الخريطة الجيوسياسية والتجاذبات الجديدة للشرق الأوسط

تم نشره في الأربعاء 21 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً

شهاب المكاحلة - نيويورك

يبدو أن خريطة الشرق الأوسط  بناء على التجاذبات السياسية الجديدة باتت هي المفصل في عالم اليوم وفق ما يراه  الخبير الاستراتيجي والمحلل الأمني والعسكري الأميركي جورج فريدمان، والذي يرى أن منطقة الشرق الأوسط تتغير بناء على تطورات خارجية وقوى جذب وشد دولية.  ولا يرى الخبير الأميركي أن هذا هو السبب الرئيسي الذي قد يحدد مصير الشرق الأوسط  لأن هناك أحداثاً كثيرة سريعة تلعب دوراً كبيراً في الخريطة الجيوسياسية لدول المنطقة.
ويؤكد موقع "جيوبوليتيكال فيوتشر" الأميركي أن "داعش" لن تنتهي وأنها ستظهر بصيغة أخرى، وما يدلل على ذلك هي تلك الهجمات الأخيرة ضد إيران وما أعقبها من إعلان  حكومة إقليم كردستان (العراق) تنظيمها استفتاء عاماً للاستقلال في 25 أيلول (سبتمبر) المقبل، ناهيك بالأزمة التي نشبت بين عدد من دول الخليج العربية وقطع العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة. سواء أكانت تلك الأحداث قد وقعت مستقلة أم بشكل متزامن إلا أن ما يهمنا هو أن هناك تحولاً كبيراً على الساحة الشرق أوسطية  بدءاً من تراجع المد الإرهابي في سورية والعراق المتمثل في "داعش" بعد خسارته الأراضي التي كان  يسيطر عليها في كلا الدولتين، فيما يبدو أن أكراد العراق أقرب من أي وقت مضى للمطالبة بالاستقلال وسط حالة ترقب اقليمية ودولية لما ستؤول إليه الأمور في المستقبل المنظور.
ولكن ما الذي يحدث الآن؟
في أوائل العام 1982، كان الاتحاد السوفيتي قائماً، مهيمناً على شرق أوروبا، ويتنافس مع الولايات المتحدة الأميركية في ما سماه السياسيون بالحرب الباردة بين الدولتين العظميين والتي انتهت باتفاقية "كامب ديفيد" بين مصر وإسرائيل وسط أزيز المعارك بين العراق وإيران لمدة ثماني سنوات. الملفت أن التاريخ ليس منا ببعيد.
ليس غريبا أن يكون صاحب فكرة تقسيم العالم العربي إلى دويلات متنازعة هو أوديد يينون المستشار الأمني والاستخباراتي لأرئيل شارون في حزب الليكود ليتمكن الإسرائيليون من العيش بسلام في جوار تأكله نيران الطائفية والإرهاب. وهنا نتحدث عن الخطة التي جرى إعدادها في ثمانينيات القرن الماضي وجرى العمل على تنفيذها بعد نحو 3 عقود في لبنان والعراق وسورية بتحويل كل منها الى دولة طائفية. وقد يأتي الدور على دول أخرى مثل مصر وليبيا والسودان والمغرب العربي وتركيا والصومال وباكستان بناء على مشاكل الحدود المشتركة بين تلك الدول التي تركها الاستعمار دونما حلول تستند الى توجهات الشعوب ورغباتها وهويتها وطوائفها مستغلة كذلك الأيديولوجيات بين الإسلاميين والقوميين والوطنيين لتصعيد النزاعات الداخلية في كل دولة.
مخطط برنارد لويس في العام 1992 جاء على مبدأ تقسيم المنطقة وفقاً لخطوط عرقية طائفية لغوية بعد تزويد كل الأطراف بالأسلحة الفتاكة لكي يظل القتال مستعراً لأطول فترة ممكنة تنهك جميع المتحاربين كما هو الحال الآن في سورية والعراق ومصر وليبيا واليمن وغيرها من الدول، تنتهي بسيطرة الدول الكبرى على دول الشرق الأوسط ومواردها ولا يستدعي ذلك الحضور العسكري المكثف للقوى الفاعلة على الساحة الشرق أوسطية بل من خلال التحكم من الخارج بعناصر موالية لتلك القوى وتأتمر بما يطلب منها.
ما سيحدد هوية الشرق الأوسط الجديدة هي رؤية دول المنطقة لكيفية التعامل مع الإرهاب والجماعات المتطرفة ونظرتها إلى أسلوب التعامل مع إيران. فدول الخليج العربي تجنبت الانقسامات الخطرة في الماضي القريب وناورت للوصول الى بر الأمان واليوم وبعد الاضطرابات السياسية والعسكرية الكبيرة في المنطقة والتهديدات الإرهابية الكبيرة التي باتت تعصف في كل مكان في العالم قد تلعب تلك التيارات الإرهابية التكفيرية دوراً كبيرا يهدد أمن دول الخليج وصفو علاقاتها وفق ما يراه مركز الدراسات الاستراتيجية الأميركي "ستراتفور".
وقد ينطلق تنظيم "داعش" للعمل بشكل آخر في بلاد أوسطية أخرى، إذ من الممكن لهكذا تنظيم أن يستغل هذه الظروف من عدم الاستقرار التي تشهدها دول المنطقة لتنفيذ عمليات أكبر وأخطر تهدد استقرار تلك الدول وحدودها مستغلاً السجالات السياسية بينها.
فما بين العمليات الإرهابية التي شنها تنظيم "داعش" في 7 حزيران (يونيو) الحالي، في إيران في توقيت مثير للدهشة، بعد ثلاثة أسابيع من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للرياض، وتصنيفه لإيران على أنها التهديد الرئيس للمنطقة في ظل استبعاد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وجود أي حوار مع إيران قد يلعب "داعش" أو غيره من التنظيمات الإرهابية سابقة تقود إلى حرب بين قوى إقليمية تغير خريطة الشرق الأوسط بدءاً من إعلان استقلال إقليم كردستان العراق عقب الاستفتاء المزمع، إلى تهميش دور تركيا إلى تشكيل تحالف رباعي إماراتي - بحريني – سعودي-  مصري.

التعليق