محمد سويدان

الطفولة المنتهكة

تم نشره في الثلاثاء 20 حزيران / يونيو 2017. 12:06 صباحاً

المفروض أننا نحارب التسول بشدة، ناهيك عن استخدام الأطفال للتسول، فهذا العمل جريمة بحق الأطفال الذين لايملكون زمام أنفسهم، ولايستطيعون اتخاذ قرار مستقل، وترقى هذه الجريمة لمصاف الاتجار بالبشر. ولكن، ولأسباب تشريعية يتم غض النظر، بحسب وزارة التنمية الاجتماعية عن الاطفال المتسولين بساعات المساء على وجه الخصوص لعدم وجود جهة بموجب القانون يمكن إيداع الاطفال المتسولين لديها. الغريب في هذا الواقع المرير، أن هذه الإشكالية معروفة للجهات المعنية وخصوصا وزارة التنمية الاجتماعية، ولكنها لم تبادر لحلها بالطرق المناسبة مثل اجراء تعديلات على القوانين والتشريعات لمعالجة الثغرات، أو ايجاد قانون لحماية الطفل. للاسف، بدلا من هذا الاجراء المنطقي (تعديل التشريعات لمواجهة تسول الاطفال) نجد أن الفرق المعنية بمكافحة التسول تغض النظر عن الاطفال المتسولين، ما يساعد على استمرار عملية تسول الأطفال وتفاقمها.
أعتقد، أن غض النظر عن الاطفال المتسولين يتم في مختلف ساعات اليوم، وليس مساء فقط، فنحن باستمرار وبمختلف ساعات النهار وفي المساء نصطدم بأطفال يتسولون على الاشارات الضوئية بالشوارع وعلى ابواب المساجد وامام المراكز التجارية. وليس هذا فقط، وانما هناك من يستغل الأطفال الرضع للتسول مختلف ساعات اليوم. ومع، أن هناك حملات لمكافحة التسول، ومع أن هناك عمليات قبض على متسولين، إلا اننا مانزال نشاهدهم، ومانزال نشاهد محاولات استدرار العطف وبطرق عديدة ومنها مبتكرة.
في شهر رمضان الفضيل ينتشر المتسولون بكثرة، حيث يستغلون شهر الرحمة في استدرار عطف المواطنين، ونشاهدهم "يعملون" براحة دون أية مضايقات من فرق مكافحة التسول، بالرغم من أن وزارة التنمية تقول ان فرق مكافحة التسول ضبطت في الثلثين الاولين من رمضان 300 متسول، منهم 33 قاصرا.
من المهم، اجراء ما يلزم من التعديلات القانونية لمعالجة الثغرات التي تعرفها الجهات المختصة، وإيجاد التشريعات المناسبة لحماية الطفولة ولمنع استغلال الاطفال في عمليات التسول. وهذا الأمر، يجب أن يتم بشكل سريع، ولايجوز الانتظار، لأن أي تلكؤ على هذا الصعيد، ينعكس سلبا على العديد من الأطفال، ويشجع على زيادة اعداد المتسولين الذين يختارون اسهل الطرق للحصول على مكاسب مادية.

التعليق