الجيش الإسرائيلي ابتعد عن مركز الإجماع

تم نشره في الاثنين 19 حزيران / يونيو 2017. 11:00 مـساءً

هآرتس

زئيف شيف  19/6/2017

حرب الأيام الستة وليس حرب يوم الغفران، يمكن اعتبارها مفترق طرق من ناحية الاجماع القومي في ما يتعلق بالأمن. صخرة الخلاف الأساسية كانت السيطرة على مناطق مأهولة والسيطرة على شعب آخر. كان الجدل حول النظريات الامنية وليس حول الجيش كجسم، أو من يقف على رأسه. التحول الاكبر حدث اثناء الانتفاضة في المناطق. وكلما تعمقت الانتفاضة كلما زاد انتقاد الجيش، وكلما أصبح كيسا للكمات وهدفا مريحا.
جاءت الاتهامات من اليسار واليمين. أغلبية التابعين لليسار المتطرف استمروا في موقفهم الأساسي: ضد طلبات الجيش في ميزانية الأمن، ضد الخيار النووي، ضد مسيرة الجيش، ضد الجيش بشكل عام. التحول الحقيقي، التحول نحو الاسوأ، يحدث لدى اليمين. اخلاء قطاع غزة ومنطقة أريحا يؤكد لهم أن الخطر، كما يرونه، يقترب من بيوتهم. وأصبحت الردود أكثر شراسة. حسب موقف هذا المعسكر فإن جذور المشكلة هي فشل الجيش في مواجهة الانتفاضة. بعد أن أنهى إيهود باراك منصبه كرئيس للأركان، كتب في المقال الافتتاحي في "نكوداه": "هيئة الأركان العامة هي التي اخطأت خطأ استراتيجيا كبيرا... بسبب هذه الخسارة اضطرت حكومة الليكود إلى الذهاب إلى مدريد، وحكومة رابين – بيرس ذهبت أبعد من ذلك باتجاه اتفاقيات الخضوع في اوسلو والقاهرة".
اليكم عنوان كمثال: "من جيش الدفاع إلى جيش الانعزال والاهمال". سكرتير حركة الاستيطان "أماناة" يقول: "استعداد الجنود وصل إلى الصفر". عضوة في مجلس كريات اربع تقول: "الجيش الإسرائيلي يتعاون مع القتلة". واليكيم هعتسني يقول: "أنتم تتصرفون كجيش مهزوم".
هكذا ولدت المقارنات البائسة: يقال إنه في المانيا النازية أيضا كان ضباط انتفضوا ضد حكومتهم، وهذا مقرون بأكثر من مجرد التهديد ضد الضباط: "عندما تقوم الانظمة السياسية بمحاكمة الجرائم، فإن الجنرالات المشاركين يتحملون المسؤولية أيضا". ما الغريب في أن تكون هناك دعوات لقائد المنطقة الوسطى ايلان بيران تنعته بالقاتل وبأنه حماس ومتعاون، وكانت هناك محاولات للاعتداء عليه جسديا هو والجنرال شاؤول موفاز.
اذا كانت دعوة الحرب هذه تأتي من القيادة الرسمية فلماذا لا يقوم اشخاص متطرفون ويطالبون بالقتل السياسي؟ في المنشور الذي تم توزيعه بعد تعيين رئيس "الشباك" قيل "ما زال من أبناء صهيون! الشياطين يطاردون اليهود الصدّيقين. وقد وضع هؤلاء الشياطين على رأس "الشباك" شخص يلاحقنا، ومصيره ومصير باقي الملاحقين هو الموت... التوقيع: منظمة سيف داود. بكلمات بسيطة: هذه دعوة للقتل السياسي. اليوم رئيس الشباك، وغدا رئيس الأركان والمفتش العام للشرطة، ورئيس الحكومة قيل عنه منذ زمن إن مصيره الموت.
الامر المقلق هنا ليس المنشور فقط، بل عدم وجود رد واحد عليه من رؤساء اليمين، رؤساء المستوطنين، ومن الحاخامات الذين ليسوا حاخامات. هذا الصمت يقول شيئا ما. وبالفعل، كيف يمكن الخروج ضد هذه الاقوال في الوقت الذي صرحوا فيه أن هذا الشخص هو مصدر المشكلة، واذا تم تعيينه رئيسا للشباك فسيكون هذا برهان على أن رئيس الحكومة ووزرائه قد أعلنوا الحرب على معسكر اليمين. ومقارنة مع التعاطي المتهكم من قبل اليسار المتطرف مع الجيش والأمن، جاء اليمين المتطرف واتخذ مواقف خطيرة. وجمهوره أكبر وقد يزداد كلما تقدمت العملية السياسية. من هذه الناحية، نحن في بداية عملية سلبية طريقها غير معروفة. ومن الواضح أنه اذا لم يقم قادة اليمين المعتدلين بوقفها، فهي ستصبح قنبلة موقوتة.
(يعاد نشر هذا المقال في ذكرى مرور عشر سنوات على موت الكاتب زئيف شيف)
ملاحظة: تم نشر هذه المقالة في 2/6/1995.

التعليق