أيدي نتنياهو ستكون ملطخة بالدماء

تم نشره في الاثنين 19 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً

هآرتس

روغل الفر

قبل بضعة أيام وجدت في محل المكسرات صندوقا للصدقة. "من أجل المقاتلين الذين يقاتلون ببطولة ويذهبون إلى البيت باحترام". وكانت على الصندوق صورة الجنود وهم يسيرون. وكتب تحت الصورة، "شكرا لتبرعك، مال قليل، مساعدة كبيرة للمقاتلين". رفعت الصندوق، كان ثقيلا ومملوءا بالنقود. وسألت صاحب المحل مستوضحا، فقال إنه يأتي شخص كل بضعة أيام ويقوم بإفراغه. "المنظمة والصندوق غير معروفين للجيش الإسرائيلي"، قال لي المتحدث بلسان الجيش.
التبرع الضئيل هو تشبيه رائع للتبرع الكبير: القصة التي يرويها صندوق الكذب هذا، تقول إن الجيش الإسرائيلي هو جيش صغير يحارب ببطولة للدفاع عن البيت، وهو بحاجة إلى تبرعات المواطنين الذين يدافع عنهم من اجل تلبية الاحتياجات الأساسية للمقاتلين. واذا اندلعت في هذا الصيف حرب أخرى بمبادرة إسرائيل، تقوم فيها بلعب دور جوليات، فإن هذا الصندوق سيعود بالربح الكبير على اصحابه.
لا تتفاجأوا اذا اندلعت الحرب في الصيف. ستتفاجأون اذا لم تندلع، وحسب تقديرات قادة الاجهزة الامنية والعسكرية، فإن الوضع الانساني في غزة على شفا الانفجار، ورغم ذلك قرر الطاقم الوزاري للشؤون العسكرية والسياسية "الكابينيت"، تقليص كمية الكهرباء لغزة، وبذلك يزيد من خطورة الوضع الانساني. وبالتالي نتنياهو يبذل ما في وسعه لزيادة فرص الحرب. وعندما تندلع ستكون يداه ملطخة بالدماء وكذلك أيدي قادة حماس، لكن أيدي نتنياهو تقوم بهز الأرجوحة. في الربيع الماضي القى نتنياهو مبادرة السلام الاقليمية في سلة القمامة، قام بإفشالها وعن قصد، وحده. إن جهود خلق صيغة السلام كانت من جميع أنحاء العالم، ادارة اوباما تجمدت ومعها الرئيس المصري والملك الاردني وجهات أخرى في العالم العربي ليس لها علاقات مع إسرائيل. وعندما شاهدوا الصعوبات السياسية التي يواجهها نتنياهو، أقنعوا هيرتسوغ بالانضمام إلى حكومته للتخفيف عنه، لكن نتنياهو لا يريد السلام. هو يريد الابرتهايد. لذلك ضم أفيغدور ليبرمان بدل هيرتسوغ وقضى على امكانية تحقيق السلام. الآن يقوم بايجاد الشروط لاندلاع الحرب التي لا مناص منها.
ليس فقط أن نتنياهو لا يريد السلام. على العكس، الحرب تخدم اهدافه بشكل افضل. ان نتنياهو لن يدفع أي ثمن سياسي بسبب تحطيم مبادرة السلام الاقليمية. السلام فقط سيسقط. لأن الشعب في إسرائيل أيضا يريد الحرب، أو في جميع الاحوال يفضلها على السلام. نتنياهو يحتاج إلى الحرب لكبح مبادرة السلام التي تقترب والتي يقف من ورائها ترامب. ليس لدى لنتنياهو أي نية لاقتراح شيء يمكن أن يقبله الفلسطينيين. الحرب ستساعده على حرف انظار ترامب، الذي هو غير قادر على التركيز. وستساعده أيضا في تعويق التحقيقات التي تهدد استمرار حكمه، وهي أيضا ستساعد على تحسين صورته، حيث سيبدو وكأنه يفعل شيء من اجل السلام في المكان الذي ليس فيه سوى حب البقاء السياسي والفائدة والأنانية.
للأسف الشديد، عندما ننظر إلى مصالح نتنياهو وإلى سجله فلا مناص من الاستنتاج أن التحمس للحرب هو نمط عمل عقلاني بالنسبة له. الشعب في إسرائيل، الذي يريد الحرب أيضا، سيلعب معه في اللعبة التقليدية، التي تقول إنه لا يريد هذه الحرب، وأنه انجر اليها رغم أنفه وبشكل مفاجئ، رغم أن الاشارات التي تساعد على اندلاعها واضحة مثل الشمس. والاموال ستستمر في اصدار الصوت في الصندوق الكاذب، الصغير والأبدي.

التعليق