هل يمكن أن تساعدنا الخلايا الجذعية على النجاة في رحلتنا إلى المريخ؟

تم نشره في الثلاثاء 20 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً
  • أدريان بريدجوتر - متخصص في شؤون تطوير البرمجيات وإدارة المشاريع والتكنولوجيا

أدريان بريدجوتر

إن التعرض لأجواء المريخ لبضع ثوانٍ يُعد مميتًا - ومن المرجح أن أول ما سيحدث هو أن يغلي الدم ثم يتبخر! فكيف نأمل بالنجاة من مآسي هذه الرحلة، ناهيك عن الإشعاع والتربة السامة والمخاطر الأخرى الموجودة على المريخ؟
أدريان بريدجواتر ينطلق في رحلة إلى الكوكب الأحمر
تشهد الجهود المميزة لدولة الإمارات العربية المتحدة في استكشاف الفضاء تطورًا سريعًا في الوقت الراهن. ومع بدء اتضاح الأمور حول نطاق المشروع بالكامل، والذي يعتبر مبهمًا تقريبًا، نجد أن التحديات والصعاب الصغيرة والجوهرية المتوقع مواجهتها هي التي تتيح لنا التعرف حقيقةً على ما سيحدث.
فإذا كنت قد شاهدت فيلم The Martian "المريخي" للنجم مات ديمون عام 2015، ستعلم أن أبسط مظاهر الحياة قد تصبح من المهام العسيرة للغاية، ليس على ظهر المريخ نفسه، بل في الرحلة إلى الكوكب الأحمر (وربما منه) كذلك. فكيف سنزرع غذاءنا؟ وكيف سننتج الأوكسجين والطاقة؟ وكيف سنحيا في ظل الظروف الجوية العدائية الموجودة على المريخ؟
هذه هي الأسئلة التي نريد الإجابة عkها. لكن ربما الأهم من هذا كله هو أن نعلم كيف سيتمكن البشر من التأقلم مع البيئة القاسية والمرهقة والغريبة تمامًا طوال تلك الرحلة في الفضاء؟
المهمة المرتقبة
دعونا في البداية نذكّر أنفسنا بالأهداف التي يطمح برنامج الإمارات الوطني للفضاء المؤسس مؤخرًا إلى تحقيقها. حيث يسعى برنامج رواد فضاء الإمارات إلى إرسال أول رائد فضاء إماراتي إلى المحطة الفضائية الدولية. كما يهدف البرنامج إلى بناء مستوطنة صالحة للحياة على المريخ بحلول عام 2117. ومن المنتظر في المستقبل القريب أن تنطلق المركبة الفضائية الإماراتية التي تحمل مسبار الأمل ليصل إلى مداره حول الكوكب الأحمر في عام 2021، وهو العام الذي يشهد الذكرى الخمسين لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة. كذلك، فإننا نعلم أيضًا ضرورة إطلاق المسبار من الأرض خلال مهلة وجيزة للإطلاق في شهر يوليو العام 2020.
وعندما يكون كوكب الأرض وكوكب المريخ في أقرب نقطة من بعضهما، تكون المسافة إلى المريخ حوالي 55 مليون كيلو متر "فقط". وهذا يعني أن الرحلة ستستغرق حوالي ثمانية أشهر. ومع ذلك، فإن الشاغل الأكبر ليس في حصص الطعام أو الأوكسجين، بل يتمثل في أن الباحثين أشارو إلى أن رواد الفضاء سيتعرضون لمستويات عالية من الإشعاع طوال الرحلة. وقد يؤدي ذلك إلى إصابة رواد الفضاء بسرطان الدم وبأنواع أخرى من السرطان حتى قبل وصولهم إلى المريخ. ويعني هذا ضرورة "تحصين" المسافرين المستقبليين قبل مغادرة كوكب الأرض.
تقول شركة ستيم بروتكت (Stem Protect)، التي تعمل في مجال تخزين الخلايا الجذعية وتتخذ من المملكة المتحدة مقرًا لها، أن ذلك سيتطلب استخدام تقنيات طبية متقدمة للتأقلم مع الطبيعة القاسية للفضاء بين الكواكب. ويشير مارك هول، المتحدث باسم شركة ستيم بروتكت، إلى مقال في صحيفة التايمز يشير إلى أن الفيلة ستكون هي الأمثل للسفر إلى المريخ بسبب مناعتها الكبيرة للإشعاع. ويقول هول: "ربما كان أول إنسان سيطأ بقدمه سطح المريخ لم يولد بعد؛ إلا أن هذه تعتبر ميزة في الواقع، حيث يعمل العلماء بالفعل على اكتشاف طرق لإيصال البشر إلى المريخ وإعادتهم سالمين".
شرح ميسر لمفهوم الخلايا الجذعية
بشكل أساسي، تعتبر الخلايا الجذعية البشرية خلايا "غير متمايزة" يعمل الجسم على تحديد وظيفة معينة لها. وقد تتحول الخلايا الجذعية إلى خلايا عصبية أو جلدية أو عضلية أو عظمية أو خلايا في أجزاء أخرى من أنسجتنا الأساسية. ونظرًا لإمكانية تطور الخلايا الجذعية إلى أي نوع من خلايا الجسم، فإن قدرتنا على هندستها قد تمثل عاملاً حاسمًا إذا أردنا حماية أنفسنا من المجهول في رحلتنا نحو المريخ.
من المعتقد أن التعرض للجاذبية الضئيلة لفترات طويلة قد تؤدي إلى انخفاض هائل في قدرة جهاز المناعة لدى رواد الفضاء، مما يجعلهم عرضة للعدوى. لكن لا يزال هناك أمل لعلاج ذلك، إذ يبدو أن الخلايا الجذعية التي تم اصطحابها إلى الفضاء ثم زراعتها مرة أخرى داخل الجسد من أجل النمو على الأرض أظهرت قدرة أكبر على ما يُطلق عليه "التجذّع". ويشير هذا المصطلح ببساطة إلى الخلايا الجذعية المميزة في القيام بدورها، بمعنى، القدرة على التجدد الذاتي والتحول إلى أي نوع من الخلايا.
ويوضح مارك هول، المتحدث باسم شركة ستيم بروتكت، أن الخلايا الجذعية التي تمت هندستها في الفضاء تعود أكثر قوة عندما تدخل مجال الجاذبية الأرضية. وفي تعليقه على ذلك يقول: "هذا يعني استخدام أفضل الخلايا الجذعية وأكثرها فعالية للمريض - وهي تلك التي تم الحصول عليها من الحبل السري عند الولادة. ويعني هذا أنه من المحتمل أن يكون أول شخص يسير على سطح المريخ من بين المجموعة المتزايدة من البشر الذين يتخذ آباؤهم الخطوة لتخزين الخلايا الجذعية لأبنائهم عند الولادة".
بشر خارقون تمت هندستهم وراثيًا؟
يحرص هول وفريقه على التأكيد على أن هذا لن يؤدي بنا إلى تطوير نوع ما من البشر الخارقين الناتجين عن الهندسة الوراثية، بل يتعلق الأمر بالأبحاث الدقيقة والمسؤولة في مجال العلاج بالجينات الوراثية. وبطبيعة الحال، إذا نجحت هذه الأبحاث، فسيتيح لنا ذلك أيضًا رعاية الكثير من البشر على سطح الأرض ممن يُحتمل أنهم لم يفكروا على الإطلاق في القيام برحلة إلى الفضاء، في الحاضر أو في المستقبل.
ومع مضي دولة الإمارات في بناء عملياتها الفضائية المتعلقة بإمكانية الحياة على الكواكب الأخرى، من المتوقع أن تتزايد المناقشات حول عوامل البقاء الأساسية. وقد صرح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أن العلوم تلعب دورًا محوريًا في تأمين حياة ومستقبل أفضل لنا جميعًا - وقد تمت تسمية "مسبار الأمل" تيمنًا ببث الأمل في جميع أنحاء العالم العربي.
ويمكن لأولئك الشغوفين بالتعرف على رحلتنا القادمة بين الكواكب الاطلاع على البرامج التي تشمل "الحياة في الفضاء في 2117"، وهي مسابقة لطلاب الجامعات والمدارس لتقديم صور توضح تصورهم للحياة في الفضاء خلال 100 عام. ومن المبادرات الأخرى مبادرة "بنية المريخ"، والتي تتحدى المشاركين لتقديم أكثر التصاميم ابتكارًا لتصورهم لبنية كوكب المريخ، مع طباعتها بالتقنية ثلاثية الأبعاد.
لا يزال من غير المعروف حتى الآن ما إذا كان أي ممن يعيشون اليوم على ظهر الأرض سيشهد وصول البشر إلى المريخ، إلا أن القدرات البحثية والعلمية المتطورة التي نشهدها اليوم هي التي ستصل بنا في النهاية إلى هناك. وليس عليك بالضرورة البدء بتخزين خلاياك الجذعية هذا الأسبوع، بل قد يفعل ذلك أحفادك، لكن من المفيد معرفة هذه المعلومة الآن. وحتى ذلك الوقت، اشتر لنفسك تلسكوباً واستمتع بالحلم مع بقيتنا.

متخصص في شؤون تطوير البرمجيات وإدارة المشاريع والتكنولوجيا

التعليق