لاجئة سابقة بـ‘‘الزعتري‘‘ أول سفيرة للنوايا الحسنة لـ‘‘اليونيسيف‘‘

تم نشره في الثلاثاء 20 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً
  • اطفال بمخيم الزعتري حيث نشطت اللاجئة مزون المليحان بدعمهم قبل المغادرة لبريطانيا - ( تصوير: محمد أبوغوش)

نادين النمري

عمان- أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" أمس تعيين اللاجئة السورية مزون المليحان، والملقبة بـ"ملالا سورية"، كسفيرة جديدة للنوايا الحسنة للمنظمة، لتكون أول شخص، يحمل رسميّاً صفة لاجئ، ويصبح سفيراً لليونيسيف.
وكانت المليحان، والتي لجأت إلى مخيم الزعتري من مدينتها درعا السورية في العام 2013 عملت على تشجيع بنات جيلها في المخيم للالتزام بالتعليم، وارتداء الزي المدرسي، بدلا من ارتداء فستان العروس، حيث اعتبرت من أكثر الناشطات الفاعلات في مجال دعم الفتيات في المخيم على مواجهة تحديات اللجوء واستكمال تعليمهن.
وتبلغ مزون من العمر اليوم 19 عاما، لتكون بذلك أصغر سفيرة نوايا حسنة للمنظمة الدولية، فيما صنفت في العام 2015 وقبل أن تتم عامها السابع عشر، ضمن قائمة هيئة الاذاعة البريطانية BBC  للنساء الأكثر الهاما.
وتلقت مزون، دعما من "اليونيسف" بينما كانت تقيم في مخيم الزعتري خلال فترة عام ونصف قضتها بالمخيم قبل أن تحصل وعائلتها على اللجوء الى المملكة المتحدة.
ويبلغ حاليا عدد المدارس في مخيم الزعتري 28 مدرسة، مدرجة ضمن 12 مجمعا تعليما، ويبلغ عدد الاطفال الملتحقين بالمدارس في المخيم 21 ألف طالب وطالبة، ووفقا لاحصائيات اليونيسيف فان نحو 78 % من أطفال المخيم بسن المدرسة ملتحقون بالتعليم حاليا.
ووفقا لذات الارقام فإن 51 % من الاطفال الملتحقين بالتعليم داخل المخيم هن من الاناث مقابل 49 % للذكور.
وقالت مزون "حتى في طفولتي، أدركت أنّ التعليم هو المفتاح لمستقبلي، لذلك كانت كتبي المدرسيّة هي الشيء الوحيد الذي حملته معي لحظة فراري من سورية".
وأضافت "لقد رأيت كلاجئة ما يحدث عندما يجبر الأطفال على الزواج المبكر أو على القيام بالأعمال اليدويّة .. يفقد الأطفال فرص التعليم والإمكانيات لتحقيق مستقبلهم. لذلك، أنا فخورة بالعمل مع اليونيسيف لكي أساهم في إسماع صوت هؤلاء الأطفال ولكي يتم إلحاقهم بالمدارس".
فرّت مزون مع عائلتها في العام 2013 بسبب النزاع في سورية، وعاشت كلاجئة لمدة ثلاث سنوات في الأردن قبل إعادة توطينها في المملكة المتحدة. خلال الأشهر الـ18 التي قضتها في مخيم الزعتري، بدأت مزون الدعوة إلى توفير التعليم للأطفال، وخاصة للفتيات.
وقال نائب المدير التنفيذي لليونيسيف، جوستن فورسيث: "إنّ قصّة مزون وما فيها من شجاعة وثبات هي قصّة تلهمنا جميعاً. كلّنا فخر لأن مزون سوف تصبح سفيرة لليونيسيف وللأطفال في جميع أنحاء العالم".
وسافرت مزون مؤخرّاً مع اليونيسيف إلى تشاد، البلد الذي تفتقر فيه الفتيات في سن المرحلة الابتدائيّة إلى التّعلم في مناطق النزاع بما نسبته ثلاثة أضعاف ما يفتقر إليه الفتيان. والتقت مع أطفال أجبروا على ترك المدرسة بسبب النزاع مع "بوكو حرام" في منطقة بحيرة تشاد. تعمل مزون منذ عودتها على الترويج لفهم التحديات التي يواجهها الأطفال الذين تضرّروا وتشرّدوا بسبب النزاع، في الحصول على التعليم.
ويقدر عدد الأطفال ممّن حرموا من الذهاب إلى المدارس الابتدائية والثانوية في مناطق النزاع بنحو 25 مليون طفل. أمّا بالنسبة للأطفال الذين يعيشون كلاجئين، فإن نصفهم فقط يلتحقون بالمدارس الابتدائية ويلتحق أقل من ربعهم بالمدارس الثانوية.
وبحسب اليونيسيف يبلغ عدد الاطفال الذين أخرجوا من ديارهم بسبب نزاعات 28 مليونا ويهاجر الملايين منهم من بلادهم أملاً في إيجاد حياة أفضل وأكثر أماناً، كما ان إمكانيّة وجود الأطفال واليافعين من اللاجئين خارج إطار المدرسة تبلغ ما يفوق خمسة أضعاف نظرائهم من غير اللاجئين.
ووفقا لليونيسيف فان إمكانيّة وجود الفتيات المتأثرات من النزاع خارج المدرسة تبلغ ضعفين ونصف العدد من الفتيان. وتمثل الأزمات التي تطول تحديات معقدة، إذ ينفق اللاجئون ما معدّله 17 عاماً من النزوح، وهو ما يساوي عدد سنوات الطفولة بأكملها.
ويعاني التعليم الذي يخدم حالات الطوارئ من نقص شديد في التمويل. ومنذ عام 2010 تمّ إنفاق ما نسبته أقل من 2.7 في المائة من التمويل الإنساني على التعليم، وهناك حاجة إلى 8.5 مليار دولار أميركي سنويّاً لسد هذه الفجوة.
ويعد التعليم أحد الاجراءات الرئيسية التي تحث اليونيسيف الحكومات على اتخاذها لحماية اللاجئين من الأطفال. ذلك ضمن خطتها لحماية الاطفال اللاجئين حيث تشمل الخطة، حماية هؤلاء الأطفال من الاستغلال والعنف.
كما تشمل إخلاء سبيل الأطفال المحتجزين الذين يسعون للحصول على صفة اللجوء أو المهاجرين، بتقديم مجموعة من البدائل العمليّة، والحفاظ على بقاء أفراد الأسرة الواحدة معاً كوسيلة فضلى لحماية الأطفال ولمنح الأطفال صفة الوضع القانوني.
كما تتضمن الخطة الحفاظ على توفير التعليم لجميع الأطفال اللاجئين وإمكانيّة حصولهم على الخدمات الصحّيّة والخدمات النوعيّة الأخرى.

التعليق