تغير ثقافة المجتمع

تم نشره في الثلاثاء 20 حزيران / يونيو 2017. 11:07 مـساءً

من الأمور الواضحة التي لا لُبس فيها، باستثناء مسلسل رفع الأسعار وفرض مزيد من الضرائب وارتفاع التكاليف المعيشية، هو ظاهرة تغير ثقافة المجتمع الأردني في أكثر من منحى.
وكأننا أمام تغيرات أخلاقية ابتعدنا فيها عن عادات وتقاليد إيجابية ورثناها عن آبائنا وأجدادنا، حافظوا عليها وتمسكوا بها ردحاً من الزمان، فبمعدل شبه يومي يفيق الشعب الأردني على جريمة قتل بشعة، أو هتك عرض، أو تقصير طبي يودي بحياة أحدهم، أو فساد حكومي، أو إحباط محاولة لتهريب مخدرات، وهي الآفة التي بدأت تنهش بأركان وأساسات المجتمع الذي لطالما كنا نفاخر به العالم أجمع.
على الصعيد الفردي الحكومي، تناقلت وسائل تواصل اجتماعي ومواقع إلكترونية خبر عدم تجديد عقد عمل لأحد المستشارين في رئاسة الوزراء، فما كان من والد ذلك المستشار إلا أن بعث برسالة عتاب ومعاملة بالمثل إلى رئيس الوزراء هاني الملقي يطالب فيها بتجديد عقد ابنه، وكأن حال واقع الأمر يقول بأنه حق مكتسب على مر الأعوام الثمانية التي مضت.
وما يجعل المواطن يبكي دماً هو رد رئاسة الوزراء بأن ذلك المستشار لا يلتزم بالدوام الرسمي المقرر له، منذ العام 2009، ما يؤكد أن الاستهتار والفساد الوظيفي مطلق لهما العنان في بلدنا.
أما على الصعيد الفردي الشعبي، فالقتل بين أفراد المجتمع بدأ يزداد يوماً بعد يوم، فقبل أيام استيقظ الشارع على مقتل مواطن على يد آخر، لسبب أقل ما يُقال عنه بأنه تافه، لمجرد أنه قام باصطفاف مركبته بالمكان المخصص للقاتل، وأخرى تقتل أولاد زوجها، وثالث يذبح ابن أو ابنة زوجته وقبل ذلك يفعل معها أحقر أنواع الرذائل.
وعلى الصعيد الجماعي، فقد وصل الاستهتار بأرواح البشر إلى أقصى الحدود، فها هي شركة كبرى تقوم ببيع وتوزيع عشرات الآلاف من الأطنان من الدجاج الفاسد على مواطنين، والأنكى من ذلك أن بعض ذلك الدجاج ذهب لجمعيات خيرية تقوم على تأمين لقمة عيش لمواطنين يلهثون في سبيل تأمينها لأسرهم.
 صحيح أن الحكومة تعاملت بشكل إيجابي مع هذه القضية حيث أوعز رئيس الوزراء إلى المعنيين بوزارة الداخلية بإيقاف كل من ثبت تورطه بقضية الدجاج الفاسد تلك، إلا أن الحكومة بالمقابل قامت بإيقاف صرف أي إعفاءات طبية، وما أحوج المواطنين اليوم إليها.
المواطنون كانوا وما يزالون يتوسلون العلاج أو الحصول على إعفاء طبي يستطيعون من خلاله معالجة آلامهم وأوجاعهم، فلا أحد يعلم متى ستظهر أوبئة وأمراض بأجساد أولئك الذين "أكلوا" ذلك الدجاج الفاسد.
على أبناء هذا الوطن المحافظة على مبادئ وثقافة وعادات وتقاليد، ولدوا ونشأوا وتربوا عليها منذ نعومة أظفارهم، وعلى الحكومة أن تعيد النظر بمسلسل ارتفاع الأسعار والضرائب وزيادة نسبة آفتي البطالة والفقر، فكل ذلك يضرب قدرة المواطن على الحياة الكريمة وبالتالي الخاسر هو الوطن.

التعليق