تصعيد مفاجئ من واشنطن وطهران وموسكو في سورية

تم نشره في الأربعاء 21 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً

بيروت - أسقطت مقاتلة أميركية أول من أمس طائرة حربية سورية في محافظة الرقة في شمال سورية، بالتزامن مع اطلاق إيران من اراضيها صواريخ بالسيتية ضد مواقع داعش في سورية، في تطورات غير مسبوقة في النزاع السوري منذ اندلاعه قبل ست سنوات.
ومن شأن هذين الحادثين المفاجئين أن يزيدا من تعقيدات النزاع، ويأتيان في وقت تخوض قوات سورية الديمقراطية (تحالف فصائل عربية وكردية) معارك لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة الرقة، معقله الابرز في سورية.
واعتبرت موسكو، أحد ابرز حلفاء دمشق إلى جانب إيران، إسقاط الطائرة السورية "عملا عدوانيا".
وفي مؤشر على تصعيد إضافي محتمل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان الاثنين "ستتم مراقبة مسار الطائرات والطائرات المسيرة التابعة للتحالف الدولي التي ترصد غرب الفرات، وستعتبرها المضادات والقوة الجوية أهدافا".
واتهمت موسكو واشنطن "بعدم ابلاغ" الجيش الروسي بانها ستسقط الطائرة.
وكان التحالف الدولي بقيادة وشنطن أعلن مساء الاحد ان مقاتلين موالين للنظام السوري هاجموا مواقع لقوات سورية الديمقراطية في بلدة جنوب غرب الرقة ما أدى إلى إصابة عناصر من تلك القوات وخروجها من البلدة.
وسارعت طائرات التحالف الى وقف تقدم قوات النظام في هذه المنطقة من محافظة الرقة. لكن بعد ساعتين "ألقت مقاتلة للنظام السوري (من طراز) اس يو قنابل بالقرب من مقاتلي قوات سورية الديمقراطية جنوب الطبقة".
وتدخلت بعد ذلك طائرات التحالف ضد المقاتلة السورية، وفق التحالف الذي اوضح في بيانه، "وفقا لقواعد الاشتباك والحق في الدفاع (...) تم اسقاطها على الفور من جانب مقاتلة أميركية (طراز) إف/آي-18 إي سوبر هورنيت".
وجاء البيان بعد اعلان الجيش السوري ايضا ان طيران التحالف الدولي استهدف "احدى طائراتنا المقاتلة في منطقة الرصافة بريف الرقة الجنوبي أثناء تنفيذها مهمة قتالية ضد تنظيم داعش الإرهابي (...) ما أدى الى سقوط الطائرة وفقدان الطيار".
وتعد حادثة إسقاط الطائرة الحربية آخر واخطر المناوشات بين التحالف الدولي والجيش السوري.
ويدعم التحالف الدولي قوات سورية الديمقراطية في الحملة العسكرية المستمرة منذ سبعة اشهر لطرد تنظيم داعش من الرقة. وتمكنت تلك القوات من السيطرة على مناطق واسعة شمال وغرب وشرق المدينة قبل دخولها اليها في السادس من الشهر الحالي والسيطرة على أحياء عدة.
من جهته، أكد رئيس هيئة اركان الجيش الأميركي الجنرال جو دانفورد أمس أن الولايات المتحدة تسعى الى إعادة الخط الساخن بين الجيشين الأميركي والروسي والذي يعتبر حيوياً في حماية قوات الجانبين العاملة في سورية.
وصرح الجنرال دانفورد "سنعمل على المستويين الدبلوماسي والعسكري خلال الساعات المقبلة لاعادة خط الاتصال لتجنب الاصطدام" بين الطائرات الاميركية والروسية في اشارة الى قناة الاتصال الخاصة بين الجيشين.
كما صرح المتحدث باسم البيت الابيض شون سبايسر "سنفعل كل ما بوسعنا لحماية مصالحنا"، مضيفا ان الولايات المتحدة ستبقي على خط اتصال مفتوح مع الروس.
وخلال الاسابيع الماضية، استهدف التحالف الدولي قوات النظام التي كانت تتقدم اكثر باتجاه التنف كما أسقط طائرة استطلاع تابعة لها. وعادة يقول التحالف ان رده دفاع عن قواته، مؤكدا انه لا يريد الدخول في مواجهة مع قوات النظام.
واندلعت اثر حادثة اسقاط الطائرة اشتباكات غير مسبوقة بين قوات سوريا الديموقراطية والجيش السوري قرب بلدة الرصافة جنوب الرقة. وافاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن توقفها لاحقا.
وقال المتحدث باسم قوات سورية الديمقراطية طلال سلو في بيان "نؤكد بأن استمرار النظام في هجومه على مواقعنا في محافظة الرقة سيضطرنا إلى الرد بالمثل واستخدام حقنا المشروع بالدفاع عن قواتنا".
وطرد الجيش السوري لاحقا الجهاديين من بلدة الرصافة التي تقع على طريق رئيسي يؤدي الى محافظة دير الزور وقرب حقول غاز ونفط مهمة.
وبالتزامن مع هذا التصعيد، أعلنت طهران أول من أمس انها اطلقت صواريخ بالستية من اراضيها ضد "قواعد الإرهابيين" في دير الزور.-(ا ف ب)

التعليق