافة إلى أنه ترفيهي وتوعوي هو أيضاً تعليمي يبث في أوقات مناسبة للجميع.
كما يرى حسام عبد القادر أنه من خلال متابعته لبعض الحلقات، أن البرنامج “جميل ومسلٍ ويبعث على السعادة كونه يُظهر الجانب الإنساني في مجتمعاتنا”، وبخاصة أن تلك المواقف تكون عفوية وبدون تمثيل.
وكان برنامج “الصدمة” قد زاد المساحة الجغرافية للدول التي يتم عمل المواقف فيها؛ حيث جاءت الأردن وسورية والعراق ومصر والسعودية والإمارات وتونس وعُمان ولبنان وألمانيا، جميعها لتكون حاضنة للحلقات ورصد ردود الأفعال فيها، كون الرنامج موجها لجميع العرب وليس لمجتمع دون آخر.
وكانت سورية من الدول اللافتة في هذا الموسم؛ حيث اعتبر أحمد ناصر أن التصوير في سورية يجعل الناس يشاهدون الجوانب الإنسانية في سورية وردود الفعل التي تؤكد أن الحروب والكوارث لا تُلغي الإنسانية من الناس، ومهما زادت الضغوطات في المجتمع يبقى الإنسان هو الإنسان.
وبين معدو البرنامج من خلال مقابلات صحفية عدة، أن البرنامج “ليس عشوائياً”؛ حيث يتواجد فيه مجموعة من الأخصائيين النفسيين والمتخصصين لتحليل ردود فعل الناس، وسيتم تنفيذ البرنامج في البلدان المختلفة، وأن نجاح البرنامج على مستوى الجمهور والنقاد وقت العرض دفع لتكرار التجربة، وتغطية نطاق جغرافي أكبر.

tagreed.saidah@alghad.jo

التعليق