حلم صهيوني (3)

تم نشره في الثلاثاء 20 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً

هآرتس

دان بن دافيد  19/6/2017

حان الوقت لترك الشعارات الفارغة من المضمون في الخلف، والتصنيفات التي تمنع الحلم الصهيوني من أن يفرد جناحيه. التعددية الاثنية، الثقافية والدينية، تساهم في "تميز وتفوق إسرائيل في الساحة الدولية في كل ما يتعلق بالتفكير الابداعي وغير التقليدي. وبدل من دعم هذا التميز لبناء الكُل الإسرائيلي، فإن كثير من السير السياسية تعتمد على استغلال الفوارق من اجل الابعاد والتفريق.
في حالات كثيرة تنشأ الفجوات الطائفية والدينية بسبب التمييز، وهذه المظاهر ما زالت موجودة لدينا حتى بعد مرور سبعة عقود على قيام الدولة، وقد حان الوقت لإدخال تصنيفات شرقي وغربي إلى كتب التاريخ. نحن إسرائيليون، ومن الجيد أننا نتزوج من بعضنا البعض. الفجوات في القرن الواحد والعشرين تنبع في الأساس من الفرق في التعليم العالي – وهذا أمر يمكن علاجه. الصلة الوثيقة بين تعليم الوالدين وبين إنجازات الاولاد هي فشل سوق، تستطيع الدولة تقليصه من خلال توفير الموارد لاولاد الآباء الذين حصلوا على تعليم متدن.
إن اقتصار تعقيدات الاقتصاد على الشعارات ينشئ تفكيرا ضيقا ولا يساعد في علاج جذور المشكلة. السوق الحرة ليست مفهوما موازيا للغابة. اليد الخفية تُمكن من الوصول إلى اماكن كنا نحلم بها فقط في السابق، لكنها غير قادرة على حل جميع تحديات المجتمع. البنى التحتية والخدمات للجميع، التي تربط وتوفر المساواة في الفرص والتي تعالج اثناء الازمة، هي مجالات يجب أن يكون النظر فيها استراتيجيا والتنفيذ على مستوى الدولة.
الانتماءات مثل اليمين واليسار هي مفاهيم قديمة، تزيد من القطبية، بدل تشجيع الرؤية الحرة والجوهرية. لا يوجد لأي معسكر احتكار للعدالة والحكمة أو تعديل الحلم الصهيوني للقرن الحالي. الحكومات في إسرائيل تفضل الاقتراب من المتطرف، بدل الأساس المشترك – الذي لديه أغلبية في إسرائيل. حصلنا في الانتخابات الأخيرة على الائتلاف الحالي، لكن لو أن الليكود اختار حزب العمل و"يوجد مستقبل" و"كلنا"، أي ثلثي الكنيست تقريبا، لكان باستطاعة الحكومة تحقيق الحلم الصهيوني – لو أنها فقط وضعته كهدف أساسي لها.
بدل ذلك، كل طرف يستغل الفرصة عندما تمنح له، من اجل اختيار اتجاه مستقبل الدولة. من اجل عدم الجلوس مع الطرف الآخر، من المريح اختيار الاحزاب الحريدية التي تصمم على منع حق التعليم الأساسي عن أولادها، الأمر الذي كان سيمكنهم من مواجهة الاقتصاد الحديث والمتنافس.
هناك فيل آخر في الغرفة يمنع تحقيق الحلم الصهيوني وهو المناطق. الحديث لا يدور فقط عن تخصيص الموارد الكثيرة هناك من قبل المجتمع ككل على مدى عقود. في حقبة الصواريخ، فإن وضع المواطنين داخل سكان معادين لا يوفر الحماية، بل يستنفد المصادر الامنية من اجل الدفاع عنهم.
في العالم الذي يستعد فيه اليهود والمسلمون للعيش في الدول الديمقراطية التي ديانتها الرسمية هي المسيحية، فمن حق اليهود أيضا أن يكون لهم بيت ديمقراطية خاص بهم. ولكن اليهودية ليست ملكا خاصا لأي تيار. لكل يهودي في البلاد الحرية في تحديد مستوى تدخل الدين في حياته. وعلى الدولة أن تبني المستقبل المشترك هنا مع الأقلية العربية. وتكفي نظرة واحدة إلى الحي الذي يحيط بنا من اجل فهم البدائل.
في نهاية المطاف، الحديث ليس عن حلم صهيوني، بل عن حلم سينقذ المشروع الصهيوني. المستقبل يحتاج إلى شيء مختلف عما عرفناه حتى الآن. هذا سيكون عالم تزداد فيه حركة التجارة وحركة المال والانسانية. مستقبل إسرائيل متعلق بهذا، أن يرغب الاولاد والاحفاد في البقاء هنا وأن يكون لهم من سيعملون معهم ويتقاسمون العبء معهم ويشعرون معهم بشراكة الطريق.

التعليق