45 سنة على "ووتر غيت": هل توجد مقارنة؟

تم نشره في الأربعاء 21 حزيران / يونيو 2017. 11:00 مـساءً

إسرائيل هيوم

ابراهام بن تسفي

21/6/2017

مرت 45 سنة منذ 17 حزيران 1972 – خمسة أشخاص مقتحمون تم القاء القبض عليهم في مقر الحزب الديمقراطي في ووتر غيت في العاصمة الأميركية، حيث حاولوا "صيانة" وسائل التنصت على خطوط الهاتف التي وضعوها في الاقتحام السابق لهم للمكان قبل ذلك بثلاثة اسابيع. ذلك اليوم الذي نقش عميقا في الوعي الجماعي للشعب الأميركي، تسبب بالصدمة التي كانت ذروتها اضطرار الرئيس ريتشارد نيكسون ابلاغ الأمة عن استقالته في 9 آب 1974.
في مركز القضية التي تصاعدت بالتدريج إلى أن سحبت البيت الابيض إلى الدوامة، لم تكن المخالفة الجنائية التي نفذها هؤلاء الخمسة. كانت هذه محاولات نيكسون ورجال الرئيس في اخفاء صلتهم بشبكة واسعة من النشاطات غير القانونية، التي سعت إلى تشويش حملة الانتخابات للمرشح الديمقراطية للرئاسة، جورج ماكفارين، وشملت أيضا اخفاء التحقيق حول الاقتحام، الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى انهاء ولاية الرئيس نيكسون واعتقال مقربيه ومن يحملون سره.
إن حقيقة أن الرئيس اضطر، بعد صراع سياسي وقضائي مستمر، إلى اعطاء المدعي الخاص  في القضية، ليئون غابورسكي، التسجيلات التي سمع فيها وهو يقوم بارشاد مستشاريه كي يطلبوا من رئيس الـ اف.بي.آي، باتريك غري، الامتناع عن التحقيق في الاقتحام تحت الادعاء الكاذب بأن الحديث يدور عن موضوع أمني حساس، شكلت نقطة اللا عودة التي قررت مصيره السياسي.
اذا توجهنا الآن إلى فضيحة العلاقة مع روسيا، التي كانت بدايتها في الاقتحام الذي نفذه مساعدو فلاديمير بوتين في الصيف الماضي لحواسيب هيئة الحزب الديمقراطي في واشنطن، فسنلاحظ الفوارق الجوهرية التي تفصل في الوقت الحالي على الاقل، بين القضيتين. أولا، في قضية ووتر غيت ورط نيكسون نفسه مرة تلو الاخرى. فبالاضافة إلى تشويش التحقيق أوصى بدفع "ثمن الصمت" لمن تورطوا في الاقتحام. واليوم، في المقابل، باستثناء المؤشرات حول أمنية الرئيس الـ 45، "ترك" مستشار الامن القومي السابق مايكل فلين، الذي كانت له علاقات متشعبة مع الكرملين، قبل الانتخابات الرئاسية وبعدها، لا يوجد دليل على أن ترامب، كمرشح أو كرئيس، كان على صلة مباشرة بأي صفقة مع موسكو.
لذلك، لا يوجد الآن "مسدس مدخن" من النوع الذي وجد على طاولة نيكسون من اجل ادانة ترامب في قضية العلاقة المحظورة مع روسيا، إلا اذا نجح المحقق الخاص في القضية، روبرت مولر في الكشف عن الدليل الذهبي الذي يشير إلى صلة ترامب بصفقة ظلامية مع بوتين، أو محاولة اخفاء التحقيق، من الصعب رؤية كيف يمكن أن هذه القضية ستؤدي إلى اقالة الرئيس.
بكلمات اخرى، على فرض أنه رغم تعمق التحقيق الحالي مع الرئيس ترامب، فإن النتيجة ستكون باللون الرمادي، ولن تشير إلى تجاوز الخطوط الحمراء في سلوك من يجلس في المكتب البيضوي، وامكانية حدوث عملية اقالة هي ضعيفة. في قضية ووتر غيت انتهى صراع البقاء الرئاسي عندما تبين لنيكسون أن أغلبية ساحقة في الحزبين ستؤيد اقالته. في هذه المرة، على ضوء عدم الوضوح مقارنة مع الأدلة الكثيرة التي كانت ضد نيكسون في التسجيلات، ستجد الأغلبية الجمهورية صعوبة في بلورة لائحة اتهام ضد ترامب، كما يقول الدستور. واذا تقرر اجراء ذلك، فإن المهمة ستلقى على اكتاف مجلس الشيوخ لمحاكمة الرئيس (هناك أيضا توجد أغلبية جمهورية). على هذه الخلفية، باستثناء التقرير الذي يوجد عليه علم اسود، يمكن القول إن مجلس الشيوخ سيرتدع عن اتخاذ خطوة دراماتيكية غير مسبوقة بإقالة الرئيس (لقد قدم نيكسون استقالته قبل ادانته في مجلس الشيوخ). والايام ستقول اذا كانت هذه القضية ستبقى نسخة شاحبة، مقارنة مع المؤامرة الشيطانية التي أدت إلى انتهاء رئاسة ريتشارد نيكسون.

التعليق