جمانة غنيمات

مرة أخرى

تم نشره في الثلاثاء 20 حزيران / يونيو 2017. 12:10 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 20 حزيران / يونيو 2017. 12:36 مـساءً

 مرة أخرى يدخل المسؤولون والمؤسسات في حيص بيص بعد قرارات بمنع إدخال شحنات ذرة للسوق المحلية لعدم مطابقتها المواصفة الفنية.

ومرة أخرى يتعالى الجدل، وتكثر التكهنات والقراءات، وينقسم الجميع بين مؤيد ومعارض ومشكك بالنوايا.

ومجددا تبدأ الضغوطات متعددة الأشكال لإدخال الشحنة، ولكن، وللأمانة، في غالبية المرات كانت الحكومات تقف خلف قرارات مسؤوليها القاضية بالمنع. متعددة هي الجهات التي تتبنى ممانعة القرارات وتمارس الضغوط، فهناك أشخاص مستفيدون من الشحنات، ودول مستفيدة، خصوصا تلك الموردة للشحنات بحجة أن مثل هذه القرارات تسيء لسمعة منتجاتها.

وتزداد المشكلة حين تكون هذه الدولة مانحة للأردن، لتبدأ باستخدام منحها ومساعداتها أداة للضغط من أجل تمرير الشحنة. شحنتا الذرة الأميركية كانتا آخر القصص، وهما الشحنتان اللتان صدر قرار بمنع دخولهما وإعادة تصديرهما لعدم مطابقتهما المواصفة.

ورغم محاولات حثيثة وجهود بذلت لإلغاء المنع، إلا أن الحكومة مضت في تطبيق القرار التزاما منها بقرار المؤسسات وقوانينها، حيث احترمت الحكومة الأميركية القرار الأردني وقبلت بإعادة تصدير الشحنات، لتعلن، ضمنا، أهلية هذه المؤسسات وقدرتها على أن تكون أمينة على قوت الشعب.

على الجانب الآخر، يقال باستمرار إن المواصفة الأردنية الموضوعة منذ سنوات هي أعلى بكثير من المواصفات المطبقة في كثير من دول العالم، ما يؤدي إلى إلزام الجهات المعنية، وعلى رأسها مؤسسة المواصفات والمقاييس والغذاء والدواء، بأداء الدور المطلوب منها ضمن التزامها بالمواصفة القياسية على مختلف السلع والخدمات.

المشكلة الأبرز أن بعض المسؤولين بدأوا بالتعبير عن تبرمهم من أدوار هذه المؤسسات، لتتسع الدائرة وتضيق بحسب الوضع، بيد أن الوضع يصبح حساسا، وربما خَطِرا وكارثيا، إن كان هذا الضيق والتبرم سيترجم إلى تكسير هذه المؤسسات تماما، أو "قصقصة" أجنحتها، فنكون كمن يقلع ضرسه السليم بسبب الصداع والألم الذي يتسبب به.

والحقيقة أن خلع الضرس في حالتنا هذه سيقود إلى صداع أكبر، وإلى شعور عام بالتآمر على هذه المؤسسات المعنية بتوفير سلع وخدمات بمواصفات لائقة.

الحل هنا لا يكمن فيما يفكر فيه البعض، لأن بقاء هذه المؤسسات قوية هو مصلحة وطنية قبل أن تكون فردية، لكن يمكن لنا أن نحقق الحل من خلال تشكيل لجان من خبراء ومختصين يقدرون أوجه المبالغة في المواصفة لدينا، حتى نمسح صفة التشدد عنها، إن كان موجودا في الأصل.

الجزئية الأخرى تتعلق بالتشريعات، اذ يجري حديث نيابي حول قوانين تسن لسحب جزء كبير من صلاحيات هذه المؤسسات، وهذا الأمر يشكل خطأ كبيرا، لأن الغايات لا يمكن أن يتم تفسيرها إلا باتجاه لا يرضي الحكومات حتى لو كانت النوايا غير ذلك.

الخشية هنا من أن هناك عقلية ترغب بالسيطرة على كل المفاصل، وفي سبيل ذلك تسعى لإسكات أي صوت يصدّع رأسها، غير أن الحكمة تقتضي أن يتم تسكين الصداع بدون قطع الرأس، بل بأدوات منطقية ومعادلات وازنة تحفظ حق المواطن بطعام صالح وخدمة لائقة، وأيضاً لا تضر بمصالح الأردن على الجهة الأخرى.

خلال السنوات الماضية قدمت مؤسساتنا المعنية بمواصفة غذائنا ودوائنا دورا وطنيا مفيدا وحمتنا من شحنة أسطوانات غاز كانت قنابل موقوتة، ومن طعام فاسد كثير، والحل ليس بتكسير المؤسسات، بل بتطوير عملها ومراجعة المواصفة إن كانت، كما يقول البعض، أعلى من مواصفة دول عظمى.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحل الجذري لشحنات البضاعة الفاسدة (تيسير خرما)

    الثلاثاء 20 حزيران / يونيو 2017.
    حالياً المورد الفاسد والشاحن الفاسد بين احتمالين إما نجاح بتمرير شحنة بضاعة فاسدة بين حين وآخر وجني مكسب هائل من بيعها على أنها صالحة أو اكتشافها فيحولاها لدولة أخرى مما يشجع تكرار المحاولة، والردع يتطلب تعديل القوانين لفرض عقوبة عالية لكل محاولة تشمل سجن عدة سنوات وغرامة مالية بأضعاف ثمن تصريف الشحنة فيما لو تم تمريرها على أنها صالحة وإغلاق مؤسستيهما وإلغاء تسجيلهما وتراخيصهما السارية وإضافتهما لقائمة سوداء تمنعهما تحصيل رخص توريد أو شحن أي بضاعة وتمنع مالكيهما من تسجيل أي شركة استيراد أو شحن.
  • »فعلا هناك مبالغة (يوسف)

    الثلاثاء 20 حزيران / يونيو 2017.
    اتحدث من واقع عملي و خبرتي في استيراد المكملات الغذائية و الفيتامينات، و في الواقع فان متطلبات تسجيل و استيراد هذه المنتجات في الاردن هي بالفعل اعلى منها في اوروبا و الولايات المتحدة، بحيث ان كثيرا من الشركات الاوروبية و الامريكية (لاحظي!) لا تستطيع توفير تلك المتطلبات لأنها ببساطة غير مطلوبة منها في بلدانها الاصلية!