اجتياح خطير وزائد

تم نشره في الأحد 18 حزيران / يونيو 2017. 11:00 مـساءً

معاريف

أسرة التحرير

اقتحمت الشرطة يوم الخميس الماضي مكاتب دار نشر "يديعوت احرونوت"، بحثا عن مواد سرية، يزعم ان رئيس الوزراء السابق ايهود أولمرت سربها من سجنه. ويفهم مما نشر حتى الان ان الحديث يدور عن فصول من كتاب سيرة ذاتية، بدأ أولمرت يكتبه مع بداية قضاء  محكوميته. وكان يفترض بأولمرت ان ينقلها من خلال محاميه لاقرار المسؤول عن الامن في وزارة الأمن. وحسب الاشتباه، في عدة مناسبات نقل صفحات مباشرة إلى الناشر دون إذن المسؤول، وهذه تضمنت معلومات تعد سرية.
وكان صادق على اقتحام مكاتب دار النشر المستشار القانوني للحكومة في خطوة شاذة ونادرة. كما اجري تفتيش أيضا في منزل أحد محرري الكتاب. ان المساواة امام القانون هي مبدأ هام، وخير أن جهاز انفاذ القانون يحترمه – حتى عند الحديث عن رئيس الوزراء. حقيقة أن أولمرت يمكث في السجن هي الدليل الافضل على الزعم أن هكذا متبع في إسرائيل. ولكن من الصعب التحرر من الحساب بأن هذه المرة لم يكن مبدأ المساواة هو الذي وجه خطى الساحة بل العكس بالضبط: التنكيل بالقوي الذي اصبح ضعيفا، في ظل فقدان تام لقدرة الحكم على الأمور.
من الصعب التصديق أن الحرص على أن الدولة هو الذي كان أمام ناظري النيابة العامة، حين أقرت للشرطة اقتحام دار النشر والبحث عن المخطوطة، أغلب الظن كي تجد فيها أمورا يصف فيها أولمرت عملية عسكرية كان مشاركا فيها في اثناء ولايته كرئيس وزراء. ويدور الحديث عن عملية وقعت منذ زمن بعيد وهي معروفة للجميع، وألمح بها بنيامين نتنياهو، وعرفها وزراء ووصفت بتفاصيل التفاصيل على الملأ من أناس كثيرين، بمن فيهم رئيس أميركي ورجال الحكم.
ان الاقتحامات والتفتيشات عن أوراق تتعلق بقضية معروفة، لم تصدر ويفترض أن تجتاز رقابة واقرار من لجنة الاذون، هي اعمال خطيرة جدا. ولا سيما عندما تكون النيابة العامة تعرف أنه في مناسبات سابقة، طلب فيها أولمرت نشر القضية في الصحافة ومنعت الرقابة ذلك – لم تصدر المواد.
وفي النهاية، توقيت التحقيق – عشية النقاش في لجنة الافراجات في تقصير ثلث محكومية أولمرت – ينز رائحة كريهة. وليس مفاجئا نشر أنه في أعقاب التحقيق في القضية فإن من شأن النيابة العامة أن تعترض على طلب أولمرت الافراج المبكر. حتى لو لم تكن افعال أولمرت ترتفع إلى مستوى الجناية، قالوا في الادعاء العام، فهي غير مناسبة وتؤثر على موقفه في موضوع الافراج.
ان الاقتحامات لمكاتب دور النشر ودور المحررين تتميز بها أنظمة ظلامية. أولم يكن بسيطا، مناسبا وأكثر كياسة التوجه إلى دار النشر بشكل علني دون سيارات دورية الشرطة؟ ليس متأخرا بعد وقف الجنون والتصرف بمنطق، وليس أقل من ذلك – بنزاهة.

التعليق