"فلسفة بيولوجية الجسد".. كتاب جديد للدكتور ماهر الصراف

تم نشره في الاثنين 19 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً
  • غلاف كتاب"فلسفة بيولوجيةالجسد"للدكتور ماهرالصراف - (الغد)

عزيزة علي

عمان – رأى د. ماهر الصراف أن الإنسان عاش في الحقبة التوتية، حوالي ثلاثة آلاف سنة، ضمن مفهوم الجسد المدنس؛ وأما في الحقبة التي سبقتها، فقد كان الجسد، على عكس ذلك، أقرب إلى المقدس؛ وفي المائة وخمسين سنة الأواخر هزت الإنجازات العلمية هذه المقولة، لينظر إلى الجسد بعين محايدة أكثر منها، بين تناقض المقدس والمدنس.
وأضاف الصراف في تمهيده لكتابه "فلسفة بيولوجية الجسد"، الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت، أن احترام المقدس، وتقدير ما جاءت به الديانات السماوية والأرضية، لم يحل دون تبيان الموقف العلمي والفلسفي إزاء كثير من القضايا التي وردت بها، وغدت من المسلمات لدى عدد كبير من المعنيين.
وبين الصراف وهو نائب رئيس الجمعية الفلسفية الأردنية، انه في هذه الدراسة ركز على احدث الثورات العلمية والفكرية، لاسيما في الامور التي تتعلق بفيزياء وكيمياء الجسد، وحاول تنقية الفيزياء، والكيمياء، مما علق فيهما من أمور ميتافيزيقية، مبينا أنه اجرى تقييما للمتداول فكريا وفلسفيا في الوسط الاكاديمي والتربوي والشعبي ببعديه النخبوي والعادي، وقدم ما اعتقد انه يروي ظمأهم للمعرفة، ويحرك مكامن الإبداع لديهم، ولا سيما ان كثيرين منهم من اصحاب "العقل الواعي".
وحول علاقة الطب بالفلسفة قال الصراف: (سعيت بالحقائق العلمية الدامغة، إثبات أن الطب ليس علما فحسب، بل هو حكمة وفن إنساني وعلاقته بالفلسفة وطيدة، وأن فهمنا الفلسفي للطب؛ يجعلنا نؤمن أنه والمعرفة صنوان)، مشددا على انه راعى في دراسته الاسلوب السهل رغم كثرة المصطلحات الطبية وأسماء الاعلام :الذين ساهموا في الحراك العلمي والفكري والفلسفي واحتلوا مكانة مرموقة على المسرح العالمي.
واشار المؤلف إلى الفيلسوف "نيتشه"، الذي قال إنه "أودع في مستشفى الأمراض العقلية لسنين طويلة"؛ بالتشخيص مرض "الجنون"، وقد ربط بالأصفاد والحديد، مثل غيره؛ ولكن لم تصل معاملتهم له لمستوى السجين الشهير؛ الذي ربط بقضبان حديدية لمدة 14 عاما؛ كانت تمنعه لطولها فوق كتفيه؛ أن ينام على جنبه؛ بل قضى كل هذه السنين؛ وهو ملقى على ظهره.
واشار الصراف إلى التشخيص الطبي لحالة "نيتشه"، في ذلك الوقت وهو "دخول الأرواح الشريرة إلى رأسه، وقد يكون الشيطان نفسه قد دخل إلى عقله؛ ثم أن تهمته حتى الآن تشكك في قدرته الفكرية قبل مرضه، وكأن الشيطان سكنه طيلة حياته؛ وإن لم يكن ظاهرا قبل ظهور المرض، مبينا أن نيتشه حسب التشخيص العلمي اليوم كان يعاني من مرض "السفلس"، وعلاجه عبارة عن "أربع حبات دواء؛ او إبرة واحدة".
كتب مقدمة الكتاب الذي يتألف من أربعة موضوعات: الجنسانية، الدماغ والعقل، الداروينية، فلسفة الأخلاق الطبية، د. هشام غصيب الذي رأى ان المؤلف نقلنا من معرفته الطبية والبيولوجية، إلى رحاب فلسفية تذكرنا بفضاءات المادية الفرنسية في القرن الثامن عشر، التي أسست للتنوير والثورة والحداثة؛ مادية "هيلفتيوس وهولباخ ولامتري وديدرو"، التي تذكرنا بالمادية الألمانية في نهاية القرن التاسع عشر؛ مادية بيشبز وموليشوت وفوغت وهيكل وديبوا ريموند.
واعتبر غصيب أن الكتاب "ذروة مكتبة بكاملها من الأعمال الثرة"، وهو يمثل العصارة الفكرية لمسيرة كاملة من الممارسة الطبية والحياتية الطافحة بالعبر. إذ حاول الصراف  ممارسته الطبية إلى موضوع للفكر وقاعدة لفلسفة معينة. قلما نجد طبيبا أو عالم فيزياء او بيولوجيا تستفز فيه ممارسته العلمية او العملية غرائزه الفلسفية وتأملاته الفكرية العامة، ويخرج من قمقم تخصصه.
واشار غصيب إلى أن الكتاب مساهمة جدية على درب تحقيق مهمة الثقافة النهضوية، كما انه يسلط الضوء على أحدث مستجدّات الثورات العلمية والفكرية، لا سيّما في الأمور التي تتعلق بفيزياء وكيمياء الجسد، وأنه حاول تنقية هذه الفيزياء، وتلك الكيمياء، مما علق فيهما من أمور ميتافيزيقية، وفي الوقت نفسه أجرى تقييما للمـُتداول فكريا وفلسفيا في الوسط الأكاديمي والتربوي والشعبي ببعديه النخبوي والعادي، وقدّم ما اعتقد أنه يروي ظمأ قرائه للمعرفة، ويُحرّك مكامن الإبداع لديهم، لا سيّما وأن كثيرين منهم من أصحاب "العقل الواعي".
يُذكر أن د. ماهر الصراف حصل العام 1970على دبلوم الطب من جامعة كولون في ألمانيا الغربية، وفي العام 1976 حصل على شهادة الاختصاص من جامعة دوسلدورف في ألمانيا أيضا، في الطب والجراحة النسائية والتوليد، إلى جانب شهادة FECMG من الولايات المتحدة الأميركية، وفي العام 2000 حصل على دبلوم في استخدام الموجات فوق الصوتية في الطب، من جامعة كرواتيا، عمل طبيبًا للتوليد وأمراض النساء في عيادته الخاصة في عمان، وهو المدير العام لمستشفى الأمل (بالتناوب)، عمل في مستشفى نيفيغس في ألمانيا الغربية، وفي مستشفى سانت لوكاس، في ألمانيا أيضا، وفي مركز التلقيح الاصطناعي في الضفة الغربية.

التعليق